تمثل بوابة الجناح الأردني مزيجاً من أقدم المعالم الأثرية في الأردن وهما مدينتا البتراء وجرش، فالأولى تقع في الجنوب على بعد 158 كلم من العاصمة عمان وتعد من أهم المعالم الأثرية في الأردن، ويطلق عليها المدينة الوردية نسبة للون حجرها الوردي، وكلمة بتراء تعني الصخر، وسميت بهذا الاسم لأن جميع معالمها منحوتة في الصخر، والثانية ترتفع قرابة ستمئة متر عن سطح البحر ويعود تأسيسها إلى عهد الاسكندر الكبير في القرن الرّابع قبل الميلاد.
وتمتعت هذه المدينة بالهدوء والاستقرار والسلام وتأثرت بالحضارة الرومانية وأصبحت من المُدن العشر. وتعاقبت عليها العصور وانتشرت فيها الديانة المسيحية ثم احتلها الفرس ودمرت كنائسها ووصلها العرب المسلمون، بقيادة شرحبيل بن حسنة في زمن الخليفة عمر وسيطروا عليها، لكن الزلازل التي ضربت تلك المناطق أدت إلى انهيارها بالكامل.
ولإلقاء الضوء على هاتين المدينتين وسبب اختيارهما لتمثلا بوابة الجناح الأردني في القرية العالمية التقت «البيان» وائل النسور مدير النادي الاجتماعي الأردني في دبي والذي قال: بنى هذه المدينة العرب الأنباط وجعلوها عاصمة لهم واختاروا هذا الموقع، لأنه يمثل موقعاً جغرافياً متميزاً يربط بين مصر وفلسطين وشبه الجزيرة العربية والعراق وسوريا.
وتأثرت عاصمة الأنباط بحكم موقعها في الحضارة اليونانية وأصبحت تفوق المدن العشر جمالاً، وقد حاول الرومان غزوها والقضاء على استقلالها، لكن الأنباط اشتروا استقلالهم بالمال، واستطاعوا جمع هذه الثروة عن طريق التجارة. فالموقع الجغرافي الذي يربط بين مناطق عدة جعل البدو يتاجرون في الذهب والفضة، مما أغرى الرومان الذين حاولوا استعمارها مرات عدة، لكن جميع محاولاتهم باءت بالفشل.
أضاف النسور ان أهم موقع في البتراء «السيق» الذي يبلغ طوله عشرة أمتار وأول شيء يراه الزائر عند دخول المدينة الوردية خزنة فرعون والتي تتكون من طبقتين متباينتين، الطبقة الأولى تشبه واجهة هيكل وهي عبارة عن أربعة أعمدة سقط واحد منها فبقيت آثاره وفوق الأعمدة تاج من الحجارة المزركشة ويعلوها مثلث على جوانبه وفي وسطه رسوم هندسية وهي تستند من كل جانب إلى عمود بحيث يصبح مجموع أعمدة البناء ستة. كما يوجد فراغ بين الأعمدة الطرفية تمثل صورتين متشابهتين لرجل يروض فرساً.
وقال إنه يوجد خلف الأعمدة الستة رواق ضيق يجتاز منه الزائر إلى ثلاثة أبواب البناء، هي الباب الرئيسي الذي يتوسط العمودين الثالث والرابع في الدقة، والأبواب الجانبية ويظن أهل البادية أن الخزنة فيها كنز دفين يغنيهم طوال دهرهم إذا أمكنهم كسرها. ومن المؤكد أن المنطقة مليئة بالقبور، لكن لا يوجد دليل على أن الأنباط كانوا يدفنون أمواتهم فيها، فبعض العلماء يقولون إنهم كانوا يحرقونهم، والبعض الآخر يقول يدفنوهم، ومنهم يعتقدون أنهم كانوا يقومون بالأمرين معاً.
أما عن مدينة جرش فقال النسور إنه تم اختيار أعمدتها، لأنها تمثل جيراسا قديماً وأسسها بومبي 63 ق. م وهي من المدن العشر القديمة وتقع على بعد خمسين كلم إلى الشمال من العاصمة عمان، لأنها مدينة الألف عمود ومعظمها بشارع الأعمدة المبلط من الجانبين وهو الشارع الرئيسي في المدينة الرومانية وطوله نحو 800 متر، وتعتبر جرش قبلة الزائرين الباحثين عن عبق التاريخ واحدة من القلائل في العالم التي حافظت على معالمها حتى الآن.
وهناك المسرح الجنوبي الذي شيد في أواخر القرن الميلادي الأول وفي الصيف ولياليه المقمرة تستعيد هذه المدينة ماضيها العابر من خلال الضوء والصوت لتمتزج أمجاد الماضي برؤى الحاضر في مهرجان جرش للثقافة والفنون والذي يعتبر من أهم المهرجانات الفنية عالمياً، كما إنه يلقى اهتماماً ودعماً ملكياً مباشراً.وأضاف النسور، انه لا يمكن لأي سائح زار الأردن ولم يزور البتراء وجرش أن يعتبر نفسه زارها، وحتى الذي لم يزرها مؤكد يعلم أن هذين المعلمين من أهم معالم الأردن.
القرية العالمية ـ سمانا النصيرات:

