مهرجان دبي للتسوق يحمل كل عام في جعبته الكثير والمتجدد لزوار فعالياته، ولكنه ومن البداية يحافظ على معطى أساسي كان الحاضن لتطوره ووصوله إلى قلوب الكثيرين في أنحاء العالم المختلفة الذين تحولوا إلى عشاق له، هذا المعطى هو الإحساس بالأمان والطمأنينة الذي يصاحب الزائر لكافة فعاليات المهرجان، وهو ما دفع أسرة أوروبية اعتادت على زيارة مهرجان ريو دي جانيرو سنويا، ان تحول وجهتها منذ سنوات قليلة إلى دبي بعد أن سمعوا الكثير عنها، وعن مهرجانها وعن فعالياته وجوائزه وسحوباته فأحبوا أن يحولوا هذه الأحلام إلى واقع معاش في دبي.
رغم حميمية اللقاء الذي جمعني بعائلة (جانسون) البريطانية قي أحد مواقع فعاليات المهرجان إلا أن مشاعر الدهشة والاعتزاز اللذين ملآ نفسي كان مبعثهما تلك الجملة التي افتتح بها ريتشارد جانسون حديثه معي قائلا: بأنه منذ خمسة أعوام وهو يحضر سنويا إلى دبي لمتابعة فعاليات المهرجان، محولا وجهته التي كانت قبل ذلك إلى البرازيل ومهرجان ريو دي جانيرو.
الأسباب التي ذكرها كانت هي السبب في مشاعر الاعتزاز الذي ملأ قلبي دفئا في تلك الليلة الباردة، فعقب لحظة صمت طويلة عاد خلالها بذاكرته للوراء ليقارن بما لقيه في مهرجان دبي للتسوق من ترحيب واهتمام وسلامة وأمان، وما عاناه من مواقف عكرت صفوه في ريو دي جانيرو، قال لي بأن إحساسه الكبير بالأمان في دبي وفقدان هذا الإحساس هناك هو السبب في تحويل وجهته لدبي.
ما زلت اذكر حينما عدنا في إحدى الأمسيات للفندق الذي كنا نقيم فيه لنفاجأ باختفاء أمتعتنا، وعندما أبلغنا رجال أمن الفندق نفوا علمهم بحدوث سرقة، قائلين لنا بلا مبالاة سنحقق في الأمر، أما النتيجة فكانت تسجيل الشكوى ضد مجهول!! وتعلق فليشن جانسون والدة ريتشارد قائلة: الفرق شاسع بين الحالتين، ففي دبي نسينا إحدى حقائبنا في المطار عام 2002 في زيارتنا الأولى لها،
وبعد ساعتين أو ثلاث من وصولنا للفندق قمنا بالبحث عن الحقيبة وكان فيها مجموعة من المجوهرات ومبلغا نقديا لا بأس به، وتوقعنا أننا نسينها إما في الطائرة التي أقلتنا إلى دبي، أو في المطار، فقمنا بالاتصال بإدارة مطار دبي، ليطالعنا صوت موظف لبق، يقول (اسمحوا لنا أن نرحب بكم في دبي ونرجو منكم أن تمنحونا فرصة دقائق وسنقوم بالاتصال بكم على مكان نزولكم في الفندق)، وذكر اسم الفندق الذي نحن فيه دون حتى أن نخبره بذلك، وتتابع فليشن «فوجئنا وسعدنا لبأننا لسنا معزولين وبأن هناك من يتابع أمورنا لخدمتنا وسلامتنا».
وما هي إلا دقائق معدودة حتى رن هاتف الجناح الذي نزلنا فيه بالفندق وبصوت موظف المطار يقول لنا «إن أحببتم القدوم شخصيا لاستلام حقيبتكم فأهلا وسهلا بكم، وإن رغبتم بأخذ قسط من الراحة والاسترخاء مكانكم سنقوم بإيصالها لكم مع دواعي السرور والامتنان»،
وتتابع «هنا فقط أدركنا لماذا أحب الناس دبي وما هي الأمور التي تميزها عن غيرها، ومنذ تلك الواقعة ونحن نعشق دبي ونكاد ننسى ونحن فيها بأننا في الفندق أو في الطريق أو في السوق فجميع الطرقات والفنادق تؤدي للشعور بالأمان، والأماكن التي قصدناه ما هي إلا نسخة حقيقية عن ديارنا ومنازلنا».
وحيدة في دبي
وتعود فليشن جانسون بذاكرتها إلى الوراء لتروي لنا كيف رأت بعينيها محاولة تحرش تعرضت لها إحدى الفتيات في أحد الطرق الفرعية أثناء تجمهر الناس لمشاهدة إحدى فعاليات مهرجان البرازيل من قبل مجموعة من الشبان السكارى، وقالت بسبب ما رأيت أقسمت أني لن أعود لتلك الدولة مرة أخرى.
وأضافت وتصادف أني تعرفت على إحدى الفتيات أثناء سفري بين استراليا ولندن قبل 6 أعوام ولم يكن عمرها يتجاوز 20 عاما، وكانت تجلس بجانبي في الطائرة التي تقلنا وكانت متجهة إلى دبي وتعجبت كيف تأتي فتاة من استراليا مرورا بلندن وحيدة لمتابعة مهرجان دبي للتسوق، وبدأت تحدثني عن دبي ومهرجانها ولم أكن قد زرته من قبل، وكنت أقاطعها كثيرا أثناء حديثها لأسألها، كيف سمحت لها أسرتها بالحضور إلى دبي بمفردها؟ ولكن الفتاة كانت تتجاهل الإجابة، وكنت أقول في نفسي إنها تبالغ فيما ترويه من قصص حدثت معها في دبي.
وبعد مرور عام عزمت على زيارة دبي وعندما حطت بنا الطائرة في مطارها واستقبلتنا باقات الورود وابتسامات الأطفال والفتيات وخدمة الرجال وعبارات الترحيب وعشنا فيها مهرجاننا الأول، أحسسننا بقيمة الأمن الكبيرة وتأثيرها، وشعرنا بأننا نعيش بين أهلنا وأقاربنا وأبنائنا، وأدركت أن تلك الفتاة لم تقل إلا القليل ولم تروي إلا الحقيقة كاملة، وخجلت من إلحاحي السابق عليها للإجابة على سؤال «كيف حضرت وحيدة إلى دبي» ؟!!
وأضافت باربرا ريتشارد، أحد أفراد الأسرة، قائلة: ما زلت أذكر آخر زيارة لنا لإحدى الدول المشهورة بمهرجاناتها يوم كنا نتجول في أحد الشوارع ليلا حيث اقترب منا طفل لا يتجاوز العاشرة من العمر طالبا المال، وعندما هممت لأعطيه شيئا قام بخطف حقيبتي وانطلق يسابق الريح، وخلال ثوان معدودات كان قد اختفى في بوابة إحدى الأبنية،
وتابعت قائلة: وعندما زرت مهرجان دبي لأول مرة كانت ذاكرتي لا تزال تستحضر مشاهد الممارسات غير البريئة لأولئك الأطفال، مما شكل حاجزا بيني وبين الصغار في دروب مهرجان دبي خلال الأيام الأولى، ولكن سرعان ما كسرته البراءة التي تشع من عيونهم وسلوكهم في القرية العالمية.
ولفتت إلى أنها كثيرا ما زارت وحضرت مهرجانات عالمية في العديد من الدول الكبيرة وكانت تلاحظ وجود أعداد كبيرة من الشرطة الجوالة المدججون بالسلاح في الطرقات وكانوا وللأسف لا يستطيعون إيقاف مسلسل العنف والسرقة والاعتداءات رغم كثرتهم، أما دبي فأنت لا تجد من يحمل السلاح فيها ولا تتعرض لأي مضايقات من أحد إنها معادلة الأمن المتوازنة التي لا تهتم بالظاهر بقدر اهتمامها بتحقيق السلامة وتجسيد الحقائق على أرض الواقع.
استجابة سريعة
أما جين تشنري صديقة العائلة فتروي لنا معايشتها لبعض التفاصيل التي حدثت معها والتي تذكرها من زياراتها السابقة لدبي فتقول: في إحدى سنوات المهرجان كانت حفيدتي البالغة من العمر 16 عاما برفقتي في احدى الفعاليات ورغبت بركوب لعبة اعتادت عليها في لندن، وبعد انتهاء دوران اللعبة
وفور نزولها منها شعرت بنوع من الدوار وما كدنا نبلغ أحد المشرفين على اللعبة الذين يقفون لخدمة الجمهور بالأمر، حتى كانت سيارة إلاسعاف تتواجد بجانبنا لتطمئن على حفيدتي الصغيرة، وكان فيها فريق طبي متكامل وقاموا بنقل الصغيرة للعيادة الميدانية المتواجدة في الجوار، وأجروا فحصا شاملا لها إلى أن اطمأنوا على سلامتها وحالتها بشكل كامل.
الأمان.. الأمان
وتوضح صديقتها جلن جانسون بأن أكثر ما فاجأها في زيارتها للقرية العالمية كان حجم مشاعر الأمان التي يشعر الناس بها، وخاصة لجهة التعامل مع أبنائهم داخل القرية العالمية وبقية مواقع فعاليات المهرجان، حيث اعتادوا ترك الحرية الكاملة لهم للتحرك واللعب دون رقيب أو خوف عليهم رغم الازدحام الشديد والخليط الكبير من البشر ريثما يقوم الأهل بالتسوق والتجول في دروب المهرجان، مشيرة إلى أن سر الموضوع
كما تكشف لها لاحقا يعود إلى الأمان الكبير الذي يشعرون به بسبب الإجراءات الدقيقة المتخذة من قبل إدارة المهرجان في متابعة الأطفال الذين يتحركون في أروقة القرية وكأنهم في بيوتهم دون أي خوف، وقالت كثيرا ما نسمع صوت المكبر في القرية ينادي: «الطفل «م_ح»، يرتدي قميصا أحمرا، بانتظار أهله في المكتب الإداري»، ويحضر الأهل بهدوء شديد، ودون أي شعور بالخوف أو بالهلع الذي عادة ما يصاحب الأسر في مثل هذه المواقف لاستلام أبنائهم الذين قد لا تتجاوز أعمارهم أحيانا الخمس سنوات.
وأشارت إلى أن هذا الأمر يؤكد على مدى ما تعيشه الأسر من سلامة واطمئنان أثناء زيارتها للفعاليات المقامة بمهرجان دبي للتسوق، وما يعيشونه في هذه الدولة من سلامة وأمان، مؤكدة بأن هذا الجو الآمن يتيح للمرء الخروج والتجول في أي مكان، وفي أي ساعة حتى لو كان وحيدا.
وتؤكد «كلثي ستكتشر» بأنها تحرص سنويا للقدوم من ألمانيا لحضور فعاليات مهرجان دبي للتسوق، ولزيارة خالتها المقيمة بدبي وقالت بأنها سبق وأن جاءت عدة مرات لوحدها وأحيانا برفقة والدتها ولم تصادف مطلقا أية مشكلة سواء في سفرها أم في إقامتها وتجوالها في الدولة أو حضورها فعاليات مهرجان دبي.
وتؤكد والدتها «كايل ردفن» بأنها زارت دبي للمرة الأول قبل ثلاثة أعوام بناء على حديث أختها المقيمة في دبي عن المهرجان، وعن السلامة والأمن اللذين يحيطان بالزائرين حيثما توجهوا، وهو ما شجعها للسماح لابنتها بالمجيء لدبي وحيدة وزيارة خالتها وحضورها فعاليات المهرجان.
الابن مايكل ستكتشر، المرة الأولى التي يحضر فيها مهرجان دبي للتسوق وهو سعيد بزيارته ويقول «أشعر وكأن الناس هنا كلهم يعرفون بعضهم البعض وهو ما لم أره في العديد من الدول أثناء سفري لها»، وتشير أخته كاثلين إلى أنها تتمنى الإقامة دائما في دبي لتكرر لحظات السعادة التي عاشتها في أحضان مهرجانها ولتستمتع بحياة السلامة والأمن الذي ينعكس على نفس الإنسان في جميع شؤون حياته.
وقائع حقيقية للأمان
المقدم إبراهيم عبيد سلطان عضو لجنة الأمن والصحة والسلامة أوضح أنه تم الاستعداد لفعاليات المهرجان بوضع خطط لتأمين المواقع قبل شهر كامل من بدء الفعاليات، وتم إرسال عدد من المتخصصين للكشف عن المواقع والأجهزة الخاصة بالألعاب وتزويدها بكافة وسائل السلامة المطلوبة لحالات الطوارئ،
وقال إن هذه الخطط مرنة وقابلة للتغيير وفق المعطيات الجديدة أو حالات الطوارئ، وأكد على أن هناك 3 مراكز إطفاء مؤقتة وضعت خصيصا لفعاليات المهرجان موزعة بين القرية العالمية، وشارع السيف، وقرية التراث وهي الأماكن الأكثر ارتيادا من قبل الزوار، إضافة إلى نقطتي إطفاء إحداها في حديقة زعبيل والأخرى في حديقة الخور. وعن عدد الأفراد العاملين في هذه المراكز قال هناك 75 فردا من رجال الإطفاء المجهزين والمتدربين والخبراء في أداء مهامهم، ومفتشي وقاية،
ومفتشي ألعاب نارية، ومرشدي توعية، و5 آليات مقدمة حوادث، و6 سيارات إطفاء، و4 تناكر تزويد بمواد الإطفاء والمياه، و يتمثل عمل الأفراد والمراكز بتأمين جميع المواقع المؤقتة في مهرجان دبي للتسوق، إضافة إلى التفتيش الدوري على مدى التزام المحلات والمطاعم بالشروط الوقائية، وإعطاء محاضرات توعية وفقرات ترفيهية في حديقة زعبيل ضمن خيمة الأمن والسلامة المخصصة لذلك،
وإعطاء الإرشادات بشكل مباشر للقائمين على المحلات المشاركة في الفعاليات وتفادي أي أخطاء قد تحدث، والتنسيق مع الشركات الموردة للغاز في مواقع المهرجان، والتأكد من وجود معدات الإطفاء والإنذار في مواقع الفعاليات وعدد وسائل السلامة، ومتابعة الفعاليات من خلال وجود لجنة للتأكد من مدى تطبيق الشروط الوقائية للسلامة من الحريق، ووضع خطط طوارئ لجميع المواقع بالتنسيق مع جميع الجهات المعنية في حالة الأزمات والكوارث.
وقال المقدم طارق محمد نور تهلك مدير إدارة عمليات الإسعاف في مركز الإسعاف الموحد ورئيس لجنة الصحة والخدمات الطبية بلجنة الأمن والسلامة والصحة: تمثل لجنة الصحة والخدمات الطبية، دائرة الصحة والخدمات الطبية، ومركز الإسعاف الموحد، وقسم رقابة الأغذية ببلدية دبي، وقال إن اللجنة عقدت عدة اجتماعات للعمل كفريق واحد تحت مظلة حفظ سلامة وصحة زوار مهرجان دبي للتسوق.
وأوضح أنه تم وضع خطة تغطي جميع الفعاليات والمواقع وتقدم الخدمات بدءا من لحظة استلام البلاغ وصولا إلى المستشفى إذا استدعى الأمر، ويتم تكثيف وزيادة الخدمات في بعض الفعاليات التي تشهد ازدحاما وتجمعا وكذلك بعض الفعاليات التي تتطلب جهودا خاصة، وتم فتح عيادتين بمقر القرية العالمية بعد أن كانت عيادة واحدة طيلة السنوات الماضية، وتزويد قرية التراث والغوص بعيادة ميدانية تغطي القرية إضافة إلى سيارة الإسعاف المتمركزة استعدادا لعمليات النقل، وسيارة إسعاف متمركزة بحديقة زعبيل.
وبالنسبة لعدد العاملين في اللجنة قال: تم تزويدنا ب50 طبيبا من قبل دائرة الصحة والخدمات الطبية للعمل بنظام الفئات مع 3 مشرفين للعمل بداخل القرية العالمية. وتم تزويد اللجنة بـ 12 مشرفا و12 سائقا و32 مسعفا من قبل مركز الإسعاف الموحد، وبـ 5 سيارات إسعاف و5 سيارات جولف ودراجتين، وبـ 8 مفتشي أغذية و3 مشرفين من قبل بلدية دبي.
وعن قسم رقابة الأغذية أشار إلى أن مفتشي القسم يقومون يوميا بالإشراف على جميع المطاعم التي تقدم الوجبات في جميع مواقع فعاليات المهرجان للتأكد من استيفائها شروط الصحة، والتأكد من التصاريح التي تحملها ومن شهادات خلو الأمراض بالنسبة للعاملين فيها، والتزامهم بالزي الموحد مع غطاء الرأس وقص الشعر والأظافر والنظافة العامة للعاملين وللمواقع وخاصة مطابخ المطاعم، وطريقة الحفظ الحراري للأطعمة، والتأكد من استيفاء الشروط بالنسبة لسيارات نقل الأطعمة.
دبي ـ محمد زاهر:



