تعتبر صناعة الفخار من الحرف التقليدية التي اهتم بها الإنسان القديم وفي جميع قارات العالم وارتبطت بالحياة اليومية للأفراد واحتياجاتهم لتطويع الظروف الصعبة التي عاشها الإنسان البدائي، لوجود المواد الصالحة لصناعة الأدوات الفخارية في طهي الطعام وحفظ المياه، وتطورت إلى تشكيل بعض الرموز والاعتقادات التي كانت سائدة وتحديدا لدى الحضارات القديمة كالهندية والفرعونية وحضارة بلاد الرافدين ويزيد عمرها على آلاف السنين.
ويعد فن صناعة الفخار من الشواهد الملازمة والمميزة لحضارات أمم العالم إذ يعبر عن مدى تطورها وحضارتها، وصناعة الفخار، رغم أنها ابسط أشكال الفن هي في الواقع من أصعب الحرف وتعتبر الأبسط لأن لها طبيعة بدائية ولأنها شائعة بين عامة الناس وتعتبر حرفة شعبية تداولتها عبر العصور الأسر الفقيرة التي تحتاج لإعالة ذويها،
ورغم تباعد القارات واختلاف العادات والتقاليد تظل حرفة صناعة الفخار العامل المشترك بين الشعوب الإنسانية على امتداد الأنهار على ضفتي دجلة والفرات وعلى ظفاف نهر النيل وفي الهند بالقرب من وادي نهر اندس والكثير من المناطق الغنية بالمواد الأولية لهذه الحرفة القديمة التي تعتمد على مادة الطين والتي تكثر على ضفاف الأنهار.
تعتبر صناعة الفخار من الحرف المتوارثة بين الأجيال ويتم تناقل أسرار المهنة من جيل لآخر وعادة مايكون ذلك في نفس الأسرة وغالبا مايتعلم الابن الصنعة من والده أو جده لأنها تحتاج إلى مهارة عالية، فهي كانت ومازالت تعتمد على أدوات تقليدية أهما الدولاب الذي يستعمل في جميع دول العالم ويختلف في بعض الإضافات البسيطة كاجتهاد فردي من الفخاريين نفسهم.
يعتمد الفخاري على عجلة بسيطة تعمل بواسطة القدم أو توضع بواسطة مولد كهربائي.يقول كومار أحد الحرفيين المشاركين في مهرجان دبي لهذه السنة: تعود هذه الحرفة لأجدادي القدامى ورغم مرور السنين أحرص على ممارستها بنفس الطريقة القديمة وأعتمد على نفس المواد الطبيعية والخطوات بداية بجلب مادة الطين ومن ثم تسخينها وخلطها مع كميات كثيرة من الماء لتسهيل عملية تشكيل الأواني الفخارية والتماثيل التي تعتبر جزءاً من ثقافتنا الهندية.
العمل على الدولاب وصناعة الأشكال الفخارية أمر ممتع يمنحني الشعور بالرضى عن حياتي لأنني أعتبر نفسي فنانا مبدعا يبتكر من مادة ترابية والقليل من الماء أشكالا في غاية الجمال ولديها معجبون كثر لكنها تحتاج إلى خفة ودقة وسرعة وتحتاج كذلك لبرنامج ودقة وتصور مسبق أعمل على أساسه،
أي أحدد أبعاد القطعة وحجمها قبل الشروع في عملية الدعك والتحديد وتستغرق الأشكال الصغيرة من عشر دقائق إلى نصف ساعة حسب مهارة الفخاري وجودة الطين المستعملة.ويصنع من الفخار المباخر وجرار الماء وأكواب المياه وجرار اللبن وأواني الحلوى وأواني الطعام وبعض التماثيل الرمزية ويمكن تطويع الطين إلى عدة أشكال متنوعة.
دبي ـ أمينة عماري:



