بين أجمل أشيائنا التي نحتفظ بها عبر الزمن نجد الذكريات كنزنا الذي لا يقدر بثمن، فما أن نستعيدها حتى نستعيد معها مشاعر اللحظة الماضية وانفعالاتها وعمقها وربما مسحنا عنها كل شوائبها لنستعيدها صافية عذبة نكاد لا نصدق أننا مررنا بها، ومع سنوات عمر المهرجان منذ أن بدأت أولى إشراقاته عام 1996 بدأت تتشكل ذاكرة جميلة، عرفها زوار المهرجان والمشاركون فيه،

فقد كبر خلال سنواته أطفال، وشب عن الطوق شباب كانوا يحلمون بأضواء دبي وخباياها المدهشة. وكما كبر مهرجان التسوق خلال السنوات الإحدى عشرة الماضية فصار أكثر نضجا وجمالا ومتعة كبرت ذكريات الناس عنه، فلكل منهم حكاية أو طرفة أو حتى أمنية كانت دبي وحدها تعرف كيف تلبيها وكيف تسعد زائريها وتمنحهم الرضا.

متعة الزحام

جابر راشد الخيلي شاب من مدينة العين له ذكريات حلوة مع المهرجان يرويها بقوله ( كنت في سنوات المهرجان الأولى صغيرا لم يتجاوز عمري الثانية عشرة، واليوم أصبحت أبا آتي بطفلي الأول لأول مرة إلى المهرجان، وأتذكر كيف كانت زيارة دبي أيام المهرجان متعتي التي أنتظرها في نهاية أسبوع،

فقد كان زحام الناس والألعاب يعطيني شعورا أننا نعيش أيام العيد، وكنت أذكر الأسواق والبضائع المعروضة خاصة في الأجنحة الأجنبية التي كنت أجدها غريبة لذا أحرص على مشاهدتها ومعرفة كل شيء عنها، واليوم أشعر بالمهرجان صار أكثر هدوءا وتنظيما إذ يمكن للعائلات زيارة القرية العالمية ومعالم المهرجان في أي وقت).

الحلم الحقيقة

وتذكر أم محمد وهي شابة حضرت مع زوجها وطفلها الصغير من إمارة أبو ظبي لزيارة القرية العالمية ( بعد أن تزوجت صرت آتي مع زوجي لزيارة المهرجان، وفي الماضي لم يكن من الممكن مشاهدته أو زيارته، فأهلي لا يسمحون بخروج البنات لذا كنت أتابع فعالياته في التلفزيون أحلم بمشاهدته الفعلية، والآن تحقق حلمي ووجدت نفسي بشكل حقيقي في مهرجان دبي).

لعب حتى الإعياء

وتتذكر هنادي النومان أيام طفولتها في المهرجان قائلة ( كانت أياماً جميلة حين يأخذنا أهلنا لزيارة فعاليات المهرجان، ونحن لا نفكر إلا باللعب، فنطلب الذهاب إلى الألعاب في شارع الرقة ونلعب حتى يأخذنا الإعياء من التعب ونعود إلى البيت بعد أن نكون أخذنا كفايتنا من اللعب، ومع السنوات اختلفت اهتماماتنا بالمهرجان الذي يرضي الكبار والصغار فصرنا ننتظر المهرجان من عام إلى آخر لاقتناء بعض الأشياء التي لا نجدها إلا في تلك الأيام).

أما عبدالله مطر فيقول( كنت أتابع أيام مهرجان التسوق منذ أن كانت القرية العالمية على خور دبي، وقد رأيت المهرجان منذ أن كان طفلا رضيعا واليوم أصبح شابا وسيما، وهو أمر يجعلنا نشعر بالفخر حين نجد بلدنا يتطور كل يوم ويتحول إلى وجهة سياحية للناس من كل مكان، وقد صارت عندي زيارة القرية العالمية وفعاليات المهرجان تقليدا سنويا، وكأني شاهد على عصر المهرجان الذي ينمو ويتطور بشكل صحيح).

ويقول خميس عبيد ( حين نتأمل عمر المهرجان ندرك أنه صار جزءا من حياتنا فقد تعودنا أن ننتظره كل عام، ونشعر بانتمائه إلى هذا البلد فقد صار عنوان دبي وتقدمها كل يوم، وحين نتذكر المهرجان لا نشعر بمرور إحدى عشرة سنة عليه، وكأن أحداثه كانت في الأمس القريب).

ولم يكن المهرجان في بدايته واضحا لدى بعض الناس فيقول محمد كمال (أقيم في دبي منذ طفولتي وأتذكر أننا حين سمعنا عن المهرجان في سنته الأولى لم نكن نعرف محتواه بوضوح، وبالنسبة لي كان اللعب في شارع الرقة هو أول اهتماماتي ثم أخذت القرية العالمية تستحوذ على اهتمامنا واليوم صارت عنوانا مهما من عناوين المهرجان لابد من زيارتها أكثر من مرة،

وأعتقد أننا كبرنا مع المهرجان وصار مناسبة في حياتنا تعود كل عام كالأعياد والمناسبات السعيدة، فبين جيلنا والمهرجان ألفة كبيرة لأننا عشنا معه منذ الطفولة وحتى اليوم، وكانت متعتنا أيام المراهقة أن نزور المهرجان دون صحبة أهلنا فنشعر أننا صرنا رجالاً وأن المهرجان ساعدنا في الخروج من ثوب الطفولة).

ويتذكر خليفة عبدالله الكرنفالات المختلفة قائلاً ( كانت مكافأة أهلنا لنا حين نجد في الدراسة هي أخذنا إلى دبي أيام المهرجان، وصادفت إحدى المرات مسيرة للسيارات القديمة، فأذهلني العرض وصار حلمي هو الحصول على سيارة كلاسيكية، وبدأت بجمع ألعاب السيارات من مختلف الأنواع، وأحيانا كنت أقوم مع أصدقائي باستعراض لسياراتنا في ساحة البيت ونعيد الاستعراض كما شاهدته).

أما نبيل بارة الذي يشارك بمعروضات الأثاث الخشبي المشغول بالصدف فيقول( منذ سنوات المهرجان الأولى ونحن نشارك فيه وكان عمي يأتي في الماضي من سوريا إلى دبي ثم صرت آتي معه وقد تعرفنا على الناس هنا وصارت لدينا صداقات، فكثير من زوار المهرجان يمرون بنا ويتذكرون مواقف حدثت في السنين الماضية لأن المهرجان صار يستقبل الناس كل عام ويوطد علاقاتهم فكثير من الأصدقاء يلتقون أيام المهرجان وكأنه موسم لتلاقي الأصدقاء والأحبة من مختلف البلدان).

الفنانة الإماراتية المسرحية شمس تقول عن ذكرياتها في المهرجان (مشاعرنا نحو فعاليات المهرجان تختلف عندما كنا صغارا، كنت أشعر أني أعيش حالة دائمة من الفرح في تلك الأيام وكانت الألعاب واستعراضات المهرجين والمسرحيات المختلفة متع جعلتنا نهتم بالفن ونتوجه نحوه، واليوم حين أزور المهرجان أفتقد بعض الفعاليات التي كانت تستهويني في الماضي، وربما لو عاد المهرجون في استعراضاتهم الجميلة في شارع المرقبات والرقة لفرحنا بهم كما لو أننا عدنا إلى طفولتنا، أتمنى أن يكون المهرجان بأبهى صوره فقد بقي في ذاكرتنا جميلا ومميزا).

وللمشاركين في فعاليات المهرجان ذكريات خاصة حيث تقول أم عمر وهي تجلس أمام بضاعتها من الشيل الخليجية الملونة، في الماضي كنت أزور المهرجان وأتعرف على فعالياته ومعروضاته وأتمنى لو أني استطعت المشاركة فيه فهو باب رزق جيد للناس لكنني كنت مترددة وخائفة وحين شجعني الأهل قررت المشاركة ولو من باب التجربة فعرضت بضاعتي من الشيل الخليجية في القرية العالمية في الأعوام الماضية ووجدت إقبالا وربحا جيدا الأمر الذي شجعني على العودة هذا العام وقد أصبح لدي مورد رزق ثابت يعود علي وعلى عائلتي بالخير كل عام).

مواقف طريفة

وتتحدث العنود عن تجربتها في المشاركة في فعاليات المهرجان قائلة ( بدأت المشاركة في المهرجان منذ سبع سنوات، ونحن نعرض أنواعا مختلفة من العطور والبخور، وقد أعجبني تنظيم المهرجان والتطوير المستمر في فعالياته، إضافة إلى الأمان الذي يشعر به الإنسان أينما ذهب،

وخلال السنوات الماضية تصبح لدى الإنسان ذكريات مختلفة لكن أطرف ما مر بي من مواقف أني في أحد الأيام تأخرت على موعد حضوري إلى المحل وبسبب استعجالي أخذت بطاقة دخول والدتي إلى القرية العالمية وعلقتها على رقبتي من دون أن أنتبه، وعند البوابة استوقفني موظفو الأمن ونظروا في الصورة وقالوا هل أجريت عملية تجميل فصغرت كل تلك السنوات؟!).

أختها الصغرى شيخة تقول ( كنت آتي مع أمي إلى القرية العالمية لكني أستغل أي فرصة سانحة لأهرب باتجاه الألعاب، ولكني في إحدى المرات كنت أقف في الكشك الخاص بنا في القرية، وجاءت ريح عالية طيرت الكشك وأغراضه فصرت أركض هنا وهناك أحاول جمع الأشياء لكني لم استطع فعل شيء فجلست أبكي أمام بقايا الكشك).

وتصف ميسون مصطفى تجربتها مع المهرجان قائلة ( كان أهلي قد جاءوا للإقامة في دبي منذ سبع سنوات، وكانت إحدى أجمل متعنا هي زيارة القرية العالمية، لكنا ضيعنا سيارتنا ولم نعرف في أي موقف تركناها فبقينا نبحث عنها لوقت طويل وحين يئسنا من العثور عليها استأجرنا تاكسي وعدنا إلى البيت وفي اليوم الثاني وجدناها تقف وحدها في مجمع مواقف القرية العالمية، ومع ذلك بقيت ذكريات المهرجان جميلة حتى صرت أشارك في فعالياتها حيث عملت في أكثر من جناح من أجنحة القرية العالمية وقد وجدت أن الأمر ممتع جدا فأنت تتعرف على الناس من ثقافات مختلفة وكأنك تدور بين بلدان العالم في يوم واحد).

مشاكسات شبابية

للشباب كذلك ذكرياتهم عن المهرجان حيث يقول يوسف عباد من إمارة الفجيرة ( منذ أن بدأ المهرجان ونحن نأتي إليه بشكل مستمر، وأنا أقسم زيارتي إلى القرية العالمية إلى مرحلتين، المرحلة الأولى أكون فيها مع الأصدقاء حيث نزور القرية ونأخذ فكرة كاملة عنها وعن أجنحتها ثم أزورها مع العائلة حيث أعرف الأماكن التي نرغب بمشاهدتها، وذكريات المهرجان جميعها جميلة،

وأذكر أن حين كنت صغيرا ربحت نمرا فحملته على رأسي وعدت به مسرورا إلى البيت، وفي مرة أخرى ربحت مجسما لموزة كبيرة كنت أحملها بفرح وكان الناس يمازحونني ويقولون اعطنا نأكل من موزتك، ومازلت أحتفظ بهدايا المهرجان لأنها جزء من ذكرياتي القديمة الجميلة التي أحكيها لأطفالي حين أحضرهم معي إلى المهرجان).

ويقول ناصر سهيل ( في المهرجان تلفت نظري الأشياء القديمة التراثية، وأبحث عنها في كل مكان، وقد كنت آتي مع مجموعة كبيرة من الأصدقاء إلى دبي، وفي إحدى المرات كنا نزور القرية العالمية، واستأجرنا عربة يجرها حصان وهي من وسائل النقل التي كانت تشارك في المهرجان، لكن عددنا كان كبيرا والسائق طمع بمبلغ إضاف فلم يراع قدرة العربة على التحمل، وكنا مجموعة مشاغبين نصفر ونغني في العربة ولم نشعر إلا وقد انكسرت عجلتها فسقطنا وساد الهرج بيننا وخسر السائق المسكين جولته المربحة).

في جعبة الزوار كثير من الذكريات وفي جعبة المهرجان متع أكثر، فخيط الماضي موصول بالمستقبل، وإن كان ماضي المهرجان جميلا فإن حاضره ومستقبله أجمل، لأن جهودا كبيرة تقف خلف كل هذا النجاح الذي صار معروفا للقاصي والداني، أوليس المهرجان صنو دبي وعلامتها الفارقة.

دبي ـ دلال جويد: