تتميز الأثواب المغربية بمهارة يد الصانع التقليدي الذي يتفنن في صنع أجمل أنواع التطريز اليدوي، وهناك من الثياب المغربية التي يستغرق تطريزها أكثر من شهرين حتى تبدو بشكلها الجميل والأخاذ، ، ومن يزر القرية العالمية هذه الأيام وخاصة الجناح المغربي سوف يشاهد أنواعاً كثيرة من الثياب المغربية ذات الأشكال والألوان الجميلة،
ومن خلال جولتنا في أكثر من موقع لاحظنا ان الأزياء المغربية تمثل صورة الجمال الأنثوي وترفعه إلى مستوى رفيع، خاصة عندما ترتدي المرأة أو الفتاة المغربية (القفطان) المغربي وهو الثوب التراثي المغربي الذي يعكس خصوصية جمالية تخص العراقة والأصالة في بلاد جميلة اسمها المغرب.
تقول مجدولين لالا إدرسي: (القفطان) المغربي علامة فارقة في الأناقة المغربية، يتألف القفطان المغربي من ثلاث قطع، وتعرف المصممة كيف تجمع هذه القطع لتؤلف مشهدا أنيقا يزيّن المرأة في لحظات هادئة، حيث يتم التركيز على الألوان المشرقة ، وتأتي هذه الألوان كتتمة لمشهد الأنوثة وفي المقابل تلعب هذه الألوان دورا بارزا في تحديد هوية المعنى المرتجى، المعنى الذي تسعى إليه هذه التشكيلة أقمشة الحرير والتافتا والتول وسواها من الأنواع الراقية الذي يجري اعتمادها في القفطان، ويكون القفطان أكثر جمالا وحيوية حين تكون الأقمشة فاعلة في دلالاتها.
وتضيف: القفطان ليس عباءة أبدا كما يتصوره البعض بل انه زي خاص بالمرأة المغربية، وهو يعبّر عن ثقافة جمالية رفيعة المستوى ويدل بشكل مباشر على عادات وتقاليد خاصة في حياة الإنسان المغربي، ومؤخرا أجريت تعديلات كثيرة على شكل القفطان وتصاميمه حسب الموضة.
وتقول هدى وهي صاحبة محل: هناك الثياب المغربية ذات الألوان الشتوية الدافئة، والتي تتكون من ثلاث قطع على غير ما جرت به العادة وهو القطعتان، ونلاحظ ان التطريز اقتصر فقط على منطقة الصدر وهذا النوع يسمى الطرز الرباطي بخيوط الذهب أو ما يعرف بالصيرمة، ونلاحظ أيضا ان الأزرار الحريرية كبيرة نوعاً عما اعتدناه في السابق رجوعاً إلى موضة السبعينات،
اما الموديل المقبل فهو جديد تماماً يتكون أيضا من ثلاث قطع لكن القطعة الجديدة هنا هي البنطلون تعلوه قطعة يمكن ان نشبهها بالصديري لكنه يصل إلى الركبة، أما القطعة الأخيرة أو العليا فنلاحظ أنها بقيت مفتوحة إلى الأعلى ويضم جانبيها الحزام العريض جداً المطرز أيضا، والأكمام مفتوحة إلى الكوع لتظهر جمال الثوب الأسفل،
وليكون الثوب قمة في الأناقة والحشمة، وفي المغرب أيضا الثوب البسيط الملائم للسهرات البسيطة فهو يتكون من قطعتين، السفلى ذهبية اللون من قماش كريب الحرير والقطعة العليا سوداء تم تطريزها بنفس اللون الذهبي من منطقة الصدر بالطرز الرباطي لكن ليس بخيوط الذهب وإنما بخيوط حريرية فقط مما يجعله ثوب المناسبات البسيطة وعند الكتفين ،
نجد ما يسمى بالخناجر، بينما الحزام عادي ومطرز بنفس اللون، وهناك ثياب تتكون من قطعتين السفلى من نوع البر وكار بتموجات ذهبية ودون أكمام والعليا من نوع التُل المزين بورود صناعية ملونة وهذه القطعة مفتوحة كلها ويضم كلا طرفيها الحزام المبطن بقماش القطعة السفلى.
وتقول مجدولين في تعريفها عن القفطان: إجمالا استطيع القول ان القفطان المغربي لوحة فنية تشكيلية تجمع بين القماش والثقافة الأصيلة التي لا تتخلص من الماضي كليا، ولا تهمل مسايرة العصر محافظة بذلك على أناقة المرأة المغربية وحشمتها، فالقفطان المغربي يمنح الأنثى شخصية أقرب إلى الملكات في ثيابهن الأسطورية، وبفضل الكثير من المصممات المغربيات بقي القفطان حلم كل أنثى في عرسها، لم تمحه الموديلات العالمية الجديدة ولا فساتين الأعراس البيضاء،
بل استمر في تزيين ليلة العرس كأنه قمرها، والخطوط ونوعية القماش تظل مطلباً تبحث عنه المرأة العصرية المغربية، وتبقى مدن عديدة محط أنظار عشاق القفطان ومن أشهرها مدن فاس والرباط ومراكش، حيث تنتشر محلات تصميم وبيع القفاطين التي تساهم بشكل من الأشكال في ترويج ثقافة الصالة المغربية إلى العالم.
القرية العالمية ـ جميل محسن:


