لا أدري ان كنت من النوع الذي يلقي بالا للضجة المروعة والسكون الصاخب اللذين يتخللان عمل أولئك البسطاء من حولنا، أعني عمال البناء ورجال النظافة المنتشرين في شوارع وحدائق وشواطيء دبي الجميلة، ليساهموا في جعلها أجمل، وشخصيا يهمني أن أدقق في ملامح الغربة المرتسمة على قسمات مكدودة لم تنج من وهج الشمس الذي حول لون شعر ذوي البشرة السمراء الى اللون الأشقر المائل الى الحمرة، في محاولة لاستنطاقها، علها تخفف من وطأة الحمل الذي تنوء به تلك الأكف المتشققة دوما، والمسترخية أحيانا.

يلفتني كثيرا النشاط الدؤوب في تحركات وتنقلات السعاة في مقر عملي بين الأقسام والأجهزة الالكترونية المتنوعة، كما يزعجني في الوقت ذاته اساءة البعض منا اليهم، بكلمة أو حتى نظرة سواء عن قصد أو دون قصد، انطلاقا من الاعتقاد بأنهم دون الآخرين منزلة، على الرغم من نسبة كبيرة من السعاة قد تفاجئك بمستوى نضجها الثقافي والفكري وذكائها الاجتماعي ومهاراتها التكنولوجية في استخدام الآلات الحديثة عدا عن اتقان ثلاث لغات على الأقل،

فيما يجهل من يبخس قدرهم آلية استقبال البريد الالكتروني المعقدة كما يراها، وكانت احدى الصديقات الاعلاميات قد أبهجتني باللفتة الانسانية التي بادرت بها بالتعاون مع عدد من زملاء وزميلات العمل، حينما قرروا جميعا وبسبب ضعف راتب الساعي الذي لايألوا جهدا في تلبية متطلباتهم اليومية بابتسامة رضا وطيب خاطر أن يجمعوا مبلغا بصورة شهرية يعد في ظاهره متواضعا وبفضل تكاتف عدد من الأيدي أصبح ذلك المبلغ كبيرا في نظر مستحقه، الذي استشعر دفء الاحساس بالانتماء وبأنه فرد في عائلة تعنى بأمره.

(عالم واحد، عائلة واحدة) شعار مهرجان دبي للتسوق لأكثر من عقد في سابقة على مستوى حدث اقتصادي يقام سنويا، حرص على عدم اغفال الجوانب الانسانية والخيرية السامية منذ بداية انطلاقه بالرغم من زخم أنشطته الترويجية والثقافية والفنية اليومية، بحيث يتجسد شعاره عمليا من خلال عدد من فعالياته، من بينها على سبيل المثال جائزة الأم المثالية والأسرة العربية المثالية،

ونحن في حاجة لأن نستقي من المبادرات الفردية والحكومية لنعزز ايماننا به قبل وبعد المهرجان كما خلاله بالطبع، لأن الاحترام والتقدير حق للجميع حتى الفقراء والبسطاء الذين يعيشون بيننا، وذلك كي يزداد شعورهم بالولاء حينما يدركون أنهم ليسوا مجرد (أشياء) بل أفراد فاعلين ينتمون إلى عائلة واحدة.