كلما زرت مدينة الملاهي تعود الذاكرة بي إلى أيام الطفولة وتحديداً أجازات الصيف وفترات الأعياد لارتباطها باللعب والانطلاق بدون مراقبة الأهل، كنت أحرص على تجميع مبالغ بسيط من مصروفي اليومي وادخاره للملاهي، لم أكن الطفلة الوحيدة التي كانت تدخر جزءاً من مصروفها، بل كان معظم أصدقائي في المدرسة يحرصون على توفير القليل من المال للمناسبات الخاصة، وأذكر جيداً أن الألعاب على أيامنا كانت بأسعار رمزية لا تتعدى بضعة دراهم التي من الممكن أن يوفرها الطفل بدون اللجوء إلى أبويه.
ولأن دوام الحال من المحال، تغيرت الأمور وأصبح ترفيه الأطفال عبئاً آخر على عاتق الأسر المتوسطة المدخول والتي تعتمد بشكل أساسي على الدخل الشهري، أصبحت الأسر في أيامنا هذه تحدد ميزانية خاصة قبل التفكير في اصطحاب الأطفال إلى الملاهي خاصة في فترة الأعياد والمهرجانات حيث يزيد سحر الملاهي وتتزين بالأضواء المبهرة وتكثر الموسيقى الصاخبة التي تعطل التفكير وتفرغ الجيوب.
دعوة إلى قرائنا الأعزاء لنتصور معاً سيناريو أسرة متوسطة المدخول تصطحب أولادها الخمسة للقرية العالمية ويمرون بالصدفة بجانب مدينة الملاهي العملاقة التي تتربع على مساحة كبيرة.وتحرص على منحهم فرصة تجربة ثلاث ألعاب لكل طفل بمعدل 15 درهماً للعبة الواحدة تصبح تكلفة الترفيه 225 درهماً كحد أدنى بدون وجبة العشاء التي لا تقل عن تكلفة الألعاب؟!
السؤال الذي يطرح نفسه على أي أساس يرتفع سعر اللعبة الواحدة من خمسة دراهم إلى عشرة دراهم ثم إلى 15درهماً، وهل ذلك مرتبط بتدهور سوق الأسهم أم سعر الدولار أم زيادة الرواتب؟