عندما تزور القرية العالمية يمكن أن تستمتع بمشاهد مختلفة ابتداء من الركشة الهندية التي تستقبل الزائرين ومرورا بالأجنحة والأكشاك والمطاعم وعروض الرقصات المختلفة والمسرح ومدينة الملاهي وعروض الألعاب النارية وابتسامات الزوار حتى تندمج في المشهد فتكون جزءا منه، لكن سعة المكان تجعل المرء يخرج وفي نفسه شيء من القرية لم يستطع المرور به، فكيف بنا ونحن نزور القرية كل يوم، نكتب عنها ونتعرف على مكامن دهشتها؟

مع زياراتي المتعددة للقرية كانت المرة الأولى التي أزور فيها كل بقاعها من دون أن أشعر بالتعب، فقد رافقت عددا من زميلات العمل مستعيدين أيام الجامعة وذكرياتها العذبة، وفاجأنا تاكسي القرية وهو يقدم خدماته للزوار ينقلهم بين الأجنحة المختلفة وتقوده امرأة فلبينية تمتلك من حس الفكاهة ما يضيف متعة أخرى لذلك اليوم المشهود، ركبنا التاكسي لنتجول في القرية بعد أن أرهقنا التجوال على القدمين،

وكنا نتساءل عن تلك الفكرة الذكية التي لم تغفل حاجة الناس إلى وسيلة توصيل داخل القرية، فعرفنا أن المشروع هو نتيجة جهود مؤسسة محمد بن راشد لدعم قطاع الأعمال الصغيرة للشباب، وصاحب المشروع هو سالم بن كليب الكتبي الذي بدأ مشروعه العام الماضي مع افتتاح القرية العالمية، فلاقت نجاحا ودعما طيبا الأمر الذي جعل الكتبي يستمر بمشروعه هذا العام.

حول مشروع التاكسي وفكرته يتحدث سالم الكتبي قائلا :(ولدت الفكرة نتيجة الحاجة إليها فقد كنا أتجول مع صديقي في القرية العالمية وكان متعبا لم يستطع السير كثيرا على الرغم من رغبته بالمشاهدة، فقلت لماذا لا نوفر وسيلة نقل آمنة للعوائل وكبار السن في القرية

وعرضت الفكرة على من حولي فشجعوني عليها فتوجهت بها إلى سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم الذي شجعني وطلب مني تنفيذها فورا وقدم لي الدعم المادي والمعنوي في العمل، وبدأنا العمل على تنفيذ الفكرة وشاركنا بها العام الماضي في القرية العالمية).

ـ هل هناك ضوابط التزمتم بها عند اختيار المركبات؟

ـ بالتأكيد قررنا اعتماد سيارات تعمل بالبطارية كونها لا تلوث البيئة ونحن لا نحتاج إلى سرعات عالية داخل القرية، فضلا عن أننا لا نحتاج كلفة محروقات لتزويد السيارة بالوقود، حيث يتم شحن البطارية كل ست ساعات، وتستطيع السيارة توصيل أربعة أشخاص فهي تناسب العائلات وتكون أمنة في التوصيل.

ـ وهل يقود السيارة سائق متدرب يمتلك رخصة سواقة؟

ـ لأن الفكرة جديدة وتنفذ للمرة الأولى في المنطقة، فقد قمنا بتدريب السائقين بأنفسنا لقيادة السيارة، بالتنسيق مع شرطة دبي حيث يتم تحديد سرعة المركبة وحركتها داخل القرية، بحيث لا تتجاوز العشرين كيلومترا في الساعة.

ـ ألا تجد تلك السرعة قليلة جدا؟

ـ هدفنا من الخدمة توصيل الناس وليس سرعة التوصيل ونحن نحرص على سلامة زوار القرية العالمية ولا يمكن أن نجازف بزيادة السرعة بأية حال من الأحوال، والتاكسي مناسب لكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة والنساء والأطفال وكذلك يمكن أن يوفر جولة مسلية للشباب، وهو مكمل لمتع القرية المتوفرة لذا لم تكن السرعة من أهدافنا في العمل.

ـ هل توفرون مسارات خاصة للتاكسي داخل القرية؟

ـ نتمنى أن نضع تلك الفكرة قيد التنفيذ بحيث تكون هناك محطات لنقل ووقوف السيارات داخل القرية لكننا نحتاج إلى بعض الوقت والتنظيم ليكون العمل مكتملا ولا يتعارض مع مصالح الزوار.

ـ كم عدد السيارات التي تتوفر في القرية هذا العام؟

ـ تم تشغيل سيارتين هذا العام وستدخل ثالثة إلى العمل وقد كان العدد في العام الماضي أكبر لكن كثرة الناس هذا العام وازدحام القرية جعل حركة السيارات صعبة، فقررنا تخفيض عددها، لكنها موجودة ويمكن أن تقدم خدماتها في أي وقت.

ـ كيف يمكن أن تصف مشروعك بعد دخوله العام الثاني؟

ـ أعتقد أني استطعت أن أقدم خدمة مناسبة لزوار القرية خاصة أن الهدف من المشروع إنساني بالدرجة الأولى لكن هذا المشروع لم يكن لينجح لولا تبني مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب للفكرة وتقديمها كل التسهيلات لمشروعي، وأود أن أتقدم بشكري لسيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الذي فتح المجال أمام الشباب لتطبيق أفكارهم وتنفيذ مشاريعهم، فالدعم الذي نتلقاه من سموه يدفع بنا نحو النجاح والتميز.

القرية العالمية ـ دلال جويد