منذ طفولتنا وحبات المسبحة بألوانها وأصوات حركتها تستحوذ على اهتمامنا، فهي رفيقة للكبار، ملونة في الأيدي الشابة، للمسبحة حكايات كثيرة وبين خيطها وحباتها علاقة حميمية تعرفها الأصابع التي تحركها وإذا ما احتضنت يد محبة مسبحة أثيرة لابد أن ترقص الحبات منتشية بنفسها، فما هي المسبحة وما نوع حباتها التي تتألق بألوان وأحجام مختلفة؟ وكيف يتم الحفاظ عليها؟ وبما تتميز مسبحة عن أخرى؟

أسئلتنا تجيب عنها القرية العالمية حيث يمكن أن تتعرف على المسبحة في كثير من الأجنحة التي اشتهرت بأحجارها الكريمة، وباهتمامها بتداول المسبحة سواء للزينة أو للتسبيح، ولا بد من الإشارة إلى أن المسبحة بشكل عام حظيت باهتمام الرجال، وقليلا ما تهتم بها النساء، وفي بداياتها كانت تصنع من التراب أو من خشب أشجار الزيتون أو من نوى الثمار، ومع تطور صناعة المسابح دخلت الأنواع المختلفة من الأحجار الكريمة وشبه الكريمة في صناعتها، حيث يشترط في حبات المسبحة أن تكون ملساء دائرية وبحجم متساو ليسهل تحريكها بأصابع اليد.

في الجناح السوري خُصص ركن صغير لعرض مجموعة من المسابح القادمة من سوق الحميدية التراثي في دمشق، حيث يذكر بيير حلتا (الجانب التراثي في سوق الحميدية يضم أنواعا مختلفة من المسابح منها ما هو مصنوع من الأحجار الكريمة أو الصدف أو الحديد الصيني أو النجفي، ويقبل الناس بشكل كبير على شرائها، فهناك ما يناسب كبار السن وهناك ما يناسب الشباب، كذلك تشتري السيدات المسابح للصلاة أو ليقدمنها هدايا لأزواجهن).

في الجناح اليمني كانت المسبحة أكثر حضورا وعارضوها أكثر دراية بأنواعها، فيقول زيدان محمد المصقري ( أقدم أنواع المسابح المتوفرة لدينا هي الشيخ الحضرمي، والمسابح متنوعة منها الثمينة التي يقتنيها الأثرياء ومنها الرخيصة التي تصنع من مسحوق الأحجار، وهناك أنواع تخص الشباب وأخرى تقتنيها السيدات، وفي الغالب تكون المسابح مصنوعة من الأحجار الكريمة).

لطفي أحمد البريهي يتحدث عن عدد حبات المسبحة قائلا (هناك المسبحة ذات الثلاث وثلاثين حبة وأخرى ست وستون حبة وثالثة تسع وتسعون حبة، ويضاف إليها الفواصل أو الخواصر أو الشواهد وهي قطع صغيرة من حجر المسبحة نفسها تفصل بين حباتها، ويكون عددها فاصلتين تقسم حبات المسبحة إلى ثلاثة أقسام متساوية حسب عددها، وتأتي بأشكال مختلفة لكنها تكون صغيرة وواضحة عند رؤية المسبحة، وتأتي المنارة أو المئذنة التي تقع في رأس المسبحة وتسمى الكركوشة أو العرانية وفي اليمن تسمى العذبة وتكون مصنوعة من الفضة أو الخيوط، ويوضع في أطرافها أحيانا أحجارا من نوع أحجار المسبحة).

ويتحدث ماجد حمود نهشل عن طريقة صناعة المسبحة قائلا (يؤخذ الحجر المخصص لصناعة المسبحة ويقطع الى ثلاثة وثلاثين جزءا حسب عدد حبات المسبحة، ونقوم بنحت كل حبة لتتحول الى الملمس الصقيل، وبعدها تتم عملية ثقب كل حبة باستخدام أداة تسمى الدباشة، ثم يلمع الحجر بمسحة بقطعة قماش خاص تدور بسرعة عالية،

ويتم تنظيمها بإدخال خيوط الذهب أو الفضة أو خيوط المسبحة العادية ويراعى أن تترك مسافات مناسبة بين الحبات لتسهيل حركتها، كما تضاف الفواصل أثناء عملية التنظيم وبعدها تضاف المئذنة أو العذبة لتكتمل صناعة المسبحة وتكون جاهزة للعرض، وتستغرق تلك العملية من ثلاثة إلى أربعة أيام).

ويتحدث صادق حسين همدان عن أنواع المسابح فيقول (أشهر أنواع المسابح هي التي تصنع من العقيق اليماني وتكون خمسة ألوان: المزهر والأحمر والأصفر والكبدي والجزع، كذلك تصنع بعض المسابح من الكهرمان اليمني القديم، وهناك مسابح تصاغ من الفضة أو بتطعيم الأحجار الكريمة بالفضة، وتختلف أسعار المسابح حسب أنواع الأحجار الكريمة التي تضمها)

ويذكر أحمد سريح نوعا مشهورا من المسابح هو اليسر قائلا (اليسر حجر بحري يستخرج من البحر الأحمر، ويطعم في مصر وفي اليمن بعدة ألوان، وقيمة الغرام الواحد منه تساوي درهما تقريبا، وتنقش عليه أحيانا أسماء الله الحسنى، أو تطرز الأحجار بالصدف، ولحفظ هذا النوع من المسابح لابد أن تحفظ مع المرجان الأصلي كي لا تتفتت أحجارها وهذه واحدة من الأحجار التي لا يعرفها الكثيرون في مسابح اليسر)

في الجناح الإيراني كان التعامل مع المسبحة يتسم بالخصوصية، فالصائغ الإيراني يحتفظ بالمسابح حسب أنواعها ملفوفة بقطع قماش داخل أدراج خاصة، ويعرض بضاعته لطالبيها، فقد وقف أحد الزبائن من هواة جمع المسابح، وهو المواطن عبدالعزيز محمد الجناحي وهو يتأمل مجموعة من المسابح المختلفة، فسألناه عن اهتمامه بالمسابح فقال (آتي كل عام في مهرجان التسوق إلى الأجنحة المختلفة لأنتقي المسابح منها، وشخصيا أفضل مسبحة حجر النجوم، ولدي عدد كبير من المسابح التي أحتفظ بها لأني من هواة جمعها)

ويتحدث الصائغ الإيراني عبدالله فيروزجي عن المسابح الإيرانية قائلا (لدينا مسابح مختلفة منها مسابح المرجان والعقيق والكهرمان وعين النمر والصدف والتوباز والفيروز كما نحتفظ بأجود أنواع الكهرمان حيث نظهر بضاعتنا للزبائن الذين يرغبون بالشراء ويعرفون أنواع المسابح الجيدة، وأغلى المسابح لدينا هي العاج، والمسابح تكون في الغالب للزينة خاصة عندما تكون من الأحجار الكريمة، وهناك مسابح لا يحملها الناس إلا في المناسبات الخاصة كونها من الأنواع الغالية فتشكل جزءا من زينة الرجل وأناقته).

دبي ـ دلال جويد: