تأتي مشاركة أفغانستان في مهرجان دبي للتسوق مختلفة عن الأعوام السابقة، وازدحمت المحلات بالتحف والفضة والنحاسيات، وكلها تعبر عن تراث وفنون هذا البلد، وهناك نقص هائل في المعلومات، خاصة مع عدم توفر مؤسسات تتصدى للتعريف بثقافة وحضارة هذا البلد، لكن من خلال التقاط بعض المشاهدات في الجناح الأفغاني نحاول أن نقدم فكرة عن التراث المحلي والفضيات والنحاسيات والتحف التي اشتهر بها الأفغان.
و في ركن خصص لعرض الأدوات النحاسية يمكن أن نرى كيف كان لتلك الصناعة حضور كبير في تفاصيل الحياة اليومية الأفغانية، وكون النحاس يشكل واحدا من أهم ثروات البلاد فقد تفنن الأفغان في تقديم الأشكال المختلفة لصناعة النحاس وزخرفته،ويضم الركن مجموعة كبيرة ومختلفة من الأواني النحاسية والأدوات مختلفة الاستعمالات، يقول عنها محمد خليل: (مازلنا نحتفظ بمصنوعات من النحاس يصل عمرها إلى ثلاثمائة عام، لكننا لم نستطع إحضارها معنا، لكن لدينا أسلحة قديمة تعود إلى ما قبل تسعين عاما، ومختلف الأدوات النحاسية التي عرفها المطبخ الأفغاني)
ـ وهل تستخدم تلك الأدوات في الحياة حتى يومنا هذا؟ بالرغم من مرور وقت طويل على صناعة النحاس لا يزال الناس يستخدمون تلك الأدوات وخاصة القدور الكبيرة مثل ( كوزا) وهو إناء لخض اللبن، وآنية الحليب التي يوضع بها الحليب مباشرة عند حلبة ثم توضع على الناس لضمان سلامة الحليب وعدم تلوثه.
ـ ما هي أشهر الأدوات النحاسية لديكم؟
ـ السماور ( إناء لصنع الشاي) وهو متوفر بأحجام مختلفة منها الصغير للاستعمال اليومي العادي والكبير الذي يستخدم في الأعراس والمناسبات المفرحة ولا يستغني عنه أي بيت أفغاني، ويكون في أسفله بيت للنار يوضع به الفحم المشتعل، ويعلوه مباشرة وعاء لغلي الماء الذي يصنع منه الشاي.
ـ وماذا عن الصناعات الأخرى من النحاس؟
ـ هناك صناعات مختلفة من النحاس فقد كان الجندي الأفغاني يرتدي حزاما من الجلد الطبيعي يحمل فيه البارود و الطعام وزمزمية الماء وحافظ للمشط وسكين صغير ومكحلةوكل تلك الأدوات مصنوعة من النحاس، إضافة إلى أنه كان يعتمر خوذة نحاسية في الحروب تحمي رأسه من الرصاص، ومعظم الأدوات التي تستخدم في البيت وخارجه مصنوعة من النحاس بسبب وفرته و قوته وشكله الجميل، ونحن نعرف أن كثيراً من الناس الذين يقتنونه هنا يستخدمونه في زينة البيوت لذا نحاول أن نقدم نماذج مميزة وجميلة منه.
ويلفت الأنظار محل مزدحم ببضاعة فضية غريبة الأشكال والألوان وتفوح منها رائحة القدم مثل دروع حربية وسيوف قديمة، والكثير من الحلي النسائي الغريبة الشكل كالخواتم الكبيرة الحجم والخلاخيل الثقيلة الوزن وقلادات يزيد وزنها على كيلوغرامات .
ورغم ثقل الحلي وغرابتها لكنها تعكس شخصية المرأة الأفغانية التي ظلت لعهود حبيسة الجدران والتقاليد الممزوجة بالغلو في أبسط الأمور،ولا نتصور امرأة غير الافغانية تتحمل قلادة يزيد وزنها على 4كيلوغرامات تضعها في عنقها ليلة الفرح حفاظا على الموروث، وعادات أخرى يحكيها معين خان صاحب محل المشغولات القديمة والتحف و الذي يؤكد أن معظم المعروضات تعود إلى أربعمائة سنة وأكثر من تاريخ أفغانستان.
يقول معين بأسى: الحروب التي توالت على أفغانستان أثرت على حياتنا وأصبح العالم لايعرف عنا إلا الدمار، في حين أن حضارتنا تعود لآلاف السنين وساهمت في النسيج الحضاري العالمي ولذلك أحرص على المشاركة في المهرجانات العالمية وعرض تراثنا، والمعروضات التي أقدمها هي قطع أثرية من فضة وبرونز وعتاد الحروب وإكسسوارات العروس وديكور البيت، ومعظمها صناعة يدوية مستوحاة من التراث الأفغاني القديم وتحديدا إرث ملوك أفغانستان الذين كانوا يحرصون على الأناقة والاهتمام بالمظهر.
ولدينا بعض معدات للحرب تعود إلى عهد الملك محمود الغزناوي قبل 600سنة، قبعة من الفضة الخالصة وهي مزينة بأحجار الزمرد والياقوت وكانت تدعى «شايكيب» يضعها في فترة الحروب ليقي بها رأسه،وأعرض سيوفا قديمة عليها نقوش وكتابة باللغة العربية وبعض الآيات القرآنية، وحزام من الذهب الخاص يعود إلى القرن العاشر هجري.
ـ كيف يمكن التفريق بين القطع القديمة و الحديثة المقلدة؟
ـ القديم أسعاره غالية تصل إلى آلاف الدراهم ،وتبلغ قيمة معروضاتي 3ملايين درهم إماراتي لأنها تحف قديمة، وأحرص على تجميع القطع الأثرية من بدو أفغانستان، وقد اشتريت قلادة مكونة من عملات لدراهم فضية من باكستان وأفغانستان وجدت بينها درهما إمارتيا صك في 1972م وأحضرته معي لأعرضها في الجناح الأفغاني.
ـ هل تجد زبائن بهذه الاسعار المرتفعة؟
ـ للأسف معظم الزائرين يريدون اقتناء بضائع تجارية ونادرا ما يقفون ليسألوا عن نوعية التحف أو الإكسسوارات المعروضة، وعندما يفاجأون بالأسعار المرتفعة أوضح لهم أني اعرض تاريخاً وليس بضاعة عادية،وكل قطعة تحكي جزءاً مهماً من تاريخ بلدي.
ـ ماذا عن معروضاتك عن المرأة؟
ـ المرأة الأفغانية تحرص على التزين بقطع ثمينة مصنوعة من البرونز للطبقة الفقيرة والمتوسطة، في حين تصنع حلي العائلة المالكة والأغنياء من الفضة النقية والذهب الخالص سواء الأحزمة، المعاصم،الخلاخيل والخواتم المرصعة بالأحجار الكريمة، والأثواب المصنوعة من خيوط الحرير الخالص والمطعمة بفصوص الفضة والأحجار، ورغم كل الظروف الصعبة التي عانت منها المرأة الأفغانية ومازالت حريصة على زينتها المستوحاة من تراثنا.
القريةالعالمية ـ دلال جويد ـ أمينة عماري

