بعد مضي أكثر من 20 يوماً على انطلاق مهرجان دبي للتسوق مازالت القرية العالمية بدبي ترقص على أهازيج وإيقاعات الفلكلور الشعبي العربي والعالمي، أهازيج ورقصات تنطلق في كل زاوية من زوايا القرية.
وفي كل جناح من الأجنحة، موسيقى شعبية أدواتها الطبول والمزامير والآلات الموسيقية المختلفة، موسيقى تصدح بكل أرجاء القرية من الصين واليابان وباكستان والهند ومن إفريقيا زائير وكينيا ومن البلدان العربية من مصر والمغرب واليمن وسوريا ولبنان والسعودية، وأخرى قدمت من مختلف دول العالم، جميعها اشتركت في رسم لوح موسيقية استعراضية امتزج فيها الفلكلور بالعادات والتقاليد وبالرقصات الشعبية التي تنوعت في الحركات والإيقاعات والآلات الموسيقية.
استطاعت تلك الفرق الشعبية الفلكلورية أن تجذب زوار القرية وضيوف المهرجان بألوانها وتنويعاتها الاستعراضية، فقدمت فرقة اورنينا السورية نماذج من استعراضات مسرحيتها(الخيل والهيل) وعروض راقصة من الفلكلور الشامي، بينما اكتفت فرقة السامر السعودية بتقديم فقرات راقصة من الإيقاع الشعبي مصحوبة بأغنيات من السامري والغناء النبطي السعودي، أما فرقة الفنون الشعبية المصرية اختارت نماذج من غناء وموسيقى أهل الصعيد وقدمت مع الفنان الشعبي فكري القناوي استعراض العرس الفلاحي الصعيدي.
كما نالت فرقة لبنان للفنون الشعبية إعجاب الجمهور برقصاتها التراثية مثل الدبكة والميجانا وعلى أطلال بعلبك قدمت صبايا لبنان الفلكلور الشعبي، واستمرت الفرقة الصوفية المغربية بتقديم وصلات من الغناء الديني والشعبي الذي تتميز به بعض المدن المغربية كل ليلة أمام الجناح المغربي.ومن العروض الفلكلورية الشعبية التي تشهدها القرية العالمية الرقصات الشعبية للفرقة اليمنية التي قدمت نماذج من الرقصات اليمنية وأبرزها رقصة البرع الصنعانية، وفي الليلة الكويتية التي شهدها مسرح العالم في القرية العالمية العروض الشعبية لفرقة العميري الكويتية التي قدمت ألوانا من الغناء الكويتي الشعبي مصحوبا بأصوات المطربين الشعبيين.
وفي الوقت الذي كانت فيه الفرق الموسيقية الشعبية العربية تجذب أنظار الجمهور والزوار، كانت الفرق الشعبية الآسيوية من الصين واليابان تقدم رقصاتها المستمدة من التراث الأسيوي ومنها رقصة الطبق من الرقصات الشعبية القديمة، وهي رقصة عاطفية للنساء حركاتها جميلة وساحرة، تحمل الراقصة سلطانية على رأسها .
وتحمل طبعاً في كل يد وعصا للطعام، حيث تضرب الطبق بالعصا مع إيقاعات الموسيقى وترقص إلى جانب ضرب الطبق، توجد بعض الراقصات تحمل سلطانية فيها الشاي على رأسها أو تضرب تلك السلطانية بمقبض ملعقة تمسك بها بفمها، مما يجعل العرض أقرب إلى الألعاب البهلوانية.
وهذا بارز في معظم الرقصات الصينية مثل رقصة التنين، وموسيقى هذه الرقصة وغيرها من الأغنيات الشعبية العاطفية، إيقاعاتها منبسطة وألحانها رخيمة مثيرة، وعلى أنغام آلة (دونغ شياو) وهى آلة موسيقية نفخية صينية قديمة وكانت تسمى بـ (تشانغ دي) مزمار الصين الخيزراني العمودي ذو الفتحات الست أو الثماني، قدمت الفرقة الصينية نماذج من فنونها.
وكذلك الفرقة اليابانية وفرقة سنغافورة التي رقصت راقصاتها على أطراف أصابعها، وأمام هذه التنوع الموسيقي من فنون وموسيقى الشعوب كان للإيقاع والطبول الإفريقية من زائير إلى كينيا وجنوب إفريقيا ولاوندي وغيرها تأثيره بين الجمهور الذي شد انتباه الرقصات الحربية وأصوات الطبول الصاخبة وحركات بنات إفريقيا السمر وهن يرقصن على تصفيق الجمهور.
لقد بدت القرية العالمية في لياليها الماضية واحة من الأنغام والموسيقى والعروض الشعبية الفلكلورية لمختلف فنون شعوب العالم، ولم يغب عن أذهاننا موسيقى الشعوب الأخرى التي قدمت أهازيجها وفنونها الشعبية على أصداء إذاعاتها الداخلية.
ومن الصور البديعة التي ظهرت على مسارح الأجنحة هي تلك الملابس التقليدية التي ارتداها أعضاء الفرق من الرجال والنساء فظهر القفطان المغربي والثوب الصعيدي وغيرهما، وهي صورة امتزجت فيها الموسيقى بالملابس التقليدية التي شكلت لوحة فنية غاية في الجمال والسحر.
دبي ـ جميل محسن



