عرف الإنسان فن رسم البورتريه قديما منذ أن بدأ رسم صورة وجهه على الصخور وجدران الكهوف، وقد استطاع هذا الفن الاحتفاظ بنكهته الخاصة عبر الزمن، احترفه فنانون عالميون أبدعوا أشهر لوحاتهم فيه، والبورتريه كلمة فرنسية تعني فن رسم الملامح الشخصية لوجه الإنسان، وقد كان محببا لدى مختلف شعوب العالم.

واليوم نجد هذا الفن حاضرا في القرية العالمية فإذا ما أردت أن تحصل على لوحة مرسومة لك ما عليك إلا أن تجلس دقائق معدودة أما أحد الرسامين الموجدين هناك وستحصل على مبتغاك، ولكن تذكر أن تكون لك قدرة على الأخذ والرد لتحصل على أسعار مخفضة قد تصل إلى النصف.قرب أحد الجدران جلس الرسام رضا ساسانغر يعرض لوحاته وينادي على الزوار ليرسمهم، سألناه عن عمله فقال: أرسم منذ أربعين عاما، وكنت أشارك في معارض مختلفة لكني الآن أعمل في مهرجان دبي للتسوق منذ عدة سنوات ارسم وجوه الناس خلال خمس دقائق فقط.

ـ هل يرضى زبائنك دائما عن رسوماتهم؟

ـ نعم فأنا أحرص على إبراز أجمل ما فيهم، وغالبا ما يكونون سعداء بلوحاتهم.

ـ وما هو سعر اللوحة؟

ـ الزبائن يفاصلون كثيرا لذا أبدأ معهم بمئة درهم لأرسم لهم اللوحة بثمانين أو ستين وأحيانا خمسين درهما، فلو قلت لهم السعر مباشرة لطلبوا تخفيضه كذلك، والأمر يعتمد على طبيعة الزبون والقدرة على التعامل معه، فهناك زبائن يظهر عليهم الغنى يمكنهم دفع مبالغ أكبر، أما الفقراء فيمكن أن أرسم لهم اللوحات بعشرة دراهم، والمبالغ التي أطلبها ليست كبيرة فهم قد ينفقون خمسين درهم على وجبة عشاء خفيفة في القرية.

ـ ما هي الصعوبة في رسم البورتريه؟

ـ ليست لدي أي صعوبة فأنا مدرس رسم في إيران منذ ثلاثين عاما، ورسم البورتريه من أسهل الأمور التي أقوم بها.

ـ وهل تختلف مدة الرسم من شخص إلى آخر؟

ـ لا تختلف المدة كثيرا وهي تتراوح بين الخمس إلى عشر دقائق، لكن إذا أعطاني الشخص صورة فوتوغرافية لرسمها أطلب منه العودة بعد عشرين دقيقة فهناك أشخاص يستكثرون المبلغ إذا قلت إن اللوحة تنجز في خمس دقائق.

ـ لكنك بهذا تكذب عليهم؟

ـ هذه طريقة في البيع والشراء لأننا نبيع اللوحات للناس، ونتمنى الترويج لأنفسنا، وأعدك إذا ما كتبت موضوعا جيدا عني فسأرسم لك صورة جميلة مجانا.

غادرنا الرسام البارع في التجارة إلى آخر على مقربة منه، فكان شابا خجولا يدعى محمد الأمجي من بنغلادش يرسم البورتريه بخمسة وعشرين درهما ولا يفاصل كثيرا في الأسعار كسابقه، حدثنا عن تجربته مع الرسم قائلا ( درست الفن في الهند وجئت إلى دبي للعمل وقد عملت مع شركة خاصة يديرها فنان كبير، وحين جاء مهرجان دبي أعطاني إجازة من عملي لأرسم البورتريه للزبائن هنا وهو عمل جميل ويجلب لي مبلغا إضافيا من المال؟

ـ وما هو عدد زبائنك يوميا؟

ـ في الغالب يكون العدد ستة أشخاص يوميا وفي أيام العطل يصل إلى ثمانية معظمهم من العرب الذين يحبون هذا النوع من الرسم ويقبلون عليه أكثر من غيرهم، وانا سعيد أن الناس تتقبل لوحاتي، فأحيانا يخاف المرء ألا تعجب لوحته الزبون، لكني والحمد لله لم أواجه أي مشكلة من هذا النوع.

كان من الضروري التنقل بين رسامي البورتريه في القرية للتعرف على عملهم، فانتقلنا إلى الرسام الثالث شاب أطلق شعره وارتدى معطفا طويلا ليوحي بملامح الفنان، وكان اسمه مهدي أسعدي، وقد ذكر أنه لا يتحدث الانجليزية ولا العربية وإنما الفارسية فقط، فحاولنا التحدث معه بشتى الوسائل لكنه ذكر بانجليزية ضعيفة (أعمل في دبي منذ عام وأنه يرسم الوجوه هنا لكن العرب من زوار القرية لا يفهمون الفن ولا يقدرونه فهم ينظرون إلى لوحاتي ويذهبون من دون أن يتحدثوا معي).

حين حاولنا التأكد من أنه يعني كلامه هذا، أعاده مرتين، فأخبرته أني سأكتب ما قاله، فتراجع قائلا إني أقول هذا الكلام لك فقط !. غادرنا الرسامين وكل منهم ينتظر وجها جديدا يرسمه، ربما كان وجها ثريا يدفع الكثير، أو وجها متعبا تظهر ملامحه عند الدفع وعند تخطيط اللوحة.

القرية العالمية ـ دلال جويد