الأردن دولة حديثة تواكب العصر وتحتضن لقاء الأصالة والتطور على أرض تاريخية تمتد الحياة فيها إلى آلاف السنين، وتتوسط جناحي الوطن العربي في آسيا وإفريقيا وتتوسط أيضاً القرية العالمية، وفي أوقات البرد القارص الذي يلف القرية يتميز الجناح بدفء استقبال الضيوف القادمين إليه من مختلف الأجناس للاستمتاع بعروضه الجميلة من المنسوجات والملابس والأطعمة ومنتجات البحر الميت الصحية والجمالية.

وإذا كانت المملكة الأردنية تجمع بين المكان والزمان في تناغم مدهش بين الحاضر الماثل في المدينة الحديثة والماضي المتجسد في الآثار والشواهد التاريخية، فالجناح الأردني مزج في بوابته التاريخية بين حضارة جرش والبتراء وبهذا المزج التاريخي والحضاري يعلن الجناح للزائر بأنه قادم على حضارة لم تغب عنها الشمس يوماً، فالمعروف عن مدينة البتراء انها عاصمة الأنباط العرب أعظم وأشهر المعالم التاريخية في الأردن،

وهي المدينة الوردية التي لا مثيل لها قبل أكثر من ألفي سنة حين أخذ أعراب الأنباط القادمون من شبه الجزيرة العربية يحطون رحالهم فيها ، وبالنظر لموقعها المنيع الذي يسهل الدفاع عنه، جعل الأنباط منها قلعة حصينة واتخذوها عاصمة ملكية لدولتهم، ولا تزال البتراء حتى يومنا هذا تحمل طابع البداوة، حيث يعتلي الزائرون ظهور الخيول والجمال، لكي يدخلوا إليها في رحلة تبقى في الذاكرة طوال العمر.

وترتفع مدينة جرش الأردنية قرابة ستمئة متر عن سطح البحر، ويعود تأسيسها إلى عهد الإسكندر الكبير في القرن الرابع قبل الميلاد، لكنّ بعض الآثار فيها تُبيّن أنّها من العصر البرونزي من نحو عام 500 قبل الميلاد، وتعود بعض الآثار التّي اكتُشفَت في شمال جرش إلى العصر الحديدي.

ويستقبلك على باب الجناح الأردني وائل النسور مدير النادي الأردني بدبي والمشرف العام على الجناح في القرية العالمية، ويحدثنا قائلاً: يقع الجناح على مساحة تقدر بـ 750 متراً مربعاً ويحتوي على 38 محلاً تعرض جميعها أهم المنتجات مثل الأقمشة والمنسوجات التي تتضمن الثوب الأردني والملابس التقليدية،

ومحلات لعرض فن الرمل والحرف اليدوية والرسم على الزجاج والخزف وصناعة الجلود ومنتجات البحر الميت وغيرها، وأردنا من خلال هذه المنتجات أن نؤكد مشاركتنا في مهرجان دبي وفي الوقت نفسه إعطاء صورة عن المنتجات الأردنية، وكل ذلك جعلناه تحت شعار البوابة الأردنية التي مزجت فيها ملامح من حضارة البتراء وجرش.

عدي عدنان محمد يعرض منتجات من البحر الميت، ويؤكد أن لأملاح البحر الميت تأثيرات علاجية وتجميلية، ويأتي السياح من مختلف أنحاء العالم للاستشفاء في هذه المنطقة، حيث ماء وهواء وشمس البحر الميت هي العلاج الطبيعي للأمراض الجلدية، حيث تحمل المنطقة خواص لا تتوافر في الكون إلا في أرض البحر الميت، فانخفاض مستوى سطحه عن سطح البحر يوفر أعلى نسبة أكسجين،

ومع الحرارة المرتفعة يزيد التبخر فيبقى الجو مشبعاً بأملاح الماغنسيوم والبروميد والكالسيوم وغيرها من العناصر؛ وهذا يساعد على علاج الأمراض الجلدية والأوردة الدموية والصدفية، كما أن نسبة الرطوبة المنخفضة والتي لا تتجاوز 5 % من الميزات التي تساعد في العلاج.

وتستخدم أملاح البحر الميت في مستحضرات التجميل، حيث أنشئت عشرات المصانع لعملية استخراج هذه الأملاح وتصديرها، إضافة إلى وجود نباتات البحر الميت التي تستخدم هي الأخرى في مستحضرات التجميل، ويشكل ما ينتجه البحر الميت في المنطقة من مواد التجميل والعلاج ما يصل إلى 10 % من الإنتاج الدولي، وتقدر عائدات البحر الميت بما يزيد على 7 ,4 ملايين دولار سنوياً؛

حيث إن 92% من جميع المنتجات يجري تصديرها، وبالنسبة لنا فإننا نقوم بتعبئة ذلك في عبوات أنيقة تتناسب مع كل ذوق نضع فيها خلاصة الطبيعة من أعماق البحر الميت ونستخرج منه طينة الوجه وطينة الجسم والصابون الطينية وصابونة الأملاح المعدنية ومغذي الشعر وفروة الرأس وغيرها من المنتجات الصحية والملحية والطينية للبحر الميت.

أحمد زايد يعرض الثوب والنسيج الأردني ويقول: نسعى من خلال العرض أن نظهر لزوار القرية العالمية أبرز المنتجات الأردنية من الملابس والمنسوجات، ونعطي للثوب النسائي أهمية خاصة باعتباره من الملبوسات التقليدية ويعرف الثوب باسم «المدرجة»، ويتكون من خيوط حريرية ومن القماش ويطرز بشكل يدوي،

كما دخلت عليه صناعة التطريز بالمكينة، ويعرف في مناطق متعددة من الأردن خاصة في مناطق جرش والصلط والطفيلة وأربد والكرك وامعان والعقبة وأشهر الثياب ذات الأشكال الأربعة أو ما يعرف بالعروق والأكمام المشتغلة بالتطريز، والثوب الصلطي هو الذي يلبس لجميع المناسبات، وهناك أيضاً منسوجات أخرى من الملابس الفلكلورية الشعبية التي يلبسها الرجال والأطفال.

القرية العالمية ـ جميل محسن