مهرجان دبي للتسوق من نوع آخر في متناول المئات من عمال البناء في منطقة القوز الصناعية. عشرات الخيام والأكشاك بألوان متعددة نصبت في قطعتي ارض بالقرب من مركز سيتي مول للتسوق في القوز، تعرض مختلف أنواع البضائع. تحيط بالسوق أبنية سكن العمال المتراصة، مكتظة بسكانها، تكثر على أسطحتها الصحون اللاقطة وتتدلى من نوافذها وشرفاتها وممراتها الخارجية الضيقة الملابس المغسولة حتى تنشف.

«صدف ونور» هو اسم الفعالية التي يقصد منها إشراك عمال ذوي الدخل المحدود جدا في مهرجان التسوق عبر بناء سوق مؤقت لهم في المنطقة التي يسكنون بكثرة. بدأت فكرة الفعالية تراود السيد ن ج ساجد من شركة صدف لتنظيم المعارض الذي التقيناه في مكتبه عند بوابة المعرض الرئيسة، قبل أشهر من انطلاق مهرجان التسوق.

يقول ساجد وهو هندي الجنسية يقيم في دبي منذ 8 سنوات انه واجه الكثير من الصعوبات لإقناع تجار جملة للمشاركة في الفعالية، ثم إيجاد الموقع المناسب والحصول على موافقة الجهات المعنية لاستخدامه، بالإضافة إلى الحصول على موافقة إدارة المهرجان لإدراج الفعالية ضمن النشاطات المرافقة للحدث السنوي.

معظم المشاركين في المعرض تجار جملة يملكون محالا تجارية في عجمان والشارقة معظمهم من الهنود والباكستانيين والفلبينيين والأفغان، كما تشارك شركة بلحصا لتعليم قيادة السيارات في دبي. يختصر اسم المعرض اسمي المؤسستين المنظمتين له صدف لتنظيم المعارض ومدرسة النور لتعليم ذوي الاحتياجات الخاصة، التي سيذهب ريع قسم من عائدات الحدث لدعمها.

انطلق المعرض في 25 ديسمبر الماضي ويستمر حتى التاسع من فبراير المقبل. يضم نحو مئة عارض. قال ساجد إنهم يعرضون بضائع رخيصة الثمن تتناسب مع الحال الاجتماعية للعمال زوار المعرض. تبدأ الأسعار من درهمين وقد تصل إلى خمسين درهما كحد أقصى، وهي رغم تدنيها خاضعة للمحارجة والمفاصلة من قبل الزوار.

يشهد المعرض الذي يقسم إلى جزأين الأول نحو 2500 متر مربع والثاني نحو 1050مترا يفصل بينهما طريق، زحمة لافتة أيام الخميس والجمعة، إذ يقصده عمال يسكنون في منطقتي جبل علي والسطوة. ويلفت ساجد في هذا الإطار إلى أن عدد الزوار فاق حتى الآن الخمسين ألفا.

وردا على سؤال حول ما إذا كان من بين زوار المعرض غير العمال المتدني الدخل أشار إلى انه شاهد بعض الأجانب يدخلونه إما بداعي الفضول أو للتسوق. وقال إن زوار المعرض من الهنود والباكستانيين والبنغلادشيين والفلبينيين والصينيين والنيباليين والعرب أيضا.

تعاقدت الشركة المنظمة مع شركة امن خاصة لحفظ النظام داخل المعرض وتقوم الشرطة بزيارات دورية في المكان، تكثف في عطلة نهاية الأسبوع بحسب ما أوضح ساجد. وأضاف إن المعرض آمن لا مشاكل ولا مشادات.

جولة في المعرض

ما أن تحط قدمك داخل المعرض حتى تثير دهشة البائعين والمتسوقين على حد سواء. يقترب عامل من جنسية عربية ويسال عن اسم التلفزيون الذي نمثل، اخبره بأننا نتبع لصحيفة فيقل اهتمامه. عامل آخر سألنا إذا كنا نملك بطاقة تعريف «بزنس كارد»، وعند سؤاله عن حاجته له قال انه قد يحتاجنا يوما أو العكس.

ترافق الزائر رائحة الطعام الهندي المشبعة بالكاري والمسالا، مصدره كشك يستقر عند مدخل المعرض. يقوم طاه بتحريك مغرفة كبيرة في أربعة قدر ضخمة ويقلي السمبوسة البنجابي ويعد خبزا يقبل عليه العمال بكثافة. يبلغ ثمن طبق الطعام 3 دراهم والسمبوسة درهما واحدا.في وسط المعرض بائع حمص مسلوق مغمس بالبهارات الحارة ثمن العلبة منها درهم. ويتزاحم العمال لشراء الفوشار الذي يصنع في آلة خاصة ويباع بدرهم.

تنتشر في أرجاء المعرض الذي لم تنجح قطع الموكيت الخضراء التي فرشت بها الأرض من منع الرمال والأوساخ من التجمع في المكان، وقد يكون السبب كثافة الحضور ودخول العمال إلى المكان مباشرة بعد وصولهم بالحافلات من مواقع عملهم وقبل الاغتسال وتبديل ملابسهم.

تكثر منصات بيع الملابس النسائية والرجالية والخاصة بالأطفال. تتراوح أسعارها بين 5 دراهم و15 درهما معظمها صناعة آسيوية، تغيب عنها العلامات التجارية العالمية. كما تكثر منصات بيع الأحذية و«شباشب» بأشكال وأنواع مختلفة.كما تعرض بعض المنصات أجهزة كهربائية مثل الراديوهات والهواتف النقالة والأرضية بالإضافة إلى الأدوات المنزلية والبياضات وسجاد الصلاة والأغطية.

وللعطور مكان في المعرض، رغم أنها ليست من «ديور» أو «جفنشي» أو «ايف سان لوران». تباع في زجاجات صغيرة جدا قال البائع إنها أفضل من العطور الباهظة الثمن. مصنوعة من خواص النباتات العطرية ما يجعل السائل اقرب إلى الزيت منه إلى الماء. تحمل بعض الزجاجات أسماء عطور عالمية كتبة على ورقة صغيرة ألصقت بها. يبلغ ثمن الزجاجة 5 دراهم.

ألعاب الحظ

تنتشر في أرجاء المعرض أكشاك ألعاب الحظ كما يسمونها. يدفع المشترك عشرة دراهم يختار رقما من الأرقام المدونة على لوحة إلى جانب كل رقم حجم الجائزة مبلغ مالي أو جائزة بقيمة المبلغ. يرمي النرود الستة فإذا أصاب الرقم يفوز بالجائزة. وتلاقي هذه الألعاب رواجا كبيرا بين العمال رغم دخلهم المحدود.

ومن الألعاب الأخرى التي تعتمد على الحظ واحدة تتطلب من المشارك بعد دفع عشرة دراهم إدخال قطع مستديرة من بعيد في مكان محدد.تندرج هذه الألعاب في خانت النشاطات الترفيهية المرافقة للمعرض بحسب ما قال ساجد، مشيرا إلى لعبة أخرى اسمها «حجرة الموت» هي عبارة عن مكان مستدير مقفل فيه دراجات نارية وسيارة واحدة، يتسابق السائقون بداخلها.

القوز ـ كارول ياغي