يقع سوق السمارين الشعبي على مساحة كبيرة تتخللها أزقة ضيقة مسقوفة في جزء كبير منها بحصير مصنوع من نبات القصب، وتقع مداخله بمحاذاة ساحة جامع «الفنا» في مراكش الذي يعج بالمئات من الزوار الذين يحتارون في شراء التذكارات والبضاعة التراثية، حيث يعرض أصحاب الدكاكين كل ما يخطر وما لا يخطر على البال من منتجات الصناعة التقليدية المغربية.
يوسف مبارك مدير إدارة الفعاليات والعمليات والخدمات في مكتب مهرجان دبي للتسوق يقول: يوجد في السوق عشرات العطارين يزينون مداخل محلاتهم بمواد وأعشاب ذات روائح طيبة وألوان متنوعة وضعت في أكياس مصنوعة من سعف النخيل بشكل لا يخلو من ذوق فني، وبائعو الحلويات يفاجأون الزوار بتقديم قطعة من حلوى «كعب الغزال» أو «البريوات» أو «الغريبة» قائلين لهم «باسم الله سيدي تفضل» إذا كان الزبون رجلا، أو«باسم الله لالا تفضلي» إذا كانت امرأة،
وهذه الطريقة المهذبة تستهدف استدراج الزبون لشراء بعض الحلويات الشهية، وفي هذه الأجواء العابقة بالأصالة لا يأبه السياح بحرارة الصيف ولا حتى بموعد تناول وجبة الغداء، إلا عندما يرفع اذان الظهر حيث يشرع أصحاب الدكاكين بإغلاقها لأداء الصلاة. وأضاف مبارك: إن الحديث عن سوق السمارين لا بد من أن يصاحبه حديث آخر عن ساحة جامع «الفنا» التي يقع السوق بمحاذاتها في المغرب،
وكانت الساحة خلال القرن «12» في عهد دولة المرابطين نواة لأحياء بنيت حول جامع ابن يوسف الشهير، وظلت المنطقة خلال العصور التالية مركز إشعاع وفضاء للفرجة والتبضع، وتحيط بالساحة الإسفلتية دكاكين وفنادق ومقاه ودروب وتنتظم فيها منذ ساعات الصباح الأولى وحتى ما بعد منتصف الليل حلقات الفقهاء ورواة الحديث والسيرة النبوية والمفتين، والعراّفين والحكواتيين والفلكيين والواشمات ومخضبات الحناء والراقصين.
وكل من يزور الساحة يلاحظ دهشة السياح الأجانب مما يقدم في الحلقات من غرائب الحركات البهلوانية والفكاهية وألعاب السيرك والسحر وسط تصفيق المتفرجين وعبارات الثناء منهم وزغاريد النساء، ويجود رواد الحلقات من المغاربة والسياح الأجانب ببعض الدراهم لصاحب الحلقة سواء كان قرداتياً أو بهلواناً أو مطرباً أو مروض أفاعٍ، فليس لهؤلاء أجر غير ما تجود به أريحية المتفرجين نظير الدعاء بالخير والبركات، وتستقطب الساحة سنويا ملايين الزوار الذين يحرصون على الاستمتاع بالفنون الشعبية المغربية، ومنهم عدد كبير من مشاهير السياسة والثقافة والفن من سينمائيين ورسامين ومغنين ومصورين.
ويتلألأ ليل ساحة جامع الفنا بالفوانيس التقليدية وينتشر في هوائها الطلق عدد من المطاعم الشعبية التي تقدم المشويان وصنوف الأكل المغربي كالكسكسي والبسيطلة والبقول والسمك والمقليات والدجاج والطواجن، وتحيط بالساحة أسواق شعبية عريقة حافلة بمختلف البضائع من الصناعات التقليدية المغربية كالمنحوتات والمنتجات الجلدية والزرابي والقفاطين والجلابيب وغيرها، وبإمكان الزائر أن يتسوق في محيط الساحة ويأخذ حاجته من الفواكه ويبل ريقه بعصير الليمون البارد الذي يعرض في عربات على امتداد محيط الساحة.
وأدرج اليونسكو ساحة جامع الفناء تراثاً شعبياً إنسانياً منذ العام 2002، ويوضح مبارك أن الفضل في ذلك يعود إلى الكاتب الاسباني المقيم في مراكش والعاشق للساحة خوان غويتوسولو والذي قال عنها «من الممكن إزالة ساحة جامع الفنا بقرار إداري ولكن من الصعب إحداثها أو إحداث شبيه لها بقرار إداري، فهذه الساحة ليست فقط موئلا للذاكرة الشعبية وفضاء للتراث الشعبي وليست فقط متحفاً لامرئ يعشق القديم، بل أنها أيضا أفق المستقبل.. مستقبل مراكش الذي يتطلع إليه سكان المدينة بكل الآمال والأماني، إن المدينة بغير الساحة لا أهمية لها».
وقال خوان غويتوسولو عن الساحة أيضا «إن الفرنسيين شيدوا برج إيفل رمز العاصمة الفرنسية باريس وفرنسا ككل، أما ساحة جامع الفنا فتأسست عبر التاريخ تلقائيا من طرف المجتمع المغربي وليس بقرار إداري أو بإرادة سياسية، وهي اليوم رمز مراكش بل رمز المغرب، ويجب احترامه وحمايتها وهذه مسؤولية إنسانية، ومسؤولية العالم ككل». وأضاف مبارك: خلف البازار توجد ساحة مشابهة لساحة جامع الفنا، ويوجد فيها مطعم مغربي يقدم جميع أنواع المأكولات والمشروبات المغربية ، ويرتدي العاملون فيه الزي الشعبي، كما يوجد أمام البازار عربات من التراث المغربي.
بازارات العالم ـ سمانا النصيرات



