التجول في أجنحة القرية العالمية متعة للكبار والصغار، لذلك فالكثير يطلق عليها القرية السحرية لأنها تحوي كل شيء يخطر ببالك من تسوق وترفيه وألعاب، وجوائز ومطاعم عالمية، ومؤخرا أصبح للفنانين جناح كامل ينظمه مجلس دبي الثقافي ويهتم بعرض أعمال المواهب الشابة، وفتح المجال أمامه للتواصل مع المجتمع.

تعتبر قرية الفنون التي تتوسط القرية العالمية على مساحة كبيرة نموذجا لورشة مصغرة للفنون وتحوي مرسما للأطفال، وورش عمل للطلبة من مختلف الجامعات في مجال التصوير الفوتوغرافي ولوحات تشكيلية، لكن المميز في هذا الجناح هو «الاستوديو عاكس». يقع في مدخل جناح قرية الفنون ويأخذ مساحة صغيرة لكنه أصبح قبلة لزوار القرية لالتقاط الصور التذكارية بالزي التقليدي لدولة الإمارات، حيث توفر الطالبات تشكيلة كبيرة من الثياب والإكسسوارات القديمة التي تشتهر بها المنطقة.

تقول «حياة السويدي» إحدى المشرفات على المشروع: بحكم دراستنا لفن التصوير في جامعة الشارقة كلية الفنون الجميلة، وبعد التشاور مع مدرس المادة الدكتور جاسم العوضي، وصلنا إلى فكرة مشروع استوديو وأطلقنا عليه اسم «عاكس» وكانت تعني قديما «استوديو» إي عكس الصورة وحرصنا على تحضير أزياء إماراتية قديمة كانت ترتديها المرأة والرجل وحتى الأطفال فكرنا في جلب بعض الإكسسوارات لهم، والتي كانت يتزين بها الطفل في مواسم الأعياد.

تضيف «تراثنا الإماراتي غني جدا، لكن للأسف التحول الكبير في حياتنا اليومية انعكس على لباسنا وأكلنا وتفاصيل كثيرة في حياتنا اليومية، ومثل هذه المشاريع تحيي من جديد تراثنا القديم وتبرزه بشكل جيد للسياح وحتى لبعض شبابنا الذي يجهل تفاصيل حياة أجدادنا وموروثنا الثقافي.

وترى «آمنة علي أحمد عبدالله» من كلية الفنون الجميلة بجامعة الشارقة أن فكرة استوديو عاكس تخدم الموروث الثقافي لدولة الإمارات وتبرز معالم حياة أجدادنا وحرصنا على توفير أزياء شعب الإمارات قبل عشرات السنين كالثوب الذي كانت ترتديه المرأة بشكل يومي والكندورة التي مازال الشاب المواطن يعتز بها وتعتبر الزي الوطني في المحافل الرسمية

وبعض الإكسسوارات القديمة التي كانت تتزين بها العروس والفتيات في المناسبات السعيدة كالمرتعشة،الطاسة،الكف،البرقع والأساور المصنوعة من الذهب والفضة والمزينة بحبات اللؤلؤ.تضيف: إن جميع مرتادي الاستوديو هم من جنسيات مختلفة؛ أجانب وعرب وحتى مواطنين يسألون على مسميات الإكسسوارات والأثواب ويحرصون على التقاط صور بالزي الإماراتي القديم بعد أن نقدم لهم شرحاً شاملاً عن القطعة واسمها.

وترى حمدة مبارك (سنة ثانية تصوير) أن الهدف من المشروع خدمة ثراثنا الثقافي وإظهاره للعالم ضمن مهرجان دبي للتسوق الذي أصبح من أهم المهرجانات العالمية التي تستقطب أجناساً مختلفة من العالم تأتي لرؤية التطور العمراني والسياحي الذي وصلت إليه دبي في فترة قياسية وفي نفس الوقت تسأل عن تاريخ المنطقة وتتعرف على مقومات تراث الأجداد لأنها المرآة العاكسة لما يجري في حاضر الإمارات.

يعتبر مشروع عاكس من الأفكار المبتكرة في قرية الفنون نظرا للإقبال المتزايد عليه من قبل العائلات من مختلف الجنسيات وتحديدا في فترة الأعياد، هذا ماأكده لنا د. جاسم العوضي مضيفاً: نحرص في كلية الفنون على تعزيز الهوية الإماراتية لدى الطلبة وتوجيههم لتعلم فنون العالم لكن مع التشبث بكل ماهو قديم ومتأصل في ثقافتنا المحلية لإعداد فنانين موهوبين ويستمدون موهبتهم من تراثنا القديم الغني.

وزوار الجناح يحصلون على تفاصيل دقيقة بجميع المعلومات ويسعدون بالتقاط الصور التذكارية ويحرصون على معرفة أدق التفاصيل المتعلقة، ويوجد الكثير من الشباب والشابات لايعرفون تراثهم القديم ولا طبيعة حياة أجدادنا لذلك نحتاج الى اهتمام أكبر من قبل جميع شرائح المجتمع لإظهار موروثنا الثقافي والاجتماعي بالشكل اللائق.

القرية العالمية ـ أمينة عماري