ما ان تترامى إلى أذنك موسيقاها حتى ولو كانت قادمة من بعيد فغالباً ما ستتوقف عن الحركة لتبحث عن مصدر هذه الموسيقى التي تشيع الفرحة والبهجة في نفسك.. وإذا كنت تمر في مكان تتواجد فيه بالصدفة فأنت محظوظ لأنك لن تشعر أن الوقت الذي تمضيه أمامها لتستمع إلى ألحانه العذبة سيضيع هباء.. ألحان جميلة وطريقة أداء رائعة تقدمها تلك الفرقة التي ترتدي الزي الوطني الإماراتي لتعكس ان أعضاءها يتمتعون بكفاءة عالية وحس فني راق..
انها موسيقي شرطة دبي، التي غيرت المفاهيم عن موسيقات الشرطة حول العالم والتي تقتصر في الغالب على عزف المارشات العسكرية، فإلى جانب ألحانها الوطنية الجميلة والتي تتوق أذنك لسماعها، ستأخذك الدهشة حينما تجدها هذه الفرقة تعزف مقطوعة موسيقية لكبار المطربين العرب مثل أم كلثوم وسيد درويش وعبدالحليم وعبدالوهاب وفريد الأطرش ومطربين خليجيين مثل محمد عبده وعبدالله الرويشد
ونبيل شعيل ورابح صقر وراشد الماجد وعبادي الجوهر أو إماراتية مثل عبدالله بالخير وميحد حمد وحسين الجسمي.. أغان محببة للناس.. ليس هذا فحسب، فلأن دبي ملتقى ثقافات العالم وتحتضن جنسيات عديدة من مختلف أنحاء المعمورة، فقد راعت الفرقة هذه الحقيقة وضمنت «نوتتها الموسيقية» أغاني انجليزية وهندية وغيرها الأمر الذي يشيع روح البهجة في نفوس أبناء هذه الجنسيات.
الرائد محمد الشاعر مدير إدارة الموسيقي يلقي لنا الضوء على هذه الفرقة العسكرية المرحة بقوله: نحن نشارك في المناسبات الوطنية بصفة دائمة وفيها نقدم بالطبع المعزوفات الوطنية كما نشارك في الأعياد واحتفالات المدارس والبطولات الرياضية التي تقام في دبي ونشارك أيضا في افتتاح المعارض والمؤتمرات واستقبال السفن السياحية، فما بين عامي 2000 و2005 أنجزت الفرقة ما يقارب 1331 حفلة.
ومنذ الانطلاقة الأولى لمهرجان دبي للتسوق طلبوا منا المشاركة ومن هذه اللحظة فكرنا في تقديم موسيقات لأغنيات مطربين مشاهير من العرب والأجانب وكذلك معزوفات عالمية وألا نقتصر على العروض العسكرية لندخل البهجة والفرحة في نفوس من يعيشون على ارض الدولة وزوار المهرجان من مختلف الجنسيات.. في بعضها نكتب النوتة الموسيقية كما هي ولا نتدخل في لحنها كأغاني أم كلثوم وعبدالوهاب وبعضها نعيد توزيعها مع الحفاظ على الروح الأصلية للأغنية.
ويضيف الرائد محمد الشاعر ان الفرقة دائمة الاطلاع على كل ما هو جديد في عالم الغناء وتضم الأغاني المحببة للناس إلى برامج مقاطعها الموسيقية. ويبلغ عدد أعضائها 132 شخصا وتقدم عروضها ربما في أكثر من مكان في نفس التوقيت حسب المناسبات لكننا متواجدون خلال المهرجان في قرية التراث بالشندغة بصفة يومية
كما نتواجد في القرية العالمية بعض الأيام وفي حديقة زعبيل كل ثلاثاء. وتنقسم الفرقة إلى مجموعتين أولاهما فرقة القرب وفيها يتم العزف على آلة القربة وهي آلة اسكتلندية العازفون في القربة والفرقة الأخرى هي النحاسية حيث تستخدم آلات معروفة مثل الترومبيت وال«كلارنيت» والفلوت والترومبون. ويقودها ال«باند ماستر» والذي يشير إلى بدء المقطوعة إلى نهايتها.
العرض
ويوضح الرائد محمد الشاعر ان عازفي القرب عادة ما يحفظون موسيقاهم المتفق على تقديمها دون حاجة إلى نوتة موسيقية عكس العازفين على الآلات الموسيقية الذين يقدمون هذه المعزوفات وأمامهم نوتة موسيقية. وتقدم هذه الأغاني حسب المكان الذي نشارك فيه وقبل الذهاب إليه تجري الفرقة بروفات دقيقة وجادة لضمان الخروج بعروضها على أفضل صورة مشيرا إلى أن أعضاء الفرقة جميعهم عسكريون ولهم دوام صباحي بأكاديمية الشرطة كما يشاركون في حفلات بروفات التخريج للطلبة المرشحين والمستجدين بالأكاديمية.
هذه الفرقة وهذا البناء المتكامل له تاريخ عريق وحركة دؤوبة مثل اي نشاط في إمارة الخير إمارة دبي كما يقول الرائد محمد الشاعر.. بدأ هذا التاريخ بمراحل تقليدية.. المرحلة الأولى بدأت بالفرقة النحاسية والتي بدأ التفكير في إنشائها عام 1961 ثم بدأت العمل فعليا في 19 مايو 1962 وكان عدد أعضائها حينئذ 18 عازفا. وفي المرحلة الثانية تكونت فرقة القرب وتأسست عام 1968 ويصل عدد الأعضاء حاليا إلى 132 شخصا للفرقة ككل.
دبي ـ وجيه عبدالعاطي

