حين تذكر اليابان يتبادر الى أذهاننا عالم الإلكترونيات والصناعات الحديثة والأجهزة العجيبة التي تتقدم بها اليابان على دول العالم، لكن بلدا جميلا كاليابان يحمل إرثا ثقافيا وفنيا يجدر الوقوف عنده بتأمل، فقد احتلت الرسومات والفنون الجميلة وصناعة الفخاريات والشعر والفنون الرياضية مثل الجودو والكاراتية ومصارعة السومو مساحة واسعة من الثقافة اليابانية فضلا عن المسرح الياباني وأوبرا الكابوكي، بالإضافة إلى فنون خاصة تعد من أولويات البيت الياباني كفن تصميم الحدائق وتنسيق الزهور وطقوس شرب الشاي الأخضر.
والحديث يطول عما تحمله حضارة اليابان من جماليات توقعنا أن نجدها حاضرة في القرية العالمية عند زيارة الجناح، لكن خيبة أمل كبيرة أصابتنا حين لم نعثر على محل ياباني واحد كما لم نستطع الحديث مع أي ياباني في المكان لعدم وجود اليابانيين في الجناح الذي لم يحمل من البلد العريق سوى اسمه فقط..
الصياح والهرج عند مدخل الجناح يشعرك انك دخلت سوقا للبضائع الرخيصة فالباعة ينادون الناس مروجين لبضائع غير يابانية، وفي واجهة المحال كان هناك بائع تايواني يدعى اتون جن ينادي على بضاعته بالانجليزية المكسرة، وقال لي بضاعتنا من العربات من تايوان لكننا نأتي بألعاب الأطفال من الصين، وهي بضاعة جيدة تناسب العائلات التي تزور القرية.
وفي جانب آخر كان النيبالي دون تيسبي يقف مع فلبينيتين هما رايسا وشيريل يقدم بضاعة أخرى من أجهزة التدليك يقول عنها: بضاعتنا يابانية مئة بالمئة، وإذا ما اشتريت جهازا تحصل على آخر، وهذا العرض يقدم هنا فقط، لكن تلك البضاعة كانت موجودة في محال أخرى في القرية اليابانية كانت من منشأ صيني في أغلب الأحوال.
في أحد المحال الكبيرة في الجناح الياباني كانت السريلانكية سودانتي تعرض أثاثا خشبيا من باكستان وتقول يصنع هذا الأثاث حرفيون من باكستان، والنقوش على الطاولات والقطع الخشبية تحفر يدويا، الأمر الذي يجعل من هذا الأثاث تحفة فنية في الأماكن التي تضمها، وحين سألناها لماذا لم يتم تقديم تلك البضاعة في الجناح الباكستاني قالت السنة الماضية قدمنا بضاعتنا في الجناح الياباني، وغالبا لا تتوفر محال فارغة في الجناح الباكستاني لذا اخترنا الجناح الياباني للعرض.
الباكستاني حيدر خان بزيه التقليدي يبيع السجاد التركي والأفغاني وقد جلس أمام واجهة محله منتظرا الزبائن، وهو غير راض عن حال البيع فلا يوجد زبائن كثيرون في الجناح، وكان يتمنى لو استطاع عرض بضاعته في جناح باكستان لكن إيجاراتهم مرتفعة وقد تصل إلى ضعف الإيجارات في الجناح الياباني.
الهندي محمد امتياز يبيع ماكينة لتقطيع الخضار، وحول سبب وجوده في الجناح أجاب: بضاعتي ليست هندية فهي يابانية الصنع لذا أبيعها في الجناح الياباني، ونوشد الهندي يبيع الساعات والملبوسات الكورية ويشاركه العمل هندي آخر هو محمد مصطفى، وقد برر الشابان وجودهما في الجناح بأن مدير المحل ياباني لكنه يتحدث اللغة الهندية.
وجاءت الصينية يان من الصين لتبيع تماثيل بوذا الصينية في الجناح الياباني، قائلة ان هذا الأمر طبيعي ولا مشكلة في ذلك. استبشرنا خيرا حين وجدنا محلا للملابس يعرض الكيمونو الزي الياباني الشهير، لكن البائعة الفلبينية قالت صاحب المحل سنغافوري وهو يجلب البضاعة من سنغافورة، وقسم منها من اليابان.
والمحل الأخير الذي آملنا أن نجد فيه رائحة اليابان كان محلا يحمل اسم اليابان للبضائع المنزلية لكن أحد العاملين وهو رويت باتا الهندي قال لا يوجد معنا يابانيون في الشركة، وصاحب الشركة هندي ونحن نبيع بضاعتنا في القرية العالمية ومقرنا الثابت هو أحد مراكز التسوق في دبي.
كانت الفتيات الفلبينيات يعرضن على الزوار تجريب أجهزة التدليك والتخسيس، وآخرون ينادون على بضائعهم من الحلي المقلد والأدوات المنزلية الرخيصة، وقد غابت اليابان عن الجناح ولم يبق منها سوى الاسم على الواجهة ومجسم لمصارع السومو الوحيد، الذي بقي وجهه بلا ملامح تاركا الفرصة للزوار ليضعوا وجوههم مكان وجهه، ويحصلوا على صور تذكارية يقولون فيها لقد مررنا باليابان.
القرية العالمية ـ دلال جويد



