تعتبر صناعة السدو من الصناعات التقليدية القديمة والسدو عبارة عن نسيج من الصوف له استخدامات متعددة عند البدو خاصة وهو العنصر الأساسي في تكوين بيوت الشعر التي تعتبر مساكن متنقلة لهم وتعبر هذه البيوت عن اختيار نابع من ظروف البيئة والحياة التي يعيشها الناس قديماً فهم في حالة تنقل دائم مع حيواناتهم طلباً للكلأ والماء

وتقوم المرأة بعمل السدو وتعبر من خلاله عن تقاليد فنية عريقة ضاربة بجذورها في عمق التاريخ وتتفنن في زخرفة ونقش السدو بنقوش كثيفة عبارة عن رموز ومعان مختلفة يدركها البدو ويعرفون ما تحمله من قيم فبعضها يعبر عن وسم القبيلة وبعضها عن المواسم ويتميز السدو بألوانه الزاهية المتنوعة وزخارفه الجميلة التي لها أيضا دلالات اجتماعية مختلفة مستوحاة من طبيعة أبناء البادية.

ويأتي مهرجان دبي للتسوق لاحياء جميع الحرف القديمة التي تعكس ثقافة المنطقة وتمنحنا صورة عن الحياة أيام زمان،من خلال المشاهد الحية لطبيعة الحياة بتفاصيلها الدقيقة،كأنك رجعت إلى الوراء بعشرات السنين،ويعتبر مشهد المرأة التي تغزل الصوف من أروع المشاهد التي يمكن أن تستوقفك في منطقة الشندغة وتحديدا أمام خيمة الخالة عائشة وجارتها.

تقول :لقد تعلمت صنعة السدو منذ صغري وأذكر جيدا أن جميع فتيات الفريج كن يتعلمن الغزل والسدو منذ الصغر لمساعدة أمهاتهن وكانت الفتاة تتعلم ذلك قبل أن تنتقل إلى العيش مع زوجها حتى تتحمل المسؤولية معه،في غزل وحياكة الثياب والفرش وتتعلم أغلب النقوش التي تزين الثياب والخيم وكان يطلق على المرأة الماهرة في فن السدو والحياكة «الظفرة» بحيث تحظى بتقدير الفريج.

تضيف الخالة عائشة :تعتبر عملية السدو معقدة لأنها تمر بمراحل عديدة بداية بفرز الصوف وتنقيتها بعدها يتم غزلها إلى خيوط رفيعة بواسطة المغزل ثم تبدأ عملية الغزل والنقوش وتستغرق عملية الحياكة أياما طويلة حسب حجم القطعة وغالبا ما تتعاون نسوة الفريج في السدو للإسراع بإكمال القطع قبل دخول موسم الشتاء

رغم أن حرفة السدو اختفت لكن مازلنا نحرص على المحافظة عليها لأنها كانت تمثل جزءا كبيرا من حياة المرأة الإماراتية أيام زمان،كان الرجال يكدون خارج البيت في الصيد والغوص أو بعض الحرف الأخرى في حين كان يقع على المرأة عبء كسوة الأولاد وتوفير الفرش ونسج الخيم وأمور كثيرة أخرى.

دبي ـ أمينة عماري