كلنا نحب الورد ونبحث عن بائعه لنشتري منه أحلاه لنقدمه لأحبتنا، وبائع الورد في القرية العالمية له خصوصية تجعل من ورده أكثر قيمة ومعنى، فصابر لم يمنعه كرسيه المتحرك وصعوبة وضعه الجسدي من المشاركة في القرية العالمية بائعا للورد والهدايا، وهو رجل قوي الإرادة يعلم الناس بعمله هذا أن لا مستحيل أمام الإنسان مهما صعبت ظروفه، فما قصة صابر؟ وكيف استطاع أن يقتحم أبواب القرية ليتوسط الأجنحة العالمية ويبيع ورده للزوار؟
توجهنا نحو صابر بأسئلتنا ووجدنا رجلا قوي الإرادة يعرف ما يقول ويفعل، وهو لطيف مع الناس لم تمنعه ظروفه من استقبال زبائنه بابتسامة أمل لا يمتلكها الكثيرون، وقد رحب بأسئلتنا قائلا (اسمي صابر فتحي شريف، وأنا أردني أقيم في مدينة العين، والإعاقة في جسمية خِلقية ولدت بها،
لكنها لم تمنعني من ممارسة حياتي كأي شخص عادي، فأنا متزوج ولدي طفلة اسمها زينب، والحمد لله زوجتي وطفلتي طبيعيتان، ونحن نعيش مع والدي واخوتي ولا أحد يعاملني بوصفي عاجزا بل تعودت منذ طفولتي تحمل المسؤولية ومساعدة والدي في محله التجاري).
ـ وماذا عن عملك في القرية؟
ـ تعودت أن أشارك في المعارض، وقد فكرت بمشروع يكون خاصا بي وأستطيع أن أقوم بعملي بنفسي لذا منذ خمس سنوات توجهت الى إدارة المهرجان وطلبت منهم المشاركة، وقد رحب بي المسؤولون، ووفروا لي جميع التسهيلات فقد تركوا لي فرصة اختيار المكان المناسب للبيع ودعموني في ما أقوم به، لذا أود ان أشكرهم على كرمهم معنا.
ـ كيف تجد عملك هنا، وما هي ردود أفعال الناس ؟
ـ أشعر بتقدير الناس لعملي، وهو يوفر لي متعة كبيرة لأني أشعر أنني شخص منتج يستطيع أن يقدم لأسرته شيئا، وأنا أنتظر مهرجان دبي للتسوق لأشارك به، ففيه أستطيع العمل لأطول مدة ممكنة، كما اني أتعامل بلطف مع الآخرين وأبيع لهم الورد الذي أحبه كثيرا ويحبه جميع الناس، لذا أعتقد أني أقوم بعمل جميل يفرح الناس ويشعرهم بالأمل.
ـ كيف استطعت أن تصل الى تلك العزيمة وقوة الإرادة التي تتمتع بها؟
ـ لا شك أنني تعبت كثيرا حتى وصلت الى قناعة ان الرجل إذا جلس في البيت ولم يعمل سوف يقضي على أي أمل في حياته، ومع مرور الوقت صرت مقتنعا أن الإعاقة يجب أن لا تقف في طريق الإنسان ولا تمنعه من عمل ما يرغب به، وإذا آمن بعدم وجود المستحيل يستطيع أن يحقق ما يتمناه.
ـ هل هناك أحد من أفراد أسرتك لديه الإعاقة ذاتها؟
ـ نعم أختي لكننا أيضا استطعنا إخراجها من فكرة الاستسلام للإعاقة وهي تعمل معي في القرية قريبا من البوابة الرابعة.
ـ تركنا صابر وتوجهنا نحو نعمة لنكمل الحديث معها فقابلتنا بابتسامة وخفة دم، بدت تحرجنا من سؤالها عن حالتها وعملها، حيث أجابت؟
ـ العمل في القرية ممتع جدا وأنا أجد عملي هنا هو أسعد الأيام التي أقضيها لكن الصعوبة تكون في أيام البرد الذي جاء شديدا هذا العام، وبالفعل شعرت بالبرد خلال الليالي الماضية، لكن مشاهدة الناس والتحدث معهم وبيع الورد لهم يجعلني أشعر أني مفيدة وقادرة على العمل.
ـ ما هي أوقات عملك في القرية؟
ـ نحن نبدأ من الساعة الرابعة مساء ويمتد عملنا أحيانا حتى الساعة الثالثة صباحا، وحين يتأخر الوقت نشعر بالبرد الشديد، فضلا عن اننا نأتي يوميا من مدينة العين ونعود بعد انتهاء عملنا.
ـ وكيف تكون طريقة تنقلكم ؟
ـ أخي محمد يوصلنا يوميا فهو الذي يحملنا ويوفر لنا احتياجاتنا ويتعب كثيرا معنا، وهو أخي وحبيبي، الذي يرافقنا دائما.
ـ وكيف تكون علاقتك مع عائلتك؟
ـ احب عائلتي جدا واخوتي جميعا قريبون مني، وحين لم أستطع الذهاب الى المدرسة قام أخي محمد وأختي مريم بتعليمي القراءة والكتابة وقراءة القرآن والأحاديث النبوية الشريفة، لذا عندما أعود الى البيت تكون فرصتي للعب مع أبناء اخوتي الصغار، وأعتقد أني محظوظة بعائلتي والحمد لله على كل شيء.
ـ وما الذي تتمنينه في حياتك؟
ـ أتمنى أن أرى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم فهو الذي أعطانا الأمل بالحياة، ونحن في دبي لا نشعر بالغربة عن بلادنا لذا فإن امنيتي هي لقاء هذا الرجل العظيم.غادرنا صابر ونعمة نحن ننظر أي دروس يمكن أن نتعلمها من تجارب الآخرين، الإيمان، والصبر وحب الحياة كانت ميزات هؤلاء الناس فهلا كنا مثلهم.
القرية العالمية ـ دلال جويد

