قدم من زنجبار وهي عاصمة دولة زنجبار التابعة لتنزانيا وتسمى أيضا بستان أفريقيا الشرقية، قدم إلى الإمارات وسكن فيها منذ عام 1975 واختار الزراعة مهنته الأساسية خاصة وانه خريج هندسة زراعية وله تجارب طويلة في هذا المجال، عاش في الإمارات متأثرا بأجوائها ومنسجما مع أحوال أهلها، يرسم بين الحين والحين مناظر من الطبيعة التي تغلبه بسحرها وجمالها، تجول في اليمن وسلطنة عمان واختار الريف مكانا لشاعريته الفنية التشكيلية، منذ العام 1957 وهو حائر بين ان يصبح فنانا تشكيليا محترفا وبين الهواية والانكفاء بها في حالات النشوة والمزاج.
وفي أول محاولة له لعرض لوحتين فقط من لوحاته الخفية ضمن غاليري قرية الفنون بالقرية العالمية التقطته كاميرا (البيان) وهو يشرح لضيوفه عن أعماله دون ان يبوح لهم بسره الدفين منذ حوالي ال50 عاما، وهنا نتركه يفصح لنا سبب الاختفاء والانكفاء، وعن هذا الخروج غير العادي لكسر الحالة التي أدمن عليها وجعلها سراً من أسرار حياته، وبداية يقول احمد صالح بوعيشة من زنجبار بتنزانيا: زنجبار كلمة عربية محرفة أصلها (برالزنج) يقال لها باللغة السواحلية (أنغوجاء) وهي مركبة من كلمتين (أنغو) ومعناها المنسف و(جاء) ومعناها ( امتلاء )، وأنا أصلا من هذه المدينة التي ينتسب أهلها إلى الديانة الإسلامية ومعظم سكانها من جذور عربية، وتتميز جزيرة زنجبار بأرضها الحجرية التي تصلح لزراعة الأرز .
وفيها حوالي مليون شجرة قرنفل ، ويقطعها نهر كبير يسمى مويرا ، وهو أكبر أنهارها ، ويستمد أهل هذه الجزيرة الماء من عين نضاحة تفور في شمال المدينة ، ويقال إن أصل هذه العين ينبع من البر العزب الأفريقي ثم يجري ماؤها تحت البحر إلى أن يظهر في شمال الجزيرة.
اما تأثري بالفن التشكيلي والرسم فيعود إلى أيام الطفولة حيث كنت انظر إلى بعض زملائي في المدرسة وهم يرسمون على الألواح والجدران، ومنهم تأثرت ورسمت أول لوحة كانت منظراً طبيعياً من مناظر مدينة زنجبار، ثم تابعت هذه الهواية ارسم لنفسي واحتفظ بلوحاتي دون ان اعرضها او استشير فيها أحدا فيها.
وعندما ذهبت إلى اليمن ثم سلطنة عمان كنت اذهب إلى الأماكن التي فيها مناظر للطبيعة والأنهار واستقي أفكاري منها لاعود وارسم من جديد ثم أحفظ لوحاتي في بيتي، وهكذا استمر الحال طيلة هذه السنين الطويلة إلى ان جاءتني هذه الفرصة لأعرض لوحتين فقط من أعمالي ضمن غاليري قرية الفنون في القرية العالمية، انا سعيد جدا بهذه المشاركة التي وجدت ترحيبا من المسؤولين في مجلس دبي الثقافي .
كما أسعدني زيارة الأستاذ بلال بدور ومشاهدته لوحاتي وأتمنى إلا تكون هذه المشاركة هي الأولى والأخيرة، بل أتمنى ان اكرر التجربة بلوحات أجمل من المعروضة حاليا، واللوحتان المعروضتان هما من مناظر طبيعية في سلطنة عمان استوقفتني عندما كنت في زيارة لها.
القرية العالمية جميل محسن

