عندما يستعرض المرء أعرق الأسواق القديمة وأكثرها أهمية في العالم فلا بد أن يذكر خان الخليلي الذي يحتل مكانة بارزة بين هذه الأسواق ، يقع السوق في وسط المدينة الفاطمية القديمة في القاهرة وكان أيام المماليك واحداً من ثمانية وثلاثين سوقاً موزعة على محاور العاصمة المصرية وقد أنشأه عام 1400 للميلاد الشريف الخليلي كبير التجار في عهد السلطان برقوق.
وكان الخليفة الفاطمي المعز لدين الله عند انتقاله من القيروان إلى القاهرة قد أحضر معه جثامين ثلاثة من أسلافه ودفنهم في بقع من الأرض خصصها لكي تكون مقبرة له ولخلفائه وقد أمر الخليلي بإقامة سوق للتجار فوق هذه المقبرة بعد نقل الرفات إلى مكان آخر.يوسف مبارك مدير إدارة فعاليات والعمليات والخدمات في مكتب مهرجان دبي للتسوق يقول: وقع الاختيار على خان الخليلي لأن له مكانة خاصة عند كثير من الأشخاص وذكره عدد كبير من مشاهير المؤرخين ومنهم المقريزي الذي وصف خان الخليلي بأنه « مبنى مربع كبير يحيط بفناء ويشبه الوكالة، وتوجد في الطبقة السفلى منه الحوانيت وتضم الطبقات العليا المخازن والمساكن».
ولا تكتمل أجواء السحر في خان الخليلي إلا بزيارة مقهى الفيشاوي الذي يتصدر الخان ويجذب سياحاً من مختلف أنحاء العالم للاستمتاع بشرب الشاي الأخضر وتدخين الشيشة، ويزيد عمر المقهى على مئتي عام ويرتاده عدد كبير من المشاهير منهم الأديب الراحل نجيب محفوظ .
ويوجد في بازار شارع السيف مقهى مشابه له لكن لا يوجد فيه شيشة، وذلك حرصاً على السلامة العامة لأن البازارات مبنية من الخشب والأهرامات البارزة المجسدة على جدار البازار مصنوعة من الفلين، ويمتاز تجار خان الخليلي الذين ورثوا فن البيع عن أجدادهم بخفة الظل وابتساماتهم التي لا تفارق وجوههم وقدرتهم الفائقة على مساومة الزبائن وإقناعهم بالشراء.
وقال مبارك إن السوق يضم بضائع من كل لون وصنف من الثياب المزركشة إلى الماس والذهب والفضة إو التحف الفنية التي تبرز دقة الصناعات اليدوية مروراً بأوراق البردى التي تحمل كلمات هيروغليفية.
ونظراً لما يتمتع به خان الخليلي من إقبال كبير فقد زحفت إليه محلات من شارع الصاغة الشهير ويفضل السياح العرب شراء الذهب بينما يحرص السياح الأجانب على اقتناء المشغولات الفضية والتحف، ويلفت النظر في خان الخليلي أشياء عدة منها ما تبقى من مشربيات وأسبلة جميلة تذكر بالزمن الجميل وتشكيلة مدهشة من المسابح المعروضة في واجهات المحلات أو التي يحملها صبية صغار، وتصنع بعض المسابح من خشب الصندل وبعضها الآخر من بذر الزيتون والبلاستيك ويسمى نور الصباح وينتمي نوع ثالث منها إلى فصيلة الفيروز والكهرمان والمرجان.
تنشط تجارة العطور العربية والأوروبية في خان الخليلي وتعبأ في زجاجات ذات ألوان وأشكال غريبة ، كما أن البخور له حضوره القوي في الخان ويتم استيراده من السودان أما بخور العود فيستورد من السعودية، وهناك اعتقاد شائع بين الناس مفاده أن من يشم « الكزبرة » والتي يسميها الناس «الفك والفكوك» تذهب عنه العقد بلا رجعة وأن دخان «المستكة » يمنع العين والحسد.
وعن الحرف والمهن الموجودة داخل البازار في شارع السيف يقول مبارك: إنه تم نقل بعض الحرف وصانعيها من خان الخليلي إلى هنا مباشرة ومنها دق النحاس وتعشيقه وخراطة الحديد وتلبيس الخشب الصدف على الديكورات والنفخ بالزجاج والرسم عليه.
دبي - سمانا النصيرات

