سافرت إلى الجزائر فترة الأعياد لزيارة الأهل كانت فرصة جيدة للقاء الأهل وتحديدا إخواني العائدين من دول المهجر مع أولادهم، ولم شمل العائلة من جديد وأخذتنا قصص الطفولة وأحوال الغربة ومواضيع كثيرة متشعبة حول طبيعة الحياة في ألمانيا وفرنسا.

ولأني منذ طفولتي أفكر في الهجرة إلى أوروبا أحرص على الاستفسار عن قوانين هجرة العرب والتسهيلات الجديدة ولكن فاجأتني زوجة أخي «سوزي» وهي فرنسية الأصل ألمانية الجنسية وهي تتحدث عن دبي بدقة وكأنها تعيش في الدولة رغم أنها لم تزرها أبدا... وراحت تستطرد عن العروض الترويجية لمهرجان دبي للتسوق والتي تصل إلى ملايين الدولارات - على حد قول سوزي.

تحدثت زوجة اخي عن عروض السيرك العالمية التي تقدمها دبي وعروض الأوبرا التي تتمنى أن تراها وراحت تقدم شروحات مفصلة عن بعض الفعاليات الرئيسية في المهرجان كالقرية العالمية التي وصفتها بالقرية السحرية التي يمكن أن تتنقل من خلالها بين دول العالم بدون تأشيرة ولا حقيبة سفر وأمور كثيرة أخرى ..حول جمال برج العرب ومغامرات السفاري وتوفر أكبر المتاجر للتسوق.

التفت لأخي وعلامات التعجب على وجهي وقلت له: هل زرت دبي ولم تخبرني ابتسم وقال لي: إطلاقا كانت آخر مرة زرتها منذ سنة ونصف لكن كثر الكلام عنها في الفترة الأخيرة وأصبحت حلما للكثير من الأوروبيين،معظم صديقاتها يحرصن على زيارة دبي في فترة المهرجانات للتعرف أكثر على طبيعة الحياة التي أصبحت تروق للكثير منهم وزوجتي إحداهن.

واستمر اخي في حديثه وقال: منذ فترة أصيبت زوجتي بهوس متابعة كل ما يتعلق بدبي وخاصة فترة المهرجان ومؤخرا حضرنا معرضا ترويجيا للسياحة في العالم بمدينة «دريسدن» الألمانية واستوقفها جناح دولة الإمارات وحصلت على معلومات كثيرة عن الحياة في دبي التي أصبحت حلم الأوروبيين قبل العرب.

رغم أن الدردشة مع زوجة اخي كانت قصيرة لكني استخلصت عبرة ثمينة هي أن حضارات الشعوب تبنى بنهضتها وتطورها السليم ورؤيتها الشاملة لمستقبل مزدهر لشعبها ودبي هي الحضارة بعينها وليس صحيحا أن الحضارة هي ما ترثه الشعوب بل ما تصنعه وكثير من الدول تنتمي لحضارة يزيد عمرها على آلاف السنين من لكنها لا تمتلك شيئا في الحاضر.

ودبي اليوم هي الحضارة والمستقبل وتجاوزت الحلم العربي لتصبح بكل جدارة حلما مشروعا لكل إنسان ينشد حياة كريمة في ظل حكومة متحضرة تحترم الإنسان.

ملاحظة

أثناء رحلة العودة إلى دبي العربية، حمدت الله كثيرا على إحساسي بالفخر أني عربية.