هناك نمط من الإبداع لا يمكننا إلا الوقوف عنده، فهو يحوّل الحرفة القديمة الى فن يعيد إنتاج التراث ويبدع في تقديمه، كالسراجة التي ظهرت في أحد أركان القرية العراقية بأبهى صورة وهي تقدم الجلود الطبيعية لوحات فنية غاية في الألفة والجمال.
وقد حمل العراقي حسين السراج بضاعته من مدينة الكاظمية في بغداد ليعرضها لزوار القرية العالمية، ونكاد أن نقول انه ينحو منحى جديدا في صناعة الجلود التي عرفت في العراق كونها من الصناعات التقليدية التي أخذت اسمها بادئ الأمر من صناعة السروج ثم شملت كل ما يخص صناعة الجلود.نجد عند السراج أنواعا مختلفة من المنتجات الجلدية شملت أغلفة المصاحف واللوحات الجدارية والحقائب النسائية الأنيقة والمراوح الصغيرة وتعليقات الحيطان ومحافظ الجيب الرجالية، ومعظمها حملت نقوشا ورموزا لحضارة العراق القديم أو التراث العربي والعراقي، وقد تم نقشها بطرق خاصة يعرف أسرارها أصحاب المهنة وهم قلة في زمننا هذا.
ـ في البداية كان السؤال عن سر الرموز القديمة التي ظهرت جلية في الأعمال الجلدية؟
ـ كان اهتمامي بهذه الرموز يأتي من الاعتزاز بحضارتنا القديمة التي تمتد لأكثر من سبعة آلاف سنة، وكوني أعرف ان لدينا الكثير لنظهره للآخرين فقد وجدت إن إدخال تلك الرموز في الصناعة الجلدية يسهم بعملية التعريف بحضارة العراق، كما أن من يقتني أي قطعة من المصنوعات يجد أنها تحمل البصمة العراقية فيكون قد اقتنى أثرا يمثل البلد،ويعبر عن رغبتنا بالتعبير عن انتمائنا للعراق الكبير.
ـ وعن مهنته المتوارثة أباً عن جد يقول حسين السراج:
ـ كان معظم أفراد عائلتي يعملون في السراجة وهي مهنة قديمة تهتم بتحويل جلود الحيوانات إلى مصنوعات مختلفة، وقد كان حبي لهذا العمل وتأثري بأحد أعمامي هو الذي وجهني نحو المهنة، فبدأت بها منذ عام 1989، وكان عملي في البداية يشكل هواية محببة لي، وبالفعل أحببت العمل على الجلد لأنه من الخامات التي تتقبل الضغط .
والكي الحراري ويمكن تشكيلها بطريقة تناسب الفكرة، والجلد الطبيعي من المواد التي لا تتأثر أو تتآكل بمرور الزمن، وأبرز تلك الجلود ـ جلود الأبقار والأغنام والماعز، وبعض الأعمال المميزة نستخدم فيها جلد الغزال أو النمر.
ـوما الفرق بين عملكم وأعمال السراجة القديمة؟
ـ المنتجات التي نقدمها غير مألوفة في الصناعة التقليدية القديمة في السوق، فالمنتجات الجلدية كانت محصورة في صناعة السروج والأحزمة والحقائب والأحذية، لكننا أدخلنا اللوحات الجدارية والرسم على الجلد وكذلك صناعة الأثاث من الجلد وزخرفته.
ـ ما هي خطوات العمل في الرسم على الجلد؟
ـ تبدأ خطوات العمل منذ مرحلة أخذ الجلود الخام إلى المدبغة، التي تتم فيها عملية تنظيف الجلود وتليينها بطريقة خاصة ثم تنقل إلى المعمل، فتبدأ أول عملية لنا وهي تفصيل الجلد أو رسمه وتحديد العمل فيه كأن يكون حقيبة أو لوحة أو غلاف مصحف، ثم رسم المحتوى المطلوب.
وتأتي بعدها عملية الطرق التي تشكل بروزات اللوحة ويكون بشكل ما مشابها لعملية الطرق على النحاس أو الألمنيوم لرسم البروزات فيه، وقد تحتاج اللوحة إلى تغيير الألوان فيها فتأتي عملية الحرق التي تكون باستخدام الكاوية الكهربائية، وتتم خياطة الجلد حسب الطلب وبذلك يتم تقديم شكل مختلف تماما للجلد الخام، والعملية يدوية خالصة تحتاج إلى مهارات في النقش وفي استخدام الآلات اليدوية مع الجلد.
ـ كيف تجد مشاركتك في مهرجان دبي للتسوق؟
ـ مهرجان دبي للتسوق وبالذات القرية العالمية شكلت نافذتنا التي تطل على العالم منذ سنوات، خاصة مع ظرف العراق الصعب، لذا نحرص على المشاركة سنويا لنعرف الناس بما يحمله العراق من إرث حضاري جميل يتجاوز الحروب والقتل والدمار الذي صار العالم يشاهده يوميا، ولكننا نقول هذا وجه آخر للعراق يمكن التعرف عليه هنا في المهرجان.
دبي ـ دلال جويد

