تعتبر حلب عاصمة الثقافة والفنون عربياً وإسلامياً، وكانت تمثل قديماً مكانة اقتصادية مهمة لوقوعها على تقاطع الطرق التجارية القديمة خاصةً طريق الحرير وهي مازالت مزدهرة منذ أقدم العصور، حتى الآن وذلك لتميز عمرانها وتجارتها التي جعلت منها قبلة للتجار من كل مكان.
والأسواق الحلبية من أقدم الأسواق في بلاد الشام كما أنها من أجمل أسواق مدن الشرق الإسلامي من حيث النظافة والاتساع وتمتاز بأن أسقفها اسطوانية وجدرانها مستقيمة ومتناظرة البناء ويعود بناؤها للقرن 13. لذا تم اختيار سوق المدينة ليمثل حلب في مهرجان دبي للتسوق ضمن فعالياته من خلال البازارات التي تنظمها إدارة المهرجان في شارع السيف بعد زيارة بعض المصممين التابعين للشركة الهندسية المتعاقدة معها إدارة المهرجان. عند رؤية تصميم البازار الحلبي (سوق المدينة) في شارع السيف تجد في أسواره وجدرانه مذاق الفستق الحلبي الممزوج بروائح البهار والعطارة والحنة.
ويقول يونس الريس نائب رئيس شارع السيف، إنه تم زيارة الأسواق الشامية القديمة كاملة قبل تصميم البناء من قبل الشركة الهندسية، ووقع الاختيار على الأسواق الحلبية، لأنها مازالت محتفظة بأصالتها وتراثها القديم وهي الأسواق الوحيدة التي لم تدخل إليها الآلة لغاية الآن. وعلى الرّغم من انتشار الكثير من الأسواق الحديثة في حلب، إلاّ أن الأسواق القديمة لا تزال المركز الرئيسي الذي يرتاده الجميع.وهذه الأسواق ما زالت تحتفظ بطابعها الشّرقي الأصيل منذ إنشائها في القرن الثّالث عشر وتعتبر من أطول الأسواق المسقوفة في العالم إذ يبلغ طولها سبعة كيلومترات ومغطّاة بسقوف حجريّة على شكل عقود واحتفظت بأرضيّتها الحجريّة فهي دافئة شتاء وباردة صيفاً.
وقال الريس إن أهمّ محورٍ فيها يمتدّ من قلعة حلب شرقاً وحتى باب انطاكية غرباً بطول كيلومتر واحد وعرض نصف كيلومتر وهناك أسواق عديدة موازية لهذا المحور أو متعامدة معه ومنها سوق الزرب الذي يقع في الجهة الشرقية للمدينة واسمه الأصلي «سوق الضرب» حيث كانت تضرب فيه العملة المعدنية في العهد المملوكي وما قبله، ويضم السوق 71 محلا تجاريا تبيع المنسوجات وحاجيات البدو ويوجد فيه ضريح وجامع الشيخ معروف الشهيد ويقع شرقيّه مسجد آخر وهو مسجد سوق الزرب.
يعتبر سوق العبي امتداداً للسوق السابق ولكنه أقصر منه ويضم 53 محلاً تبيع العباءات وتلفظ باللغة المحلية «عبي» ومن هنا جاء اسم السوق. وأضاف الريس أنه يوجد سوق للعطارين ويعتبر تتمّة المحور الرئيسي واسمه التاريخي هو «سوق الأبارين» ويختص ببيع التوابل ومشتقاتها وعلى الرغم من أن تجارة الأقمشة غزت السوق إلا أن معظم محلاته لا تزال تبيع التوابل ويوجد في بداية السوق من الجهة الجنوبية مسجد صغير اسمه ( مسجد يشبك).
وسوق السقطية والذي يمتاز بطوله، يمتد غرب سوق العطّارين ومن أصل 86 محلا يضمّها السوق يوجد 79 محلا لبيع الأغذية المختلفة من المعجنات والحلويات والفواكه المجففة كما يوجد في السوق متجر واحد لبيع الأقمشة وآخر لبيع الأحذية.
وسوق «الدهشة» الذي يضم 49 محلاً تتاجر جميعها بالأقمشة وسبب تسميته يعود إلى أن كل من زاره قديما أصيب بالدهشة وهو يطوف أرجاءه لروعة الأقمشة المعروضة وتنوعها والتي كانت تُصدر إلى الشرق والغرب في عهد شهدت فيه حلب ازدهاراً تجارياً كبيراً.
وسوق الطرابيش ويسمى أيضاً بسوق القاوقجية ويقع على امتداد سوق الدهشة وكان متخصصاً بصناعة الطرابيش وبيعها ولكن بعد اندثار هذه المهنة حيث لم يعد احد يرتدي الطربوش تحوّلت محلات السوق وعددها 62 محلا إلى تجارة الأقمشة.
وسوق الدراع والذي يقع إلى الجنوب من سوق الطرابيش ويضم 59 محلاً تمتهن جميعا بيع الأقمشة وخياطتها للرجال وتتوزّع على جانبي السوق طاولات التفصيل التي يجلس خلفها البائعون والخياطون مما يجعل الزائر للسوق يشعر وكأنه دخل مشغل خياطة كبيراً.
وقد سمّي «سوق الدراع» بهذا الاسم لأن الذرع هو وحدة القياس المحلية في بيع الأقمشة والتي تقابل «المتر» المستعمل حاليا ويساوي الدراع الحلبي 71 سنتيمترا. وعن الحرف الموجودة في البازار قال الريس توجد حرف عدة منها النول أي الغزل اليدوي وجميع أنواع العطارة وصناعة الفخار اليدوي 100% والعباءات الحلبية وغيرها الكثير، والتي تلقى إقبالاً من قبل الزوار.
شارع السيف ـ سمانا النصيرات


