حار بعده ما برد، حار يتقلب.. بهذه الكلمات يتغنى عم إبراهيم وهو يدفع عربته ـ أقصد مركبته ـ الخشبية في مختلف أماكن منطقة الشندغة التراثية مخترقا زحام الزوار من الكبار والصغار.. هذه المركبة الخشبية التي صممت بشكل لافت للنظر لها تاريخ طويل يعود لنحو 15 سنة حينما زودته بها دائرة السياحة والتسويق التجاري فيما يعكس الاعتزاز بالتراث ويتناسب مع طبيعة المنطقة التي يعمل فيها عم إبراهيم منذ زمن طويل كبائع متجول ينادي بهذه الكلمات الحلوة على ما بين يديه من الحمص «النخي» والشيكولاتة والفول السوداني واللبان.

ويستقطب عم إبراهيم بهذه الكلمات كثيرا من زوار الشندغة حيث تجده دائب الحركة بين طرقات وشوارع وحارات قريتي التراث والغوص ويمر من أمام بيت الشيخ سعيد وما ان تترامى إلى أذنيك هذه الكلمات تجد نفسك مدفوعا للاستفسار عما يعنيه منها.. يقول عم إبراهيم أنها تعني ان ما بداخلها من «نخي» وفول سوداني لا تزال ساخنة ولم تبرد بعد لطريقة وضعها داخل القارب فيستمتع متذوقها بطعمها الجميل وكأنه يشتريها من «المحمصة». ويضيف: على مدار هذا التاريخ أصبح زوار الشندغة يعرفونني وصار لي زبائن من العرب والأجانب على حد سواء فكثير منهم يريد تناول ما بين يدي أو يشتريها لأطفاله. ويؤكد ان مكانته لا تزال كما عند زوار الشندغة رغم الوسائل الحديثة في البيع والعرض وأعرب عن شكره لدائرة السياحة والتسويق التجاري لدعمها وتشجيعها له كما أعرب عن سعادته بممارسته لهذه المهنة وسط مظاهر التراث المحلي الذي يلقى إعجاب وتقدير الزوار على مدار العام.

وكما يقول حميد إبراهيم: هذا القارب الخشبي يجذب أطفالي بالشراع الذي يعلوه ويشكل لهم نوعا من الفولكلور وألمس فرحتهم كثيرا حينما يحصلون على النخي ويتناولونه ساخنا، كما يرغبون في شراء الشيكولاته منه رغم اعتيادهم على شرائها من السوبر ماركت، فهي هنا من هذا القارب الفولكلوري ذات طعم خاص وسط فرحتهم بمشاهدة العروض التراثية التي يتم تنظيمها في هذا المكان الذي يعكس تراث الإمارات وأصالته.

اما جون أسكون (من انجلترا) فيقول: كثيرا ما لفت هذا القارب المتجول نظري حينما زرت الشنغة لأكثر من مرة ودائما ما كنت أحاول معرفة ما يقوله صاحبه الذي يعرض منتجاته بطريقة جديدة علي في دبي حيث مراكز التسوق والمحلات الفخمة وحينما تم ترجمة الكلمات التي يرددها صاحب القارب الخشبي أدركت على الفور انها تنطبق فعلا على مدى سخونة الفول السوداني والحمص الذي تناولته مع أطفالي منه الأسبوع الماضي.

دبي ـ وجيه عبدالعاطي