تمتلئ منطقة الشندغة يومياً بأعداد كبيرة من زوار مهرجان دبي للتسوق الراغبين في قضاء أوقات مبهجة في أحضان التراث ونسمات الخور العليلة والفعاليات المتنوعة التي دأبت على تنظيمها دائرة السياحة والتسويق التجاري.. عناصر جذب عديدة تجعل الكثيرين يحرصون على زيارة هذه المنطقة سواء كانوا عرب أو أجانب ناهيك عن حرص المواطنين بكل فئاتهم العمرية للذهاب إلى هذا المكان الجميل الذي تفوح رائحته بعبق الماضي ومظاهره التراثية الأصيلة..
في هذا المكان الثري تتداخل الروائح الطيبة للأطعمة الشعبية الإماراتية مع الأطعمة الشامية والمصرية كما تتوفر احتياجات عاشقي الأرجيلة في أكثر من مكان. لمسافات طويلة على الكورنيش الذي يتصدر تلك الأبنية التراثية الجميلة تتراص أرائك ومقاعد للراغبين في أخذ قسط من الراحة أو الراغبين في تأمل المكان الثري بمبانيه التاريخية على نغمات موسيقى الشرطة أو موسيقى الفرق الشعبية. ثم يجد الزائر نفسه بجوار مقاعد أخرى تراصت على ضفاف خور دبي أعدها أصحاب المطاعم المنتشرة في المكان لمن يرغب في استكمال سهرته بتناول وجبة عشاء لأطعمة تنتمي لمطابخ عربية متنوعة.
محمد شاهين (من العين) يقول: إنني حريص على المجيء بأسرتي أكثر من مرة لزيارة مهرجان دبي للتسوق.. في كل مرة نزور أكثر من مكان يظل القاسم المشترك بينها هو منطقة الشندغة فهي تعيدنا إلى التراث الجميل الذي كان يعيشه الآباء والأجداد.
كما نستمتع بالمنظر الجميل لخور دبي والأنوار التي تتلألأ على صفحات مياهه متعانقة مع المراكب الخشبية التي تجول في الخور على مدار الوقت، كما ان أبنائي حريصون دائماً على تناول مأكولاتنا الشعبية طيبة الرائحة وهم يستمتعون بالفعاليات المتنوعة التي تشكل لنا سهرة جميلة في أحضان هذا التراث وهم شديدو التعلق بالألعاب والأغاني الشعبية التي تؤديها طالبات المدارس هنا على خشبة المسرح .
بالإضافة إلى فرحتهم بعروض الحصان العربي ورقصات اليولة وعروض العيالة والحربية. الشندغة تمثل بالنسبة لنا مجموعة من الفعاليات تحت سقف واحد بالإضافة إلى المباني القديمة مثل بيت الشيخ سعيد آل مكتوم الذي يعكس أصالة وطننا.
فاطمة عبدالرحمن (من مصر) كانت تقف بجوار طفلتيها وهن يتناولن بعضاً من اللقيمات وخبز الرقاق بسعادة غامرة.. تقول فاطمة بناتي يحرصن على تناول هذه المأكولات الشعبية كلما جئنا إلى الشندغة فهي لا تتوفر أمامنا باستمرار وتمتاز بطيب مذاقها وإعدادها على أيدي هؤلاء الأمهات اللائي يتمتعن بطيبة كبيرة وبشاشة في المقابلة كما يحرص زوجي على تناول الشيشة في هذا المكان الجميل.
أما أحمد جمعة ( 19 سنة) فيقول: في هذا المكان أشتم رائحة الماضي الجميل وكيف كان يعيش أجدادي ولا شك فان تراثنا غني ويجب أن نعتز به فهو أساس النهضة والازدهار الذي تنعم به دولتنا حالياً، ومصدر اعتزازي أيضاً هو رؤيتي لفرحة الزوار الأجانب بهذا التراث.. إنني أرى أن كثيراً من زوار الشندغة هم من الأجانب وهذا دليل فرحتهم بالمجيء إلى هذا المكان.. يجب ان نفرح بذلك ونحافظ على ثقافتنا وتراثنا الأصيل مع حرصنا على المساهمة في استمرار نمو دولتنا وتطورها.
حكم الهاشمي مدير قريتي التراث والغوص يقول: نحن حريصون على إثراء مهرجان دبي للتسوق بهذه الفعاليات التراثية التي تنتشر في كل مكان هنا لاعتزازنا بتراثنا الأصيل وحفاظنا عليه، كما نقدم التسهيلات اللازمة لأصحاب المطاعم الموجودة طوال العام في هذا المكان.
ويضيف حكم الهاشمي ان دائرة السياحة والتسويق التجاري حريصة أيضاً على تطوير فعالياتها التراثية وتجديدها كل عام بناءً على استطلاعات الرأي التي تجريها للزوار من خلال أسئلة تطرح عليهم تتعلق بالفعاليات المحببة لهم والتطوير الواجب إدخاله عليها من وجهة نظرهم ومدى جودة الخدمات التي تقدم لهم كما إننا حريصون على استقطاب بعض الفرق الشعبية الخليجية وبعض من مظاهر التراث في الدول الخليجية الأخرى لتقارب هذه المظاهر مع مظاهر تراثنا واطلاع الزوار عليها.
الشندغة ـ وجيه عبدالعاطي

