نحلم أن ينفض العراق عنه غبار الموت ويعود باسما موشحا بالجمال والمواويل، مستندا إلى ظل نخلة يأكل من ثمرها تمرة ويشرب من فراتيه ماء عذبا زلالا، لا تؤرقه الحروب ولا يخيف الموت أطفاله، ومع الأحلام نحمل أشواقنا متجهين إلى الجناح العراقي الذي فتح بوابات عشتار في القرية العالمية.

كانت البوابة الزرقاء توحي بالأمل وتدعو الزائرين إلى التمتع بالتفاصيل العراقية التي عبرت حدود العراق بمشقة إلى دبي، فقد تخلف كثير من العارضين، وغابت استكانة الشاي العراقي المعطرة بالهال عن مجلس الجناح لتعوض بالألحان العذبة التي غنى بها قامات الطرب العراقي فيصدح صوت ناظم الغزالي ليدخل الدفء إلى القلوب ويؤكد أن الفن الأصيل لا يموت.

كثير من الأشياء اللافتة يمكن أن نجدها في المكان، فالمعروضات تميزت بانتمائها الأصيل إلى الفن العراقي على الرغم من اختلافها، وقد طغى الطابع الفني على الجناح، حتى تكاد اللوحات الفنية تغطي معظم المحال، واستطاع الفن أن يخرج من بين فكي طريق العراق الصعب بينما بقي الفنانون العراقيون خلف أسوار الوطن.

حول ركن اللوحات يقول كاظم حسن «استطعنا إحضار لوحات لفنانين مهمين من داخل العراق مثل عباس فاضل ومزاحم الناصري وصالح وهاشم السامرائي وفلاح السعيدي وعبد الرحمن المصور وأحمد أمين وكثير من الفنانين الواعدين، وهو أمر نعتز به إذ أننا نقدم الوجه المشرق للعراق متجسدا بالفن، وكثير من اللوحات جسدت الحياة العراقية وتفاصيلها الجميلة، وهي تجسد قدرة الفنان العراقي على الإبداع في أحلك الظروف،

وأكثر اللوحات مبيعا هي البغداديات حيث يقبل عليها العراقيون وهم متذوقون متميزون للفن، وكذلك الخليجيون الذين يقتنون اللوحات ويقدرون قيمتها، وأنا أمثل بلدي في المقام الأول لذا أجد أن عرض اللوحات الفنية للجمهور هو أفضل تعبير عن الثقافة والجمال في العراق، ونحن في الجناح العراقي كثيرا ما نتلقى الأسئلة عن وضع العراق خاصة من أبناء الوطن المغتربين فنجد في عيونهم الشوق واللهفة والحنين فنتواصل معهم ونشعر بأهمية حضورنا إليهم».

السيراميك كان زينة الجناح ورونقه، فقد جسدت جداريات السيراميك التي غلب اللون الأزرق عليها كثيرا من رموز العراق الجميلة كالنخلة العراقية والشناشيل والقباب وقد كانت (أم سبع عيون) هي الأكثر شعبية وقدما بين المعروضات، ويتحدث فراس عدنان مسؤول ركن السيراميك عن صناعة الخزف قائلا «الخزف من الصناعات القديمة في العراق إذ يمتد عمرها إلى أربعة آلاف عام والدليل على هذا بوابة بابل الموجودة في محافظة الحلة،

وقد امتاز السيراميك بلونه الأزرق الذي يسمى عندنا الشذري لأنه من الألوان المرغوبة التي ثبت علميا أنها أول شيء يقع عليه النظر في المكان، ولهذا السبب تميزت السبع عيون بلونها الأزرق وهي تشير إلى الرقم سبعة الذي يتفاءل به الناس وله دلالات مهمة كثيرة، وفي الغالب توضع على أبواب البيوت العراقية لطرد الحسد،

وهي اليوم تستخدم لتزيين الجدران كونها من الموروث العراقي الشعبي، ويدخل السيراميك عموما في الجداريات واللوحات والكتل اليدوية حيث يمكن تشكيله بأشكال مختلفة ليضيف بعدا جماليا للمكان، وأغلب الأعمال المعروضة تمثل التراث العراقي وكذلك تراث البلدان العربية لأنها جميعا متقاربة وتحتوي عناصر متشابهة».

ويحتوي الجناح العراقي أركانا مختلفة منها جانب يعرض البشت العراقي الذي يمثل الزي الرجالي الشعبي في معظم مناطق العراق، وكذلك يوجد قسم للمعروضات من مشغولات الجلد الطبيعي، بينما كان العلم العراقي سيد المكان إذ يقبل الناس على اقتنائه بمختلف الأحجام سواء في ملصقات السيارات أو في اللوحات الكبيرة التي تعلق على الجدران.

غابت كثير من الأشياء المحببة لدى العراقيين عن الجناح فلم نجد التمر العراقي ولا حلوى من السما المشرقة ببياضها ولا البقلاوة البغدادية أو الدهينة النجفية والطرشي وبقية الأطعمة التي تأخذ متذوقيها وخاصة من العراقيين إلى ذكرياتهم الحلوة في بلد النهرين، ولم يحضر السجاد العراقي ولا الأزياء النسائية العراقية فأين اختفت كل تلك الأشياء وما الذي جعلها تغيب عن الجناح على الرغم من عدم غيابها في الذاكرة؟

يقول كريم حسن فريد منظم الجناح العراقي «واجهتنا صعوبة في التنظيم بسبب عدم حصولنا على موافقات وزارة التجارة العراقية ومديرية المعارض وقد أدى تأخرهم بالرد علينا إلى غياب المواد الغذائية وتخلف كثير من العارضين عن الحضور، كما أن الظرف الأمني وصعوبة الحال لدى الناس منعتهم من السفر،

وتلك الأسباب مجتمعة جعلتنا نحاول إقامة القرية بهذا الشكل لكننا نعرف أن الهدف هو إظهار تاريخ العراق وحضارته فكانت الفنون هي الأبرز بين أركان الجناح العراقي، وكذلك قمنا بتوزيع مطويات تعرف بالعراق وحضارته ونتمنى أن تتحسن أوضاع العراق ويعمه السلام ويستعيد عافيته لتعود الفرحة لأهله الطيبين».

القرية العالمية ـ دلال جويد