تماما مثلما هناك ماركات وموديلات للسيارات، كان هناك نفس الأمر للمراكب الخشبية المحلية في السابق، لكل ماركة منها شكل وتصميم وخواص معينة لا تتشابه فيها مع موديل آخر، الأمر الذي يعكس أهمية هذه المراكب في الاقتصاد المحلي قديما، فقد كانت تذهب إلى رحلات الغوص أو التجارة مع الدول الأخرى طوال العام، وسط بيئة بحرية اشتهرت بها الإمارات على مدار تاريخها.

ولمعايشة هذه الأجواء البحرية القديمة تعرض دائرة السياحة والتسويق التجاري ضمن فعالياتها في مهرجان دبي للتسوق نماذج لعدد من السفن المحلية الخشبية التي استخدمت قديما في التجارة ورحلات الغوص والمواصلات مع الدول المجاورة. ولإعطاء الفرصة للجمهور للتعرف على أنواع ومسميات هذه السفن تم وضع لافتات بجوار كل منها مزودة بمعلومات كافية عن موديل كل سفينة وطولها وحجمها وعمقها وفي أي شيء كانت تستخدم وأيضاً المناطق التي كانت تذهب إليها وأين كانت منتشرة.

ويشير ناصر جمعة مدير قرية الغوص إلى عدد من هذه الأسماء والموديلات للسفن التي كانت مستخدمة آنذاك مثل الجلبوت والصمعا، وكانت تستخدم في الغوص لصيد اللؤلؤ، وبظهور اللؤلؤ المزروع في بداية الخمسينات من القرن الماضي تحولت هذه السفن ذات التاريخ الطويل إلى أعمال أخرى مثل التجارة وسباقات القوارب الخشبية الشراعية التقليدية في الدولة والتي تقام بشكل مستمر.

ويضيف ناصر جمعة أن لكل سفينة شكل خاص لا تتشابه فيه مع الموديل الآخر فقد تم تصميم الأحجام والأطوال بمقاييس معروفة وتختلف تماما في المقدمة والمؤخرة وكانت تصنع في الدولة والمناطق الساحلية. ويتصدر قرية الغوص واحد من أجمل القوارب الخشبية الذي صمم للاستخدام في مسابقات التجديف فقط وهو قارب «الفهيدي» نسبة إلى الحصن الذي يحمل نفس الاسم ويصل طوله إلى 70 قدماً وبشكل مميز للغاية،

وصنع في عام 1973 وشارك لأول مرة في سباق التجديف الذي أقيم عام 1974 وكان يفوز بالمركز الأول في كل هذه السباقات حتى عام 1994 عندما أبعدت هذه الأنواع من الأطوال عن سباقات التجديف، ثم أهداه صاحبه المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم في عام 2000 إلى قرية التراث والغوص ومن يومها يعرض القارب في مدخل القرية أمام الزوار ويتوقف أمامه الكثير من زوار القرية لمشاهدة تصميمه الجميل وإمكانية حمله لعدد كبير من المتسابقين.

قرية الغوص ـ وجيه عبدالعاطي