بدأت فرقة «سيرك الشمس» الكندية مساء يوم الأربعاء الماضي تقديم عروضها الكرنفالية في دبي على هامش فعاليات مهرجان دبي للتسوق في مركز تسوق ابن بطوطة لجمهور ملأ نصف القاعة الكبيرة المخصصة لمحبي هذا النوع من العروض التي تحتوي على كل ما من شأنه خلق متعه لدى المتفرج.
والسيرك كما هو معروف من وسائل الترفيه القديمة والمحببة للصغار والكبار على حد سواء. يرجع تاريخه إلى عصر الرومان حيث كانت حلبات سباقات عربات الخيول والمصارعة حتى الموت بين العبيد المصارعين، بعد ذلك تطور السيرك إلى أن أصبح على شكل العروض التي تقام في خيمة متنقلة وكانت فيها عروض المهرجين وترويض الحيوانات وكان يعرض فيها كل ما هو غريب من أقزام يؤدون ألعاب خفة ورقصات.
أما فرقة الشمس فقد نشأت على هذا وتجاوزته إلى ما هو أكثر تطورا في عالم السيرك والترفيه، وسبقت عروض هذه الفرقة سمعة طيبة عن أدائها في مختلف دول العالم فقد حضرها حتى الآن ما يزيد عن الخمسة ملايين متفرج، مع الأخذ بعين الاعتبار أن هذه الفرقة تقدم عروضها للمرة الأولى في الشرق الأوسط فيما يسمى استعراض القمة الكبرى، واختارت الفرقة دبي أولا من أجل التعريف بها في منطقة جديدة عليها في العالم، وهنا تراهن الفرقة وفق معطيات أولية أن يحضر هذا الحفل من دبي فقط ما يقارب المئة ألف متفرج.
وإذا عدنا قليلا لتاريخ الفرقة سنجد أن سيرك الشمس كان يقوم على عدد محدود من البهلوانيين والاستعراضيين في الطرقات العامة كانوا يقدمون بعضا مما لديهم في مناسبات عامة، ولكن تصميمهم واجتهادهم على تقديم المختلف في عالم السيرك جعل من الأحلام الصغيرة مشاريع كبيرة بملايين الدولارات والآن وقد أصبحت الفرقة مملكة تتربع على عرش السيرك العالمي، صارت مطلبا لكل الباحثين عن الترفيه والتمتع بأجواء الحركات المدروسة والضحك على أنماط المهرجين الذين لا يدخرون أي حركة يمكن ان تولد المتعة والبهجة لدى الحاضرين.
ويعد عرض «الكويدام» الذي يعتبر أحد أحدث استعراضات هذه الفرقة، المفاجأة التي وعد بها سيرك الشمس عشاقه في دبي، وتدور أحداث هذا الاستعراض حول شخصية وحيدة ومنعزلة تضيع بين الحشود ثم تنبعث إلى الحياة على نحو لم يجري الإعلان عنه في أحداث العرض، ويهيأ لهذا الأمر بموسيقى حية مرافقة وإضاءة مدروسة بعناية.
وقبل أيام بدأت الفرقة بمساعدة طاقم ضخم من الفنيين بنصب خيمة عملاقة في محيط مركز ابن بطوطة للتسوق تحتوي على 2500 مقعد حسب المعلومات المتوفرة، وكل من مر من هناك كان يتساءل عن تلك الخيمة العملاقة ذات اللونين الأصفر والأزرق، وقيل إن ما يقارب من 70 شخصاً دفع 140 عاموداً فولاذياً يبلغ طول الواحد منها 16 قدماً، لرفع الخيمة عالياً،
وفي تصريحات صحافية في هذا الخصوص قال روب ماكينزي، مدير الجولات في سيرك دو سوليه: «تشكل عملية تشييد ورفع الخيمة الكبرى حدثاً ذا أهمية كبرى بالنسبة لسيرك دو سوليه، كما أنها تشكل بداية رحلتنا المثيرة في الشرق الأوسط. ونحن على ثقة تامة أنها ستكون بداية نجاحنا في المنطقة».
ولأجل هذا تحولت الخيمة إلى دعاية مسبقة لكرنفالات متقنة كشفت الفرقة عنها تباعا في عرض استمر لغاية تسعين دقيقة وتضمن فقرات متنوعة للرقص وتسلق الحبال، ولفتت الفرقة الأنظار إلى أداء متقدم في الحركات الإيمائية القائمة على توليد الضحك من تناقض ردود أفعال الممثلين تجاه بعضهم البعض وتجاه الجمهور الذي اشترك في لعبة التمثيل والضحك.
عموما اجتهد عناصر الفرقة على تقديم مزيج حيوي من فن الحركات البهلوانية ولوحات الرقص الإيقاعي الدقيق وصفق الجمهور طويلا لحركات أذهلتهم في تسلق الحبال عبر راقصين بارعين أدوا رقصاتهم في الفضاء وبمساعدة الحبال في فقرات مكثفة ومجهدة، ولا شك أن سيرك الشمس أو «دو سوليه» كما يقال عنه، قدم أرقى التقنيات الضوئية، والموسيقى الحية، والمؤثرات الخاصة الأكثر تطورا في العالم بما يتناسب وسمعة هذه الفرقة التي تسعى لأن تكون الفرقة رقم واحد في العالم.
والحديث عن السيرك قد لا ينقل المتعة ذاتها التي تتولد من متابعته وحبس الأنفاس على حركات جرى التدرب عليها طويلا من قبل خبرات اختصاصية، لذا لا بد من زيارة تلك الخيمة العملاقة والاستمتاع باستقبال أحد عناصر الفرقة وإذا كنت أحد المحظوظين دعوك لخشبة المسرح كي تمثل بنفسك وكي تكون عضوا مؤقتا من أعضاء سيرك الشمس.
دبي ـ جمال آدم



