ربما تكون سائرة نحو الانقراض، لا لسبب يتعلق بها فهي فاتنة الألوان زاهية الأشكال، ولكن طغيان الآلة عليها وقلة اهتمام الناس بها، جعلها تنسى مع مرور الزمن، وتهمل حتى من قبل صانعيها، ولكن دبي أصرت على الوقوف معها ودعم محترفيها واحترام إبداعاتهم فاستضافتهم على (خورها) أملا في إيصالهم للعالمية وخروجهم من بوتقة الحدود، علهم يجدون في أرض الله الواسعة من يقدر موهبتهم ويعطيها ما تستحق.
في أحد أركان سوق «شاه بازار» الذي أقامه مهرجان دبي للتسوق على شارع السيف بدبي تقف شهرزاد بمجموعة خيوطها الذهبية وبخرزها الملون لتصنع لوحة قرمزية مزركشة على القماش، ولتحكي لنا سبب هرم هذا الفن وقلة العاملين فيه.قالت شهرزاد إن فن التطريز هو فن قديم نسبيا وهو معروف على مستوى العالم غير أن دخول الآلة على الخط ومزاحمتها للعمل اليدوي أضر بالصنعة وجعلها مبتذلة ورخيصة وغير ذات مردود على العاملين فيها يدويا.
وأشارت إلى أن الآلة تطرز مئات الأمتار في يوم واحد في حين لا تستطيع المحترفة يدويا أن تطرز إلا مترا واحدا، وبالنسبة للأسعار فإن سعر القطعة المعمولة على الآلة أرخص بكثير من المحبوكة يدويا، وهو ما يجعل الناس ترغب بإنتاج الآلات وتزهد في منتجاتنا.
وأوضحت أن تزايد عدد الناس وحاجتهم الكبيرة للتطريز جعل الكثير من تجار المهنة ينتجون كميات كبيرة دون جودة تذكر، والهدف منها تغطية حاجة السوق والربح السريع دون تقييم للعمل، وقالت غير أن التطريز اليدوي ليس بحاجة لمدح فهو الأول بلا منازع وشتان بين عمل اليد وعمل الآلة.
وعن أنواع الخيوط المستخدمة في عملية التطريز أوضحت شهرزاد بأن هناك عدة خيوط أفضلها أسلاك الذهب والفضة والذي عادة ما يستخدم لتطريز ثياب وقبعات الحكام، وهناك خيوط فضية ومذهبة لتطريز ملابس الزينة والمناسبات، وخيوط حريرية ملونة لتطريز ملابس المناسبات العامة والأمراء والأميرات، والخيوط القطنية المستخدمة في تطرز ملابس الاستخدام اليومي وملابس الأفراد من ذوي الدخل المحدود.
أما عن طريقة التطريز فأشارت إلى أن هناك العديد من الرسومات التي يتم التطريز على أشكالها وأنواع الزخارف الشائعة وأشكال تزيينية مستوحاة من البيئة النباتية، وأشكال هندسية مستوحاة من البيئة الجغرافية ويستخدم فيها الغرز بأنواعه وألوانه، وتعتمد الفنانة على مهارتها باستخدام الغرز والألوان بطريقة منظمة وبدقة متناهية.
وأوضحت أن هذه الحرفة ما زالت تجد مكانا لها في إيران غير أنها لا تلقى الاحترام الذي كانت تلقاه في السابق وأصبحت الخيوط المستخدمة تنحصر في خيوط القطن الملونة المصبوغة بأصباغ صناعية مما أدى إلى تدهور مهارة القطع المزخرفة.
دبي ـ «البيان»
