يشعر زائر الجناح الأفغاني في القرية العالمية وكأنه يجول في شوارع كابول أو بيشاور. إنهم الأفغان الذين اعتاد المشاهد العربي رؤيتهم على شاشة التلفزيون ومتابعة أخبارهم. ترى التجار الأفغان باللباس بلادهم التقليدي، والقبعات التي تدل على الانتماءات العرقية لمعتمريها، الطاجيك والباشتون والهزارا وغيرهم.
كما تدل المنتجات التقليدية من حلي فضية ونحاسية، وملابس تقليدية على مصدرها القبلي، رغم اجتهاد البائعين في عدم الدخول في هذه التفاصيل عند سؤالهم عن مصدر البضاعة وصانعتها. ويلفت أيضا في الجناح الأفغاني وجود منصات عرض لبضائع من الهند وباكستان وغياب البائعات من الجنس اللطيف. وتكثر فيه محال بيع السجاد والحلي و العتق والجلديات وخصوصا السترات بموديلات وألوان و (قصات) مختلفة.
والمضحك هو الإرباك الذي يصيب البائعين عند السؤال ما إذا كانت المشغولات الحرفية كشك الخرز، وخياطة الأثواب التقليدية من إنتاج أنثوي، يأتي الجواب سريعا، «لا».
نسأل هل ترتدي النساء الأفغان هذه الأشياء.
الجواب: نعم
نسأل: الرجال يحيكون ثياب النساء ويصنعون زينتهم.
الجواب: لا. النساء يصنعن هذه الأشياء.
يكثر بيع السجاد الأفغاني المصنوع آليا، وهو مختلف عن السجاد الأفغاني التقليدي المصنوع من الصوف دون غيره. يقول خان محمد إن السجاد المصنوع آليا يطغى عليه «الأكلريك» وقد تدخل في صناعته بعض الحرير. هذا ما يفسح المجال واسعا للغش، خصوصا الذين لا يملكون أي معرفة أو خبرة في صناعة السجاد، فالحرير نادر في أفغانستان وغالبا ما يستورد من كشمير أو إيران. يبلغ ثمن سجادة «الأكلريك» نحو 250 درهما بحسب حجمها.
أما مصدر هذا السجاد فهي مدن «غازناي»، و «باكتيكا». ويتراوح ثمن سجادة الحرير المصنوعة آليا بين 500 و1500 درهم. ويلفت إلى أن بعض السجاد الأفغاني المصنوع آليا يحاك في مصانع باكستانية يعمل فيها أفغان. ويعزو انخفاض أسعار السجاد الأفغاني مقارنة بالإيراني إلى انخفاض مستوى المعيشة في أفغانستان.
ويقول إن الكثير من العائلات الأفغانية التي كانت تعتمد على صناعة السجاد لتحصيل لقمة عيشها، استبدلت هذه الحرفة بالوظيفة العامة أو مهن أخرى، الأمر الذي انعكس سلبا على صناعة السجاد اليدوي التقليدي في البلاد.ينهمك شريف الله جل رحمن في الرد على مساومة زبون يريد شراء سترة جلدية منه.
يقول شريف: «أسعارنا مدروسة وهي رخيصة جدا مقارنة بالسترات الجلدية المشابهة الموجودة في السوق». يتراوح ثمن السترة الجلدية بين 100 و250 درهما.أما الزبائن فمعظمهم من الجنسيات اللبنانية والسورية والمصرية والأردنية وبعض الروس.ويوضح رداً على أسئلتنا إلى أن أفغانستان «لا تملك إنتاجا حيوانيا ضخما يؤمن لهذه الصناعة، لذلك يتم استيرادها من باكستان».
ليعود ويصحح هذه البضاعة تشغل في مخيمات اللاجئين الأفغان المنتشرة في باكستان.يرتفع ثمن المشغولات اليدوية الأفغانية التقليدية إذ يبلغ ثمن الثوب الأفغاني «البدوي» والذي يتميز بألوانه الفاقعة و «زركشاته» الغريبة، نحو 400 درهم. وغالبا ما يمتنع التجار الأفغان عن تخفيض الثمن ويرددون عبارة «فكسد برايس» على الزبائن.
يصف أحد تجار الحلي والتحف والزينة المصنوعة من الفضة والنحاس والبرونز إقبال الزوار على شراء معروضاته بالممتاز. «أسعارنا ثابتة لأننا نبيع على الوزن فالمعادن غالية هذه الأيام». ومن المنتجات التي تلاقي إقبالا أيضا قبعات وزنانير مصنوعة من الخرز الملون وبموديلات مختلفة، وهي من الأشياء التي تعتمرها نساء القبائل الأفغانية خصوصا البدو. كما توجد أيضا قبعات من الخرز يعتمرها الرجال منهم.
القرية العالمية ـ كارول ياغي



