اتخذ الجناح الإيراني في القرية العالمية شكل قلعة «بام» الشهيرة التي دمر جزءاً كبيراً منها زلزال ضرب المنطقة في ديسمبر عام 2003. ويعود الجزء الأكبر من القلعة إلى القرنين 16 و17 خلال حكم الأسرة الصفوية. القلعة مزودة بأبراج مراقبة وتقع على نتوء صخري ارتفاعه 60 متراً. وكانت القلعة تضم بنايتين الأولى تدعى «جهار فصل» (الفصول الأربعة) والثانية «منزل الأسياد» وكانتا مخصصتين لحكام تلك الفترة.

وازدهرت مدينة بام وقلعتها بفضل موقعها بالنسبة للحجاج وكمركز تجاري على طريق الحرير الشهير والذي كان يجلب ثروات الشرق الأقصى إلى ما كان يعرف وقتها ببلاد الفرس وعبر الصحراء والبحر المتوسط إلى العواصم الأوروبية.ويتخذ الجناح الإيراني داخل القلعة إلى سوق مزدحم بالزوار والبائعين يعرضون بضاعتهم باعتزاز، حلي وأحجار كريمة، سجاد، حلويات ونقولات وعسل وزجاجيات ولوحات، وزعفران ومخلل.

أحجار كريمة

يتميز الجناح هذه السنة بكثرة محال بيع المجوهرات. يقول سيد احمد الذي حضر من مشهد للمشاركة في القرية للمرة الأولى أن الأحجار الكريمة الإيرانية ذائعة الصيت وخصوصا الفيروز الذي يتميز بجودته العالية. تقتصر الحلي التي نبيع على الفضة وتبدأ الأسعار من 10 دراهم وصولا إلى 500 درهم، وذلك بحسب نوع الحجر وحجمه ووزن الفضة المستخدم. أما الزبائن فمن جنسيات مختلفة. يخبئ الكثير من تجار الحلي قطعهم الثمينة والمميزة ولا يكشفون عنها إلا بعد إلحاح الزبون وإظهار جدية في الشراء ومن بين تلك القطع أحجار فيروز خام.

عصير رمان وإكسير الزعفران

إلى جانب محال الذهب بائع عصير الرمان الطازج يدعى مهدي. يجذب وعاء ملأه بالرمان الإيراني الذي يتميز بلونه الأحمر الزوار، 10 دراهم ثمن الكوب الصغير، و15 درهما للكوب الكبير. يعدد مهدي لزبائنه فوائد عصير الرمان السبعة: يصفي الدم، يقوي الكبد، يعالج اليرقان، يعالج الراشيتيسم، يعالج فقر الدم، يحمي من السرطان، يحسن لون الجلد. وفي مكان آخر بائع «إكسير الزعفران» يباع في علب تحتوي على أغلفة شبيهة بأغلفة الشاي. وعلق البائع لافته كتب عليها فوائد المنتج الذي يبيع: مضاد للكآبة، منشط جنسي، مقوي للقلب والأوردة، مبيض للبشرة.

حلويات ومخلل وعسل

تكثر في الجناح محال بيع الحلويات الإيرانية. يعتمد البائعون فيها على «الذواق» لجذب الناس: غزل بنات، سكر بنات مع الزعفران، «مخدة» العروس، دربيل، من وسلوى. وتجتذب الحبوب والنقولات الإيرانية الناس بكثرة وخصوصا الفستق الحلبي والبذور البطيخ المحمصة إلى جانب الزعفران الذي تشتهر به بلاد فارس.

وينشغل في زاوية أخرى من الجناح علي الذي يشارك في القرية العالمية منذ انطلاقها بتعبئة المخلل الإيراني لعشرات الزبائن الذين احتشدوا أمام منصته. يقول إن المخلل الإيراني يتميز بالطعم الذي تنحه إياه الأعشاب التي توضع معه.ومن الأطعمة الإيرانية عسل من المنطقة الجبلية الواقعة في شمال شرق إيران. يسوق له صاحبه على انه دواء يشفي من كل الأمراض خصوصا أن النحل اقتات على رحيق الأزهار البرية دون غيرها. ويعرض البائع أيضا عبوات من غبار الطلع تخلط مع العسل لتزيد من فوائده.

أشغال حرفية وفنية

تشتهر إيران بالأشغال اليدوية خصوصا تلك التي تتعلق بالدين الإسلامي، عمر رضا تاجر يشارك للمرة الأولى بالقرية يعرض علب خشبية مزينة يدويا بنقوش جميلة يحفظ بداخلها القرآن الكريم، وهي من أهم الصناعات التي تشتهر بها أصفهان. يتراوح ثمن العلبة بين 600 و2000 درهم بحسب حجمها. كما يعرض سجاد تبريزي المصنوع من الحرير الخالص عليه آيات كريمة.

ومن بين المعروضات علب من الجلد الطبيعي وبداخلها القرآن الكريم خط يدويا بماء الذهب، بالإضافة إلى سجاد للصلات من زهران تتميز بقماشها والنقوش المحاكة عليها.أما أكثر المعروضات غالية الثمن فلوحات من أحجام مختلفة من أصفهان مرصعة بالفيروز وأوراق الدلب خطت عليها آيات كريمة بماء الذهب يبلغ ثمن أكبرها نحو 240 ألف درهم.

ومن المعروضات التي اعتاد زائر الجناح الإيراني وجودها الزجاجيات المنفوخة يدويا والمزينة يدويا برسومات بألوان كثيرة. وتوضح نوش افارين احى البائعات في محل لبيع الزجاجيات إلى أن كل المنتجات المعروضة يدوية يستلزم صناعة القطعة الواحدة منها بين أسبوع وشهر

وتباع المصابيح من بينها والتي تتميز بشكلها الكروي بأسعار تبدأ من 200 حتى 4000 درهم.ويلفت في الجناح محل لبيع اللوحات الزيتية للفنانة التشكيلية الإيرانية سيمين تاجي التي استقرت في دبي منذ 3 سنوات وافتتحت لها محل ومشغل لبيع إنتاجها. ولا يكتمل المشهد في الجناح من دون السجاد المصنوع من الحرير الطبيعي.

القرية العالمية ـ كارول ياغي