أكثر ما كان يراودني من أفكار خلال تجوالي في الجناح التركي بالقرية العالمية هو أن تركيا تملك كل المقومات لتكون القبلة الأولى للسياحة من الشرق الأوسط وأوروبا من خلال الطبيعة الخلابة والآثار الإسلامية والأسواق المتميزة بمعروضاتها المتنوعة، والجناح الذي يتصدره البازار التركي فيه التاريخ والحضارة وكل ما أبدعت به يد الإنسان التركي من صناعة الأواني الزجاجية إلى نسيج الأغطية والمفارش إلى اللوحات الجميلة على السجاد.

كما ليغيب عن نظر الزائر تلك المنسوجات الجميلة من الملابس الريفية والشتوية، ويلفت النظر تشكيلة جميلة من المصنوعات المختلفة، والأماكن التي تستحق الزيارة عديدة ومتنوعة ولا يكاد المرء يتذكر مكانا يروق له حتى تقفز إلى ذهنه عشرات الأماكن الأخرى التي لا تقل جمالا وسحرا.عبد الناصر الحساسنة مدير تطوير الجناح التركي قال: القصور والقلاع القديمة المنتشرة في كل مكان من تركيا والمساجد العتيقة التي بنيت في عهد الفتوحات الإسلامية في مختلف أرجاء المدينة من التصاميم الرائعة والتي كان علينا أن نأخذ منها كمجسمات للبوابة الرئيسية.

ولكن وجدنا أن «البازار» وهو ما يعرف بالمقهى التركي هو الأفضل لأكثر من سبب وهو انه مكان يرتاح فيه الزائر وفي نفس الوقت رمز من الرموز الثقافية لتركيا، وها نحن نشاهد الزوار وهم مرتاحون في هذا البازار يرتشفون الشاي على إيقاع الموسيقى التركية الشرقية الأصيلة، وقد حرصنا أن يكون المقهى بنفس الطراز التركي وفيه المشروبات التي تصنع بأيد تركية.ويضيف الحساسنة قائلا: بقية الجناح حرصنا على أن تكون من الصناعات والمنسوجات التركية وهي تشتمل على صناعة الملابس الشتوية والأغطية المزخرفة والمشغولة،وصناعات الزجاج المذهب والمنقوش بزخرفات ذات دلالة إسلامية، وكذلك السجاد التركي الشهير حيث نقدم نماذج في أكثر من محل.

وهناك مصنوعات أخرى مثل اللوحات المخطوطة التي زينت بها الآيات القرآنية، وأيضا شمل الجناح جانبا من العطور والروائح التركية، وجميع المعروضات لاقت ترحيبا من قبل الجمهور التركي الذي يزور يوميا الجناح إضافة إلى الزوار الآخرين من جنسيات مختلفة، عبروا عن امتنانهم للمعروضات والحفاوة التي يستقبلون بها من البائعين والعارضين، فالجمهور التركي في مجمله ودود وطيب ولطيف المعشر وهو ما يمكن أن يلمسه المرء بسهولة عند التعامل مع الباعة والمواطنين العاديين.

وحول الأسعار يقول الحساسنة: رغم أن الأسعار في تركيا بشكل عام مرتفعة نسبيا عند مقارنتها بمعدل دخل الفرد إلا أن الزائر للجناح يجدها مناسبة إلى حد كبير، فعلى سبيل المثال يمكن بكل سهولة ودون عناء الحصول على طلباته من المصنوعات التركية وبأسعار معقولة جدا، حيث الهدف ليس الربح وحده وإنما عرض المصنوعات والمنسوجات التركية التي تعد من أفضل الصناعات في الشرق الأوسط.

وفي البازار الذي اخذ شكلا قديما، يقضي الزوار ساعات طويلة فيه دون أن يشعروا بمرور الوقت بسبب روح الماضي التي تسكن جنباته والانطباع الأول الذي ينطبع في عقل كل زائر، والداخل إلى هذا الجناح سيجد نفسه يدخل من محل إلى آخر ومن زقاق إلى آخر بلا نهاية وفي كل جزء فيه يجد شيئا جديدا يشده من محال التحف والأثريات والملابس والجلديات.

ولأن الأتراك مشهورون بإتقان الحرف اليدوية بشكل استثنائي فان المرء ليكاد يتوصل إلى قرار فيما يود شراءه نظرا لتعدد الأشكال والموديلات، وأهم الصناعات التركية والتي تعرض حاليا في الجناح هي المنسوجات، المواد الغذائية والمشروبات، واعتماد تركيا على الصناعة بدرجة أساسية ولكنها أيضا تعتمد على السياحة التي تشكل أحد أهم أعمدة الاقتصاد خاصة في العقود الأخيرة.

حيث بلغ عدد السائحين أكثر من 17 مليون سائح يشكل السائحون الألمان أكبر نسبة منهم، يليهم الروس، ويشتهر الساحل الجنوبي بجمال طبيعته وشواطئه الطويلة لدرجة أنه يعرف باسم الريفييرا التركية تشبها بالريفييرا الفرنسية، كما أن الثقافة التركية خليط بين ثقافات سكان تركيا ويرجع جذورها إلى الثقافات التركية القديمة العثمانية الإسلامية، العربية، البيزنطية، الفارسية والأوروبية، والثقافة الأوروبية تم إدخالها ودعمها بعد إنشاء الجمهورية التركية في عام 1923 ومركز الثقافة التركية هي مدينة اسطنبول أكبر المدن.

القرية العالمية ـ جميل محسن