وقعت فجأة في هوى (مراكش الحمراء) وأسواقها المزدحمة دوماً حينما زرتها في الصيف الماضي، فعشقت شوارعها النشطة وناسها اللطفاء لحظة وطئت قدماي أرضها الساحرة بعدما أقلني قطار من الدار البيضاء إليها، وكأني انتقلت بذلك إلى عالم خيالي آسر، لا أرغب في مبارحته أبداً.
هكذا أرى مدن العالم وأشعر تجاهها كما أفعل تجاه الأشخاص من حولي تماماً، فإما النفور من أول وهلة بعد أن تصلني ذبذبات مزعجة تشي بثقل دم وسطحية ولؤم مستفحل مصدرها الهالة التي تحيط بشخص ألتقيه ولو للمرة الأولى في حياتي، أو الانجذاب رغماً عني إلى شخصية أخرى بغية كشف المزيد عن أسرار جاذبيتها، وشخصياً اخترت مراكش لتنضم إلى بقية معشوقاتي من المدن العربية التي لم أفلح بعد من الانعتاق من تيمها، مثل بغداد والقاهرة والمنامة وتونس وبيروت،
ومما يؤلمني حقاً أن الكثير منا لا يزال يجهل أن الجغرافيا العربية مليئة بأشكال السياحة في مفهومها الترفيهي والثقافي والعلاجي والتعليمي والفني من المحيط إلى الخليج، بشتى تضاريسها المتنوعة من صحارى عذراء وغابات سندسية وخلجان وأنهار بلون البلور تارة والفيروز تارة أخرى، ناهيك عن تلك المرتفعات الثلجية ناصعة البياض، وإذا ما استنطقت لغة الأرقام والإحصاءات فإنك ستجد أن السياحة العربية البينية بحسب دراسات منظمة السياحة العالمية لا تتجاوز 40% في مواسمهما المنتعشة،
في مقابل 63% تمثل نسبة سياحتنا البعيدة أو قل إلى أوروبا وأستراليا ودول جنوب شرق آسيا، ويصل حجم الإنفاق العالمي على السياحة 457 مليار دولار سنوياً نصيب الدول العربية منها 7,2% فقط، الأمر الذي يستدعي استنفاراً لجهود جميع القائمين على تنشيط السياحة العربية البينية في مختلف الدول العربية،
ومن يدري ربما يستوحي بعضهم الخطط والاستراتيجيات في تنشيط السياحة العربية البينية من (القرية العالمية) إحدى أبرز فعاليات مهرجان دبي للتسوق 2006/2007، التي تمكنت من ضم معظم دول العالم حتى المتناحرة منها في المكان والزمان ذاته، ومن بينها بطبيعة الحال الدول العربية، وصدقني ليس أحلى من مذاق فنجان قهوة عربية برائحة الهيل والزعفران وسط أجواء تتوق أنفاسك إليها، ويحن وجدانك لمرآها كل ساعة وحين.