عطر الماضي يفوح من على ضفاف قرية التراث بمنطقة الشندغة من خلال العديد من الفعاليات التي تنظمها دائرة السياحة والتسويق التجاري والتي تأتي على رأسها فعالية فريج دبي، وهي في الواقع أكثر من فعالية في فعالية واحدة وتهدف لإبراز التراث الذي غابت بعض مظاهره عن الأجيال الجديدة.

وتشكل هذه الفعالية فرصة لهذه الأجيال لتعايش ماضي الأجداد خلال فترة الخمسينات من القرن الماضي حينما كان الفريج «الحارة» معلما رئيسيا من معالم الحياة اليومية، وتتعدد مكونات هذا الفريج من منازل متراصة بجوار بعضها ومحلات تبيع الاحتياجات المختلفة وساحة شعبية تتصدر هذه الحارة.الرجال يتناقشون في أمور حياتهم، في أحد أركانها، او يتسامرون بعد عناء يوم من العمل فيما ترى الأطفال يلهون بأشكال مختلفة من مظاهر اللعب، تجد بعض النسوة وقد جلسن يشغلن بعضا من المهن التقليدية.

مظاهر عديدة لهذه الحياة تجسدها فعالية فريج دبي التي يقول عنها حكم الهاشمي مدير قرية التراث إنها تشكل إحياء لذكرى الأجداد وتمثل فرصة للأجيال الحالية لمعايشة هذا الماضي بعد ان طغت الأشكال المعمارية الحديثة على عناصر البناء وان تضمنت بعض البيوت حاليا مظهرا او أكثر من هذا الماضي مثل البراجيل.ويضيف حكم الهاشمي: حاولنا ان نبرز أكثر من مظهر لهذا الماضي في ساحة الشندغة لتحل هذه الفعالية محل «حياة البادية» التي نظمناها الدورة الماضية من مهرجان دبي للتسوق كنوع من التغيير والتجديد في فعالياتنا حتى لا يدخل الملل للزوار.حينما تطأ قدماك أرض الفريج محاطا بأصوات الموسيقى والغناء الشعبي الذي يجيئك من أماكن مختلفة، تجد ساحة كبيرة تتوسط المنطقة يؤدي فيها بعض الأطفال الألعاب الشعبية، فيما يناقش بعض الرجال أمور حياتهم في احد الأركان وتشغل النسوة «السدو» ويجهزن بعض الأمور البسيطة كخياطة الثوب. أيضا يوجد المطوع في إحدى زوايا الساحة وهو يعلم الأطفال القراءة والحساب ويحفظهم القرآن الكريم.

ولهذه الحارة «الفريج» عناصر أخرى كالمحلات المتراصة أمام البيوت وهذا ما تجده في هذه الفعالية حيث تجد العديد من هذه المحلات تبيع المأكولات والملابس وغيرها من الاحتياجات اليومية والمنزلية وقد صممت بطراز الماضي ليعيش معها الزائر مستمتعا بهذا الجو التراثي القديم.

وعلى احد جوانب الفريج تجد أحد إبداعات طلبة وطالبات كليات التقنية وهو «معرض إبداعات كوم» وهو نوع من التواصل بين مظاهر الماضي والحاضر الذي تحيط به التقنيات الحديثة ويضم عشرات من اللوحات التي نفذها طلبة وطالبات كليات التقنية متمثلة في صور فوتوغرافية لمظاهر إماراتية مختلفة أو رسومات أبدعتها مخيلاتهم وتداخلت فيها بعض عناصر الكمبيوتر.

ويلاقي هذا المعرض إعجاب زوار الشندغة من العرب والأجانب على حد سواء، فبالإضافة للوحات الجميلة التي يضمها يمكنهم التقاط بعض الصور التذكارية بالزي الإماراتي الشعبي للرجال والنساء والأطفال.

تقول حفصة المطوع، المشرفة على المعرض: بعض الزوار رغبوا في اقتناء عدد من اللوحات التي يضمها المعرض وسوف نتصل بأصحابها من الطلبة إذا وافقوا على ذلك.

وعن فكرة المعرض تقول حفصة المطوع قمنا بطرح فكرته على طلاب وطالبات كليات التقنية العليا في مختلف إمارات الدولة منذ وقت مبكر قبل بدء مهرجان التسوق، وذلك ليتسنى لنا تلقي عدد اللوحات التي سيتم اختيارها للمشاركة في المعرض.

وقد فاجأتنا ردود الفعل الإيجابية وإعجابهم بالفكرة، حيث بلغ عدد اللوحات التي وصلتنا للمشاركة 500 لوحة من إبداعات طلاب وطالبات قسم الإعلام من مختلف الكليات تم تصفية اللوحات لضخامة العدد الذي يستحيل أن نقوم بعرضها كلها خلال فترة المعرض .

والتي مدتها تصل إلى 45 يوما فقط لذلك وقع الاختيار على 300 لوحة فقط، وذلك لأن فكرة المعرض تقوم على أن يتم عرض مجموعة من اللوحات التي تصل في عددها الى 50 لوحة في المعرض على أن يتم استبدالها بلوحات أخرى كل أسبوع حتى نهاية المهرجان.

الشندغة ـ وجيه عبدالعاطي