اشتهرت الأسواق العربية القديمة بصناعة الشرقيات التي تعد من أجمل وأفضل ما صنعته يد الإنسان، ومن هذه الأسواق سوق الموسكي الشهير في القاهرة الفاطمية وسوق خان الخليلي حيث يتشاركان في عرض الصناعات اليدوية الرفيعة والبضائع المختلفة، كما الحال في سوق الحميدية معرض الفنون الدمشقية الدائم وسوق بضائعها المتنوعة.
والموسكي سوق تجاري قديم، يمتد من العتبة الخضراء إلى الجامع الأزهر الشريف، كما يمتد سوق الحميدية من باب النصر حتى الجامع الأموي وكلاهما سوق ضيق ومكشوف، وتحتوي هذه الأسواق على جميع أنواع الأقمشة والشرقيات، وخاصة النحاسيات والموزاييك والصدفيات التي تشتهر بها مصر، بينما تشتهر دمشق (بالبروكار) والحرير البلدي مع الذهب، إضافة للموزاييك والأغبابي.والتعرف على مثل هذه الأسواق العربية القديمة في أشهر بلدين عربيين يتميزان بمثل هذه الصناعة الآسرة للنظر، يحتاج السفر إليهما حيث يشاهد المرء بعينه روح الجمال في الشرقيات والصناعات اليدوية التقليدية، ولكن يمكن الاستغناء عن السفر لهذه الأسواق والاكتفاء بزيارة للقرية العالمية بدبي التي تعرض أجمل الصناعات الحرفية والنسيجية للبلاد المختلفة وعلى إيقاع الموسيقى الشعبية والرقصات الفلكلورية.
ومن خلال ما يُعرض في القرية العالمية من صناعات شرقية تجد أن الاختلاف بسيط بين خصوصية الفن المصري والفن الدمشقي، ففي مصر كما يقول العارض احمد كمال:
أصل هذه المهنة مملوكي والإنتاج المصري من النحاسيات كبير والبيع كثير، لكن أسعارها في مصر أرخص، ويضيف احمد كمال: نحن نعرض ونشعر بخوف شديد من هواة التقليد حيث نفاجأ في بعض الأحيان من وجود الشرقيات أو التحف وقد ظهرت في الأسواق ولكن من مواد ضعيفة وغير آمنة لذا أحيانا نرفض التصوير.
ويقول نبيل يارا من سوريا عن الفن الأموي الدمشقي: صناعة النحاسيات الدمشقية أكثر دقة، ويستغرق إنتاج القطعة وقتاً طويلاً، وهذا عائد لذوق وحساسية الحرفي، وكثير من المعروضات قد لا نبيعها اليوم ولكن بعض الزوار يحفظها في ذاكرته ويطلب منا العنوان ثم نفاجأ بعد أشهر أن الزائر يطلب منا أن نجهز له الطقم الذي شاهده وان نرسله له على عنوانه في البلد الذي يقيم فيه..
ويجيب عن سؤالنا، هل سوق الشرقيات آمن؟ وهل هناك إقبال على الشراء؟ انخفض الإقبال على شراء الشرقيات كثيراً، وبات الادخار منها صعباً، وتدهور الكثير من الصناعات الشرقية كصناعة الموزاييك لوجود الكثير من الدخلاء عليها، وتغليب العامل التجاري على الفني الإبداعي.
إضافة إلى احتكار المهنة من قبل أصحابها وبقائها ضمن إطار العائلة الواحدة والتي تندثر بموتها، حتى أن بعض الصناعات مهددة الآن بالانقراض كصناعة السيوف، فقديما كان هناك حوالي إحدى عشرة عائلة دمشقية تعمل بالسيوف، أما حالياً فلا يوجد سوى عائلة وحيدة بكل سوريا تعرف ماهية السيوف، لذا غيرت كنيتها إلى السيوفي.
وحول المواد التي تستخدم في صناعة الشرقيات يتفق احمد كمال ونبيل يارا في أن المواد التي تستخدم هي من خشب الجوز والورد والليمون ومن مواد الصدف والنحاس والفاز العجمي والفارسي، أما الأشكال التي نصنعها فهي في المجالس الشرقية والأواني والنجف وغيرها من الشرقيات والموزاييك.
وهكذا صارت القرية العالمية اليوم مكاناً لعرض الشرقيات بمختلف أشكالها، وعليها إقبال كبير من مختلف الجنسيات، ومن هذه الشرقيات والموزاييك والتحف المعروضة المجلس الإسلامي والذي يعود تاريخه إلى العهد الأموي، والنجف ذات الأشكال الإسلامية وحاليا تزين بها المجالس العربية،.
والأواني المصنوعة من الزجاج وأشهرها السوري والتركي، وهناك أوان مختلفة من الأبواب الخشبية القديمة والصناديق الخاصة بحفظ الملابس وأدوات النساء والمرايا التي تزين بها الجدران وقد أخذت مختلف الأشكال الصغيرة منها والكبيرة، كما أن الشرقيات لم تعد تحفاً تزين بها الفرق والمجالس بل من الأثاث الرئيسي للبيوت والفلل.
القرية العالمية ـ جميل محسن

