تشهد رائعة الأديب العالمي نجيب محفوظ بعنوان «خان الخليلي» على السوق بجميع حوانيتها العتيقة ومحلاتها المخصصة في الكثير من الصناعات اليدوية الشعبية الشهيرة في مصر، تختزل ذاكرة مكان يناهز الستة قرون، أكثر من كونها مجرد سوق تعج بالبشر وصنوف المعروضات المميزة، التي من بينها الأنتيكات النحاسية والمشغولات من الفضة والتذكارات الخشبية الفاخرة والمعدة من الأرابيسك.
ويأتي بعضها على هيئة صحون منقوش بالكتابة الهيروغليفية وبعضها الآخر أحداث سجلتها أوراق البردي والحلي المتنوعة، شجعت سياح وزوار مصر على التنزه والتسوق في خان الخليجي، واليوم تستقطب زوار دبي في عالم البازارات بشارع السيف.الحاج متولي.. ذاكرة مكان يشارك الحاج متولي بسيوني تاجر العطارة الشهير في خان الخليلي القاهري لأول مرة تحت سقف فعالية بازارات من العالم ضمن أحداث مهرجان دبي للتسوق 2006 ـ 2007. وقال إنه يحرص على المشاركة في مختلف الأحداث البارزة اقتصادياً وثقافياً وتراثياً وسياحياً في العديد من دول العالم، منها أوروبية وعربية وإفريقية، حتى يتمكن من المشاركة إلى جانب بعض التجار والحرفيين المتمرسين في سوق خان الخليلي من أن يعكس صورة مشرقة لتاريخ الحرف اليدوية والعطارة في بلاده مصر.
وأضاف الرجل التسعيني إنه التحق بالعمل في محل واحد منذ كان في السادسة من عمره، وذلك حتى يتمكن من أن يتقن فن البيع والتجارة بصفة خاصة، نظراً لأن لمحل العطارة الذي يمتلكه والده تاريخا عائليا في المجال امتد لأكثر من 115 عاماً، لذلك فضّل والده أن يعمل معه على أن يكمل دراسته حتى يرث مهنة أبيه وأجداده، وكان والده يعامله آنذاك بدرجة «صبي» فلم يحظ بأية معاملة خاصة أو تدليل الأب لصغيره، وإنما شأنه في ذلك شأن بقية الزملاء العاملين لدى الأب، بهدف أن يصبح متولي أكثر استقلالية وعصامية منذ نعومة أظفاره.
وألا يحوله محل والده إلى شخص متقاعس ومتواكل يعتمد على الآخرين من الأغراب في إدارة شؤون محله والحسابات، وخلال عملية جرد وفرز البضاعة وتوزيعها على المحلات الفرعية التابعة له في مناطق متفرقة من القاهرة الفاطمية، الأمر الذي تحقق بعد أن استلم متولي الشاب مهمة تصريف شؤون المحل وفروعها المختلفة بنجاح واقتدار، نظراً لكونه الشاب الوحيد بين خمس بنات.مقهى الفيشاوي قال سامي الأسيوطي أحد المشاركين في سوق خان الخليلي أن من يتسوق في الخان ولا يتوقف من أجل احتساء فنجان قهوة أو كوب من الشاي الأسود في مقهى الفيشاوي فوت على نفسه فرصة ثمينة للاستمتاع بالمكان التاريخي العريق، لذلك سعى القائمون على تنظيم تصاميم وعمارة خان الخليلي في بازارات من العالم بدبي إلى المحافظة على الأجواء الخيالية ذاتها بقدر المستطاع، حتى بالنسبة لنقل أدق التفاصيل التي تميز السوق عن غيره من أسواق العالم، بحيث يعد أشهر الأحياء الإسلامية القديمة.
وهو عبارة عن مجتمع تجاري ضخم يضم أكثر من 1000 ألف محل ومصنع وأغلب المحلات تبيع القطع الفنية اليدوية المصنوعة من الفضة والخشب والنحاس والزجاج والجلديات والأحجار الكريمة مثل اللؤلؤ والعقيق والياقوت والمرجان، ناهيك عن الهدايا التذكارية المعدة من العاج والحلي والنقش على النحاس والفضة، ومنتوجات الأرابيسك اليدوي وتطعيم الخشب بالصدف والزجاج الملون الذي يلاقي رواجاً لدى قطاع عريض من السياح الاجانب من جميع دول العالم.
بازارات العالم ـ لولوة ثاني



