تختلف الجنسيات التي تزور فعاليات مهرجان دبي للتسوق وبالتالي تختلف طبائعها وثقافتها، لكنها جميعاً تجمع على شيء واحد وهو حب «التنورة المصرية»، وهذا يؤكد صحة شعار المهرجان «عالم واحد.. عائلة واحدة» فعرباً وأجانب، صغارا وكبارا، يحبون هذا الفن الجميل، ويجتذبون إلى راقص التنورة وهو يقدم فنه على إيقاع الموسيقى.
ويقول وحيد رمضان مدير الفرقة إن التنورة منشأها ديني، نشأت في تركيا على صورة رجل في منتصف الحلقة والآخرون يدورون حول أنفسهم وحوله، وترمز إلى حالة من التصوف، يدخل الراقص فيها في جو خاص وينسج حوله حالة من المشاعر الروحية يعيش فيها في مناجاة خاصة، وهذا ما كانت ترمز إليه التنورة في شكلها البسيط والمختصر.والتنورة في شكلها المادي عبارة عن غطاء الرأس (طربوش) وجلباب يغطيه من أعلى صديري يليه جيب من الوسط إلى أسفل القدم، وكان كل هذا الزي باللون الأبيض، وهو الزي التقليدي.
وجاءت إلى مصر في عصر الفاطميين، وأصبحت فناً من أشهر الفنون المصرية. حيث لم يكتف المصريون بنقلها، بل أضافوا وطوروا، وجددوا لتصبح تنورة وثابتة حرة بدون الجلباب، وأخذت توضع عليها الأشكال الإسلامية والفرعونية، ووضع الحبل ثم السير لرفع الدائرة السفلية من التنورة.
وأول من لف التنورة في مصر هو جمال الدين الروبي، ثم انتشرت في القاهرة، وظهرت في تونس وبلاد المغرب. وتعتبر التنورة المصرية فناً مستقلاً بذاته، ويختلف راقص التنورة من واحد لآخر بمدى قدرته على الثبات، ثم زيدت سرعة الدوران وتبارى المحترفون في زيادة السرعة ومدة الدوران والتي لا يقدر عليها سوى الممارس طويل الممارسة والخبرة الطويلة والذي يتمتع بصحة جيدة وقدرة خارقة على التوازن.
وظهر النوع الاستعراضي منها، والمميز بالفانوس، والذي يعتبر اليوم أساسيا مع التنورة مع الألوان الجذابة المختلفة، والتي تتناسب مع المناسبات الاحتفالية.
ولقد صنفت التنورة المصرية عالمياً ضمن الفنون العشرة الأفضل والأحسن على مستوى العالم. وذاعت شهرتها وخصوصيتها لدى كافة دول العالم وعلى الخصوص كافة الدول الأوروبية والذين يتهافتون على مشاهدتها وإبداء التقدير والدهشة لراقص التنورة المصري لقدرته وفنه وكفاءته.
أنواع التنورة
وعن أنواع التنورة يقول وحيد رمضان، هناك التنورة المولوية وهي نوع من أنواع الأداء الحركي الصوفي، وتتبع قانون الحركة الدائرية، حيث إن الحركة في الكون تبدأ من نقطة وتنتهي عند ذات النقطة وعندما يقوم الرجل بلف التنورة ويدور حول محور العين، فذلك يوحي بالرغبة في الانطلاق إلى السماء، وكذلك عندما يدور من حوله الراقصون فكأنه الشمس وهم الكواكب تدور في مداره.
والتنورة الاستعراضية تظهر مدى تحكم الراقص في المهارات الفردية والتي تختلف من راقص إلى آخر، مع ألوان التنورة المميزة والمبهرة. وهذا النوع هو المطلوب ويقدم حالياً في كافة الاحتفالات العالمية.
ويتكون فريق «التنورة المصرية» في مهرجان دبي للتسوق من 13 شخصاً 10 راقصين، وعازف المزمار وعازف الطبلة، ويبدأ العرض بالموسيقى الشعبية، ثم يدخل راقص الصاجات وحده، وبعده يدخل أول راقص تنورة فيظن الجمهور أن المشهد يكتمل به، ليفاجأوا أنه في كل دقيقة يدخل راقص آخر ليكتمل المسرح بعشرة راقصين يقدمون عروضهم في الوقت نفسه ويستمر المشهد لـ 20 دقيقة من الهيام والمتعة والبهجة.
دبي ـ وجيه عبد العاطي

