لا أعرف كيف أقنعت زوجي بمرافقتي إلى قرية التراث في منطقة الشندغة. قلت: «إن المكان جدير بالزيارة فهو لا يشبه دبي الحديثة التي تعرفنا إليها منذ ثلاث سنوات. هناك يمكن للمرء أن يشكل صورة أكثر قربا للحقيقة عن أحوال تلك المدينة وطرائق عيش أهلها الطيبين، قبل اكتشاف النفط وبدء العملية التنموية. يحمل نسيم البحر الرطب المثقل برائحة الصيادين، إلى عالم من نوع آخر. اما ابرز ما في المكان معانقة لا بل التلاصق القائم بين الأبنية القديمة المصنفة تراثية والحديثة التي تزخر بها ضفاف الخور».

لكن «حلم» المشوار ما لبث أن بدا يتلاشى. إنها زحمة السير التي أصبحت اعتيادية في دبي، كل أيام السنة، على مدار أيام الأسبوع بما فيها الأعياد، وكل ساعات النهار، ومعظم ساعات الليل. استلزم الوصول قطع الطريق من جبل علي إلى التقاطع مقابل مركز التجارة العالمي نحو ساعة كاملة. ووجدت نفسي عاجزة عن الكلام منطلقة في الغناء: «عجقة (زحمة) سير وما في غير جانح طير يوصلني. لا السيارة فيها تطير ولا الطيارة حجمها صغير. حمّي بقلبك وانقلني».