في الصباح الباكر من كل يوم يذهب مجموعة من الغواصين الى إحدى «الهيرات» مكان تجمع المحار القريبة من دبي، ليجيئوا بأعداد كبيرة من المحار الى قرية التراث بمنطقة الشندغة ليستمتع زوار مهرجان دبي للتسوق بفعالية فلق المحار. ويقوم مجموعة من محترفي المهنة في عرض المتعة والإثارة، حيث تتاح الفرصة للزوار بمعرفة حظوظهم بمدى وجود حبات من اللؤلؤ فيما بين أيديهم من المحار،
وخصصت لجنة الفعاليات التراثية جائزة بقيمة 10 آلاف درهم لصاحب أكبر حبة لؤلؤ في ختام المهرجان. ويعلق ناصر جمعة مدير قرية الغوص على هذه الفعالية بان لها وقعها الكبير في قلوب زوار الشندغة،حيث تعد واحدة من مظاهر الماضي حينما كانت تجارة دبي تعتمد الى حد كبير على صيد اللؤلؤ وبيعه في الأسواق الشهيرة في مومباي وسيلان والكويت والبحرين.
ويضيف ان من هؤلاء الغواصين حاصلون على تراخيص من منظمة عالمية معنية بهذا الأمر، ويجلبون يوميا ما بين 2200 الى 2600 حبة محار من البحر وتباع في أكياس بأسعار رمزية مشيرا الى انه من خلال تجربة الأيام الماضية فان نحو 12% من هذا المحار الذي يتم فلقه يوميا للجمهور يحتوي على لؤلؤ بداخله وان اختلفت الأحجام والأوزان، ويتم توعية الجمهور بان من يحصل على لؤلؤ عليه ان يخبر الإدارة التي تحصل على رقم هاتفه لتحديد من سيحصل على الجائزة.
ويقول النوخذة عبيد علي العبدي السويدي أن للؤلؤ مسميات مختلفة حسب حجمه ووزنه فأكبرها تسمى الحصباه ثم الدانة، وهو كائن حي ولهذا فانه يموت بعد يوم من استخراجه من قاع البحر،ويحتوي بداخله إما على لؤلؤ أو لحم طيب يأكله الإنسان ضمن المأكولات البحرية،وغالبا ما يتواجد في الأماكن الغنية بالصخور والشعاب المرجانية الصغيرة، ولهذا يرتدي الغواصون القفاز واحتياطات أخرى لسلامتهم.
و للؤلؤ في الإمارات والخليج تاريخ طويل يمتد لآلاف السنين، اوجد كما هائلا من الخبرات الإنسانية وثقافة واضحة المعالم جسدت تاريخ أهم حقبة زمنية عاشها ابن المنطقة حيث أثرت في حياته وظلت مؤثرة الى يومنا هذا مشكلة نمط حياة خاص لسكان المنطقة وارثا ثقافيا ضخما،ومع ظهور اللؤلؤ الصناعي في السنوات الماضية تدهورت مهنة الغوص، وبدا الغواصون يتجهون لمهن أخرى.
تكوين اللؤلؤ
وتتكون اللؤلؤة نتيجة دخول كائن غريب أو ذرة رمل أو ما شابه ذلك الى الصدفة «المحارة»، وهو ما يدفع الكائن الرخوي الذي يسكن داخل المحارة الى ان يدافع عن نفسه بإفراز مادة تكسو الجسم الغريب فتجعله أملسا مستديرا وناعما وهى المادة اللؤلؤية ذاتها، وعلى قدر قوة الكائن الرخوي تتوقف جودة اللؤلؤ فإذا كان الإفراز قويا وكثيفا تكونت لؤلؤة كبيرة مستديرة، كما أن قوة ذلك الكائن الرخوي هي المتحكمة في لمعان جدار المحارة الداخلي والذي ينعكس على بياض ولمعان اللؤلؤة المتكونة في المحارة.
وهناك بعض المسميات المتعلقة باللؤلؤ ومنها «الطواشة» وهي مهنة بيع وشراء اللؤلؤ ويطلق على تاجر اللؤلؤ بـ «الطواش» ولابد ان يكون خبيرا بمعرفة أنواع اللؤلؤ وإحجامه وأوزانه ليتمكن من تقدير ثمنه. وهناك أعراف وتقاليد عند الطواشين كانت ماضية كحد السيف منها أن لا يدخل السفينة التى يباع عليها اللؤلؤ طواشون بينما طواش اخر يتعامل مع النوخذة على ظهر السفينة أو يتفاوض معه، كذلك يمنع دخول الطواش سفينة الغوص والبحارة يفلقون المحار.
دبي ـ وجيه عبدالعاطي


