يتجدد اللقاء مع الجناح اليمني بالقرية العالمية بجولة تبدأ من المدخل الرئيسي الذي افتقد هذا العام لواجهته التاريخية والتي عادة كانت تزين مدخل الجناح، وأصبح ما يراه الزائر نماذج من الصناعات الحرفية التي عرفتها بعض المحافظات الجنوبية كمحافظتي حضرموت وعدن، أما الحرف التي اشتهرت بها اليمن كالفضيات والقلادات وصناعة السيوف والجنابي فقد تقلص عددها، وحل محلها عروض لمختلف أنواع العسل والتي تشتهر بها مناطق دوعن وجردان وغيرها من المناطق اليمنية.
وفي الأعوام السابقة كانت المعالم التاريخية والحضارية كباب اليمن ومدينة شبام التاريخية وحصن الغويزي ترمز إلى تاريخ اليمن الغني بمعالمه وآثاره التاريخية والحضارية، حيث يوجد فيها معبد بلقيس ملكة اليمن وقصر غمدان وصنعاء القديمة وغيرها، ولكن اليوم تحولت ملامح اليمن لمناظر امتزج فيه القديم بالحديث في صور(بوسترات)، ولم يعد يشغل الجناح سوى تلك المحلات المتناثرة التي حمل البعض منها عبق الماضي من منتجات البهارات والعسل والفضيات، مع محاولات متواضعة تحاول إبراز الجانب الفلكلوري والتراثي من فنون ورقصات الفنون اليمنية.
الفضيات اليمنية
تزخر اليمن بتاريخ عظيم في صناعة الحلي والفضيات، فمنذ الحضارات اليمنية القديمة التي تبوأت مكانة مرموقة كرمز من رموز القوة والعظمة والثراء كحضارة سبأ وحمير وقتبان وأوسان وحضرموت، احتلت اليمن مكانة عظيمة عن طريق هذه المشغولات أو عن طريق الحرير والفضة والبخور والأحجار الكريمة وكانت تصدرها إلى مختلف أرجاء العالم، وتوجد الفضيات بكثرة ففي أي منطقة من المناطق اليمنية نجد طابعا
خاصا في صناعة هذه المشغولات الفضية التي تتراوح بين القلائد والأساور الخواتم والحلي والسيوف والجنابي والخناجر والبنادق العربية والأخشاب والصناديق والفوانيس وأباريق القهوة والمباخر المشكلة والمزخرفة بالفضة، وإبداع اليمنيين في هذه الصناعة أظهر صناعات عديدة للفضة كالصناعة البوسانية والزيدية والمنصورية كدلالة على الرقي الإنساني والاجتماعي الذي وصلوا إليه، وأبدع الحرفيون اليمنيون في صياغتهم للحلي والنفائس الفضية نقشات وأشكالاً جميلة وبديعة.
ويوضح علي شامية «صاحب محل » بأن صناعة الحلي والفضيات مهنة متوارثة عن الأجداد، فالفضة البوسانية ترجع إلى الصائغ يحيى البوساني الذي برع في تشكيلها على شكل أسلاك فضية دقيقة في وحدات زخرفيه هندسية بديعة، والفضة البديحية تعمل بطريقة الصب، والفضة الزيدية تعتمد على الزخارف النباتية والزخرفة الإسلامية واسم الجلالة وأسماء الرسول الأعظم والآيات القرآنية، وهناك تنوع كبير في الأشكال والزخارف الهندسية والتطعيم بالجواهر المختلفة التي تجعل من الفضة تحفاً نادرة .
محسن متخصص في الأحجار الكريمة المصنوعة في اليمن يقول عنها : هناك صناعة جديدة وإبداعات متفردة متمثلة في صناعة الخواتم والقلائد المطرزة بالعقيق اليماني الشهير الذي يعتبر مادة غنية تستخرج من جبال آنس، وأيضا في الأشكال العقيقية التي تحمل أسرارا ومعاني جمالية تعبر عن سيمفونية من الألوان الجذابة.
أشهر أنواع العسل
يوجد في اليمن الكثير من الأنواع للعسل الحضرمي، و تصنف حسب المرعى الذي ينتج النحل منه، ويقول الاشموري صاحب محلات الشفاء للعسل اليمني في القرية اليمنية : أشهر أنواع العسل عسل السدر نسبة لأشجار السدر المعروفة في حضرموت و التي تُزهر في بداية الشتاء، ويتميز برائحته الزكية ومذاقه الرائع و لونه الذي يكون فاتحا في فترة جنيه .
و بعد السدر في الجودة عسل السٌمرة ويكون إنتاجه في فصل الصيف من بعض الأشجار التي تزهر وخاصة شجر السمر، و يتميز هذا النوع بلونه الداكن، ثم يأتي عسل المراعي الذي ينتج في كثير من أيام السنة حيث لا يعتمد النحل في إنتاج على أشجار معينة، بل أشجار و أزهار متعددة، لهذا سمي بعسل المراعي نسبة إلى المراعي المتنوعة التي ينتجه النحل منها، و هذا النوع ذو جودة متوسطة.
ويقول محمد احمد المليكي صاحب الشفاءين للعسل: يحظى العسل اليمني بشهرة واسعة في الداخل والخارج ويعده الكثيرون دواء ومقويا ومنشطا حيويا ومغذيا مما جعل سوقه يتوسع يوما بعد يوم، وقد تزايد الاستثمار في قطاع تربية النحل وإنتاج العسل في العشر السنوات الأخيرة بعد الاهتمام بأهميته العلاجية والاستشفائية وتأثيراته الفعالة على تحفيز الطاقة الحيوية للرجال. وهناك أنواع أخرى من العسل مثل عسل السمر «الطلح »هي أشجار شوكية تنتشر بكثافة عالية في حضرموت وبعض المناطق الجبلية في محافظات آب وذمار وصنعاء وتعز.
يقول أبو بشير عن عسل السمر «الطلح» إنه معروف بفوائده الكثيرة لمرضى الكبد والمصابين بتقرحات في المعدة أو الإثنى عشر وفي علاج فقر الدم وأمراض البرد، ويرجع تنوع العسل اليمني وتعدد ألوانه إلى التنوع المناخي من منطقة إلى أخرى وإلى تنوع الغطاء النباتي للبلاد من مكان إلى آخر كذلك اليمن مشهورة باختلاف مناخها وتنوع أشجارها وهناك أنواع كثيرة بعضها مشهور وأنواع ليست مشهورة كعسل السدر والسمر والضباء والسلام رغم أنها أكثر جودة وأكثر فاعلية من غيرها وذلك لندرتها ومحدودية إنتاجها،
ومنها عسل (الصال) المعروف بشجر الأثل وهو معروف بطعمه اللاذع الذي يترك حرقة في الحلق تدوم بعد تعاطيه لساعات طوال، وهذا النوع من واقع التجربة من أحسن الأنواع العلاجية فهو يعالج الوهن والضعف الجنسي، والعطارون عادة ما يصفونه لضعيفي البدن والمصابين بالعنة وله نتائج مرضية خاصة إذا تناوله المريض على مدار شهرين متتالين بكميات خفيفة صباحا ومساء.
ومن المحال التي تعرض البهارات مركز البن اليمني الذي يقول صاحبه: توجد في اليمن أنواع كثيرة من البهارات منها بهارات الطبخ، وبهارات المشروبات مثل القهوة اليمنية التي يستعمل فيها الزنجبيل والبن المقشر، أما ابرز القهوة فهي التي تقدم للضيوف قهوة البن وهي سائدة في كل اليمن، وتجد البهارات اليمنية إقبالا من الجمهور حيث تعد من أفضل البهارات العربية.
القرية العالمية ـ جميل محسن



