تتميز الأعياد على مختلف أنواعها في كل دول العالم بمظاهر الفرحة والسعادة وتعتبر تلك الأيام في حياة الشعوب فرصة للمرح والغناء والرقص الذي يدخل على النفس البهجة، وفي مصر ولاسيما في شمالها تبدأ تلك المظاهر قبل العيد بمدة كافية بخبيز العيد «من كحك وبسكويت» .

وشراء الملابس الجديدة استعدادا للابتهاج بذلك اليوم الجميل، إلا أن هذا الأمر يختلف تماما في جنوب مصر أي في «الصعيد» فالفرحة لا تخلو من الدموع حيث الأهالي يشعرون بالوفاء الشديد والمبالغ فيه تجاه موتاهم فهم يحرمون خبيز العيد وحتى شراء الملابس الجديدة للأطفال طالما فقدت الأسرة أحد أفرادها ولم يمر على ذلك عام (الحول) ولا يقتصر الأمر عند هذا الحد بل يجب على تلك الأسرة الالتزام بمظاهر الحزن فيذهب أفرادها في يوم الوقفة لزيارة القبور ولا يصح لهم زيارتها يوم العيد فهي أيضا فرحة، غير أن النسوة تلتزمن في ذلك اليوم باستقبال الأقارب والجيران من المواسيات في البيت ويعرف ذلك اليوم بيوم «الوحيش» أي وحش الميت أهله.

أما الرجال فيقومون بفتح ديوان العائلة «دار للمناسبات» فذلك اليوم أول عيد يمر على فقيدهم، أما باقي الأسر والتي مر على فقيدها أكثر من عام، فليس من العيب أن تقوم النسوة بعمل خبيز العيد أو أن شراء الملابس الجديدة للأطفال كما أنها لا تزور القبور في يوم الوقفة بل في صبيحة يوم العيد، ولا يخلو العيد من التمسك بصلة الرحم والتواصل فنجد الأسرة الصعيدية في ليلة العيد تهتم بإرسال عشاء من لحم وخضار وأرز وفاكهة لكل بناتها المتزوجات وكذلك خطيبات الأبناء وهو عرف سائد لا يستطيع تجاهله غني أو فقير.