يجلس فارس النتشي خلف طاولة في محل لبيع الأواني الخزفية داخل جناح فلسطين في القرية العالمية، ينتظر زبائن اعتادوا وجوده على مر سنوات مهرجان دبي للتسوق.يخفي الرجل الخمسيني حزنا حمله معه من مدينة الخليل المحتلة، حيث عمل مع إخوانه وأعمامه في ورشة لصناعة الخزف. لا تزال الكثير من البضائع تنتظر شحنها فالعقبات التي يضعها الاحتلال من جهة والسلطة الفلسطينية من جهة ثانية تزيد من معانات الفلسطينيين.

يقول فارس نأتي إلى المهرجان لان أسواق الداخل شبه مقفلة في وجهنا، الركود الاقتصادي رهيب والحصار والإرهاب الإسرائيلي غمس لقمة عيشنا بالدم والقهر. كما يقصد فارس أيضا بعض الدول الأوروبية من بينها فرنسا وايطاليا وألمانيا، وذلك بدعوة من مؤسسات وجمعيات أهلية.

تعتاش من صناعة الخزف والسراميك والزجاج التي يبيع فارس تحت اسم شركة السلام نحو 25 عائلة. وأدت العمليات الحربية إلى نقل جزء من العمل إلى البيوت فبات العمال يأخذون البضاعة إلى البيوت للرسم عليها تحضيرا لإدخالها إلى الأفران الخاصة. معظم الزبائن الذين يشترون الخزف الخليلي في القرية العالمية أجانب،

ويعزوا فارس الأمر إلى تقدير هؤلاء للصناعة اليدوية التقليدية. كما يشتري آخرون ، وجلهم من أصول فلسطينية تذكارات لأنها برأيهم تحمل رائحة فلسطين التي لا يقدرون الوصول إلى ترابها. ورث فارس هذه الصناعة عن أبيه الذي أخذها بدوره عن جده قبل 95 سنة، وعلمها بدوره لأربعة من أولاده الذين يعملون معه في المشغل.

تصنع الأواني من عجينة خاصة، تدخل الفرن عند أخذها الشكل المطلوب، لتصير صلبة. تبرد وتزين برسومات لتدخل الفرن مرة ثانية بعد طليها بمادة غلاس تمنحها بريق الزجاج. يشكل اللون الأزرق أساسا في هذه الصناعة ويدخل إليه ألوان أخرى من دون أن تطغى عليه كالأصفر الأحمر.

يستلزم إنهاء كل قطعة بين خمس دقائق كحد أدنى وذلك بحسب حجم كل قطعة.تتراوح أسعار الأواني الخزفية بين 10 و50 درهما كحد أقصى للقطعة الواحدة، وهو السعر عينه الذي تباع به في فلسطين بحسب ما أوضح فارس. وقال انه يعطي حسومات خاصة عند شراء كميات كبيرة أو عند أي صفقة بيع بالجملة.

وتتضمن الأواني التي يبيع: الصحون والكاسات بأشكال متعددة وطاسات الزبادي والبلاط المستخدم للزينة، دلات القهوة صحون الفواكه، ساعات الحائط، أدوات للزينة، تذكارات على أنواعها... يتمنى فارس أن يحصل على فرصة لتسويق دائم لمنتجاته في الدول العربية معتبرا أن ذلك قد يسهم في تعزيز صمودنا في مدننا وتامين لقمة عيش كريمة لنا ولأولادنا.

دبي ـ كارول ياغي