كل جناح في القرية العالمية يمتاز عن غيره بمجسماته ومنتجاته وفرقه الفلكلورية والشعبية، وكل جناح من الـ 39 جناحا لديه برنامجه اليومي الذي أعده على مدى 45 يوما هي أيام مهرجان دبي للتسوق، تشكيلة جميلة من المعالم والآثار التاريخية والحضارية تميزت بها مداخل هذه الأجنحة، وكل بوابة تحمل أكثر من دلالة رمزية لتاريخ هذا البلد وعلامة مضيئة من حضارته القديمة، الجناح المغربي واحد من هذه الأجنحة التي تمثل في القرية العالمية بتاريخها العريق وشواطئها الجميلة ومبانيها الساحرة،
وقرب المغرب من أوروبا التي لا يفصله عنها سوى مضيق جبل طارق، جعله بلدا كثير التنوع من سهول وسلسلة ثلجية وامتدادات واسعة من القمم الصحراوية والهضاب، وكما تشكلت فيه الطبيعة شكل الإنسان فيها منزله وجعله من المباني التقليدية فبدت بيوت فاس ومراكش وكأنها منحوتات من السيراميك والفخار.
يحتل المغرب مكانة متقدمة على خريطة السياحة العالمية، ويراهن في أفق العام 2010م على استقطاب عشرة ملايين سائح، وقليلة هي البلدان التي تحظى بمثل ما يحظى به المغرب من تنوع في المناخ الرائع الذي يمنح السائح فرص الاستجمام والمتعة والسياحة في أكثر من فضاء، إضافة إلى هذا التنوع الفريد تتوافر الحمامات المعدنية العلاجية المشهورة في المغرب منذ زمن بعيد ويتربع على قمة هذه الثروة السياحية توافر الآثار في المدن العتيقة،
وهذا دليل إضافي على أصالة الحضارة المغربية، فمن خلال مناراتها وأسوارها ومساجدها وقصورها تقف على أروع صفحات التاريخ المغربي الإسلامي كمدينة فاس التي تحتضن أول جامعة في العالم وهي جامعة القرويين، وكذلك مدينة الرباط العاصمة الإدارية للمغرب والمشهورة بمعالمها التاريخية المتنوعة منذ عهود غابرة تعكس أمجاد الحضارات الرومانية والفينيقية والإسلامية،
والمغرب عالم واسع يمتزج فيه الواقع بالأساطير، وتعيش على مشارف مدائنه وبين جدرانها العصرية عادات وتقاليد لها نكهات مميزة أكثر تميزا من رائحة الشاي المغربي المعطر بالنعناع الذي يعبق في أرجاء المملكة. لذلك جاء الجناح معبرا عن الواقع المغربي الأصيل وناسه الطيبين، فيجد الزائر للجناح وكأنه يتجول في شوارع وأزقة مكناس وفاس القديمة التي يمتزج فيها الكبرياء والبساطة و
حيثما تطلعت إليها تقع عيناك على مآذن المسجد الذي يمثل أقدم جامعة عربية إسلامية، ولرؤية فاس لا يمكن إلا أن تغوص فيها برحلة داخلية، فبصمات الحنين لا تزال مطبوعة هنا وهناك على هذه البوابة المزخرفة أو تلك السجادة الملونة أو تلك القبة الخضراء، وعندما تقوم بهذه المهمة الوجدانية ستبوح فاس لك بكل أسرارها التاريخية والإنسانية والجمالية،
ولعبت فاس عبر العصور المتعاقبة دور المدينة المحورية في المغرب، ابن عربي شيخ المتصوفة الذي توفي في دمشق وابن خلدون الذي توفي في القاهرة وابن ماجة الذي توفي في مراكش، وعلماء وكتاب جاؤوا من كل مكان ليقيموا في فاس ويجعلوا منها رحلة كتابة، ولذلك أول ماتلج بوابة القرية ترحب بك فرقة غنائية موسيقية تنشد الأناشيد الصوفية والغناء الشعبي التراثي.
وعندما يتجول الزائر في أزقة فاس القديمة في الجناح المغربي بالقرية العالمية سوف يشعر وكأنه يسبح في أمواج من البشر، عالم آخر يغص بجمهور غفير وأصوات لا تنقطع تنبثق منها الحركات الحية لأرباب الصناعة اليدوية والحديثة، فهذه روائح خشب الأرز أو الجلد توقظ الحواس
وتعلن قرب الوصول إلى حي الدباغين ذي المنظر المدهش الزاهي الألوان، ولكن المشاهد الرائعة لا يمكن أن تنسيك طابعها العتيق الذي تستمده من الثوب المغربي الذي اشتهرت به المغرب ويعد من أفضل الأثواب العربية، ويمكن للزائر أن يلقي نظرة على بائعي المصاحف المزخرفة بماء الذهب والفوانيس والإبريق المغربي.
وفي نهاية تجوال الزائر في الجناح يمكنه أن يقصد المطعم الصغير الذي احتل زاوية الجناح ليقدم الحلويات المغربية على إيقاع الزي المغربي الأصيل، ولا يمكن الحديث عن فاس دون ذكر طنجة وحي مرشان التاريخي ببناياته التاريخية، ويعتبر السوق الكبير بمثابة المركز الرئيسي لطنجة وتدب فيه الحياة ليلا ونهارا حيث المقاهي التقليدية التي تجمع السكان والسياح معا، كذلك في المطاعم التي تفوح منها رائحة المأكولات الشهية والمتنوعة من المطبخ المغربي الشهير.
تقول فوزية المعتاوي ولبنى ازوغ من الجناح المغربي: عرضنا في الجناح يختص بالثوب المغربي الذي تلبسه المرأة في كل مدن وريف المغرب ومنه القفطان والثوب المطرز وعادة يستغرق حياكة الثوب الواحد من أربعة أسابيع إلى ستة أسابيع وثياب تستغرق أحيانا فترة أطول،
ويضيف محمد صفريوي: من أشهر الثياب المغربية الثوب ذو القطعتين والثوب المطرز والجلابية ونحن نعرض نماذج من هذه الثياب في الجناح المغربي وهي لاشك تجد رواجا كبيرا لدى الزائرين.كمال يمون بائع النحاس المغربي: كل المعروض في الجناح هو صناعة مغربية ابتداء من (الطاس) مغسل اليدين إلى المبخرة الشرقية والإبريق وأيضا الدلة والافالا الخاصة بالمشاوي وهذه الصناعة تمثل افخر الصناعات المغربية.
ويضيف سعيد بن يحي تاجر الصناعات التقليدية: لدينا منتجات مغربية تمثل أشهر المنتجات مثل الفازات والفخار والتحف والطاولات والدواليب والمرايات وجميعها تصنع من المواد المحلية وتجد رواجا كبيرا من المغربيين وأيضا من زوار القرية العالمية خاصة من قبل الأجانب.
القرية العالمية ـ جميل محسن



