ها قد أطل عيد الأضحى المبارك، الذي ينتظره الأطفال بفارغ الصبر ، نظراً لما يحمله إليهم من ثياب جديدة وحلوى وألعاب، وبلا شك «العيدية» التي تستحوذ على الجزء الأكبر من مخيلتهم، ويبدأ التخطيط مسبقاً للكيفية التي ستنفق فيها، والألعاب التي سيتم شراؤها. وهنا تتجسد الفرصة المناسبة للأهل لكي ينموا في أطفالهم أهمية إدراك قيمة المال وكيفية إنفاقه، وبلا شك كيفية ادخاره.
وكما هو معروف فإن المرحلة العمرية الأولى من حياة الطفل والتي تمتد خلال السنوات الخمس الأولى من حياته تلعب دوراً كبيراً في صقل شخصيته وسلوكه، لذلك كان لا بد من البدء في تشجيع الطفل على الادخار والتوفير في هذه الفترة تحديداً، وتوظيف كافة الفرص المتاحة لتعزيز هذا السلوك.ومن هنا، كانت «العيدية» خير مثال على تحقيق هذا الهدف، وتوجب على الأهالي تشجيع المبادرات التي تطلقها الحكومة أو أي من الشركات العاملة في الدولة التي تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية.
وتشجع على غرس أهمية الادخار والتوفير في نفوس الأطفال، وأفضل مثال مبادرة العيدية التي أطلقتها شركة «الصكوك الوطنية» بمناسبة عيد الفطر المبارك، ولاقت إقبالاً كبيراً من قبل الأهالي، حيث تلقت 266,2 طلب شراء صكوك كعيدية خلال الفترة الماضية.
ويتيح تقديم «العيدية» على شكل صكوك وطنية أسلوباً جديداً يعايد من خلاله الأهالي أولادهم، ويعبرون لهم عن حبهم واهتمامهم. كما إنها تتيح للأطفال إدراك أهمية التوفير في مرحلة مبكرة من العمر، وفي الوقت ذاته، تمنحهم عوائد سنوية مجزية. ويستفيد أصحاب الصكوك من دخول السحوبات الشهرية التي تضم 16 ألف جائزة، وربما تجعلهم من أصحاب الملايين.
وليس الهدف من هذه المبادرة، حرمان الطفل من فرصته في شراء الألعاب والحلوى والهدايا والاستمتاع في إنفاق النقود، بل تخصيص جزء من العيدية لشراء ما تتطلع إليه نفسه كطفل.
وفي الوقت ذاته، تخصيص جزء آخر يعود عليه بالنفع، من خلال استثماره في شراء «الصكوك الوطنية» وبهذه الطريقة تتحقق الغاية المرجوة في استمتاع الطفل بالعيد، بينما يتعود على أهمية التخطيط المالي والادخار والبعد عن التبذير وتقدير قيمة النقود.
ومن المعروف أن مظاهر الإسراف والتبذير تصاحب العيد ، سواء من قبل الأهالي الذين يغدقون على أبنائهم بمبالغ كبيرة من دون مراقبتهم في الكيفية، التي يقوم فيها الأطفال في إنفاق هذه النقود، والتي عادة تأخذ مظاهر مختلفة كإنفاقها في شراء المزيد من الألعاب والحلوى وغيرها، والتي في أغلبها لا تعود بالنفع أو الفائدة على الطفل، إن لم تسبب له الضرر وتعرض حياته للخطر.
فالنقود بمختلف أنواعها ومظاهرها (العيدية) سلاح ذو حدين إن لم يوجه بالطريقة الصحيحة فإنه يحدث ضرراً كبيراً في الطفل وسلوكياته، وهو ضرر لا يقتصر على سلوكه وهو طفل، إنما يحمله في صفاته حتى عند الكبر، ومن هنا جاءت أهمية غرس تعاليم ديننا الحنيف في تعويد أطفالنا على الادخار والتوفير والبعد عن الإسراف والتبذير.
والادخار ظاهرة قديمة قدم إدراك الإنسان لضرورة الأخذ من وقت الرخاء لوقت الشدة، وقد ضرب الله لنا مثلاً في كيفية تنظيم موارد البلاد والاستعانة بالرخاء على الشدة على لسان نبيه يوسف قال تعالى: «قال تزرعون سبع سنين دأبًا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلاً مما تأكلون» (يوسف: 47).
ومع حثَّ الإسلام على الادخار وفق الضوابط التي ذكرت فقد نبه إلى ضرورة الوسطية والتوازن فقال تعالى: «ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملومًا محسورًا» (الإسراء: 29).
فالإسلام دين الوسطية، فكما أنه ينهى عن الشح والبخل فكذلك يحذر من الإسراف والتبذير. والآيات والأحاديث النبوية تحذر من الإسراف والتبذير، يقول الله سبحانه وتعالى «وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين» (الأعراف الآية 31 ) ويقول سبحانه «ولا تبذر تبذيرا إن المبذرين كانوا اخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا» (الإسراء 26-27).
دبي ـ «البيان»: