مقولة إن العيد هو للصغار تتردد بكثرة، حين كنا صغاراً، كنا نفرح بالعيد والملابس الجديدة والعيدية، واللقاءات العائلية والإجازة، وعندما كبرنا تغيرت فرحة العيد، حيث يجهد الأب والأم لإسعاد الأبناء أولاً والاحتفاء بهم، من حيث تجهيز المنزل و شراء الجديد من الملابس، وتحضير الحلويات، وتنظيم زيارات هي بالدرجة الأولى للترفيه عن الطفل.

بينما يقبع الكبار في خانة النوم وعدم الإحساس بهذه الفرحة، بحيث تتحول بهجة العيد لعلاقة من طرف واحد وسنة جامدة، تتكرر على لسان الغالبية من الكبار. وتنطبق علينا مقولة «عيد بأية حال عدت يا عيد»، من خلال ازدياد النظرة المتشائمة في الاحتفال بالعيد لدى الشعوب المختلفة، وهو من المفترض أن يكون سعيدا، حتى أن البعض يقترح الاحتفال به في القرى النائية في الدولة أو دول عربية لا تزال تقدر هذه الروح الطيبة.وعززت هذه الروح المحبطة الحملات الإعلانية وسلوك التجار، من حيث استهداف الطفل في العيد بالدرجة الأولى، في الهدايا والملابس والألعاب، وحتى على مستوى الشعوب المختلفة، بات يتناقص عدد المحتفلين بهذه النوعية من المناسبات، فكثير من الغربيين لا يقدر الأعياد، ولا يعنيه القيام بها.

لكن لماذا ابتعاد فرحة العيد عن الكبار، واقتصارها على الصغار؟

تقول الدكتورة سعاد المرزوقي (أستاذ مساعد في برنامج علم النفس في جامعة الإمارات): بهجة العيد هي حالة نفسية، والكبار يشعرون بفرحة العيد نتيجة المشاعر الإنسانية والمشاعر الدينية التي تلعب الدور الأكبر في هذا الموضوع، ويمثل العيد فرصة للالتقاء بالأهل والأصدقاء والجيران خلافاً للعلاقات العابرة في الأيام العادية، والتي تختصر في رسائل هاتفية قصيرة أو بطاقات معايدة الكترونية، غير أن فرحة العيد كعلاقة إنسانية فيها نضج كبير للتعامل مع الطرف الآخر.

فالطفل مثلا عندما تقدم إليه الهدية فهي تؤثر على نفسيته إيجاباً، والشيء ذاته للكبير، وهذه السعادة تساهم في فرحته، والتأثير ذاته نلمسه لدى مختلف الديانات.

وتعتبر المرزوقي أن تربية الأسرة تؤثر في سلوكيات أبنائها، فإذا كانت تحتفل بهذه المناسبة، فسوف يتبعها الشخص والعكس صحيح، وكذلك في مجتمع دولة الإمارات، فإن التربية قائمة على الدين، والارتباط قوي من حيث الصيام في شهر رمضان وعيد الفطر وتتبعهما شعائر الحج، ثم عيد الأضحى المبارك، وكما قلت فإن الغالب يفرح نتيجة للتربية الأسرية وأحيانا قد لا يفرح لأنه لم ينشأ على الاحتفال بالعيد، ولكن قد يشعر بالفرحة في بدائل أخرى مثل السفر أو غيره.

والأطفال الذين يدرسون في المدارس الخاصة يفرحون بعيد الميلاد «الكريسماس» أكثر من عيدي الفطر والأضحى بسبب التأثير التربوي للمدرسات الغربيات. وفي المقابل، فإن العديد من المسيحيين لا يعترفون بعيد «الكريسماس» ربما لأنهم لم يهيأوا للاحتفال به.

وحول فرحة العيد وتأثيراتها على النفس تقول: تأثيرها فوق التصور فالفرحة هي شفاء روحي ولها تأثير على الجهازين العصبي والنفسي.

ويقول عارف الشيخ (خبير تربوي): إن تحول العيد بالدرجة الأولى إلى مجرد حملات تسويقية إنما يعود إلى العلاقات الإنسانية التي أصبحت أشبه بعادة مرتبطة بالمصالح، ما أثر على فرحة الكبار ببهجة العيد.

وحتى هذه العادة أو التقليد لم تعد تأخذ حقها من الفرحة، بل تجد من الناس من يسافر أو ينام متحاشيا الاحتفال بهذا العيد، أو يختفي عن الأنظار حتى لا يعطي العيدية.

ويعتبر الشيخ أن سنة العيد ظهرت لإشاعة البهجة والسرور، فالمسلمون مثلاً يصومون شهراً كاملاً، ولابد من الفرحة بهذا اليوم وبعد الإرهاق والتعب لقيام أيام الصيام يكافأون بالإعلان عن فطرهم، وإدخال البهجة والسرور حتى يستعيد الإنسان حيويته ونشاطه.

والأمر ينطبق على الحج، فبعد رحلة الحج الشاقة نجدد النشاط والحيوية في قلوب الذين تكبدوا العناء في البر والبحر لأداء مشاعر الحج في مكة، بعد ذلك جعل لهم هذا اليوم لإعلان الفرحة ولاسيما في عيد الأضحى.

دبي ـ فاطمة الشامسي