جميل أن تنتمي إلى مجتمعات متحضرة تهتم بجميع الحالات الاجتماعية التي تعيش على أرضها مع اختلاف جنسياتها وخيرة أو آثمة المهم أن تكون من بني الإنسان وتقدر المواهب رغم ظروفها الخاصة وتحرص على إعادة دمجها في المجتمع رغم أنها مفصولة جسميا عن كل ما يدور خارج أسوار السجن.
ومشاركة لوحات فنية لسجناء يقضين مدة العقوبة في مؤسسات دبي العقابية ضمن فعالية «بيت المواهب» حالة إنسانية من الصعب المرور عليه مرور الكرام بدون قراءة واعية للهدف الحقيقي من وراء مشاركة معرض تشكيلي لمواهب من وراء القضبان للجمهور، الذي بدا متعطشا لقراءة ما وراء الريشة وفك الرسائل المشحونة بلحظات اليأس والندم والأمل في حياة الحرية التي لا يعرف قيمتها إلا من فقدها.
لمعرفة المزيد من التفاصيل عن المشاركة النوعية لنزلاء مؤسسات دبي العقابية التقينا بالرقيب أول هيام رمضان محمد التي أكدت أن مؤسسات دبي العقابية تحرص دائما على خلق أجواء طبيعية داخل مؤسساتها من خلال إتاحة فرص التواصل للسجناء والتفاعل مع الأحداث التي تجري في المجتمع وتقول: لدينا عشرات الحالات الموهوبة وراء القضبان تحتاج إلى الرعاية والاهتمام وبعض الكلمات القليلة من الإطراء التي تضفي البهجة والسرور بداخل نفوسهن،وتمنحهن أملا في الاندماج مرة ثانية في المجتمع،
ولمسنا حماسهن الزائد بعد تبليغهن بالمشاركة في «بيت المواهب» في دورته الحالية ومنذ افتتاحه وهن في سؤال دائم عن انطباعات الجمهور عن أعمالهن المعروضة والتي تعبر عن حالات إنسانية متفردة معقدة تعيش مراحل صعبة في الحياة نتيجة ارتكابها لجرائم تمنعها قوانين المجتمعات الإنسانية جمعاء.
أعداد كثيرة من الجمهور تقف مبهورة لدقائق طويلة محاولة قراءة اللوحات المعروضة وتتأمل الخطوط المتبعة والرموز التي تتباين بين نظرة التشاؤم وقليل من التفاؤل والجميع يبدي إعجابه الشديد بفكرة المعرض التي تعكس وعيا اجتماعيا لدى المسؤولين في مؤسسات دبي العقابية التي تولي بدورها اهتماما كبيرا بالجانب الإنساني لدى المساجين، وتحديدا تنمية مواهب النزلاء وملء فراغهم بنشاطات ثقافية ورياضية
وتوفير ورش عمل متطورة لصناعة مشغولات يدوية في غاية الدقة والجمال في فترات الصبح وتركيز المشرفات على تحفيز الموهبة بداخلهم، علما أن معظمهن لم يمارسن أي هواية قبل دخولهم المؤسسة كالرسم أو النحت أو بعض الحرف اليدوية التي تتطلب مهارات فردية لكن الحاجة والفراغ يخلقان المعجزات، إلى جانب المردود المعنوي على أوضاعهم النفسية التي بدأت تتحسن بمشاركتهم في بعض النشاطات أو سماع كلمة الإطراء والشكر التي تزيد الثقة في أنفسهم
وتبعد عنهن شبح الاكتئاب والأمراض النفسية التي تضر بالصحة العامة وتضيف: معظم اللوحات المشاركة تعكس حالة الضياع التي يعيشها الشخص المسلوب الحرية بسبب ارتكابه لجرائم مختلفة في المجتمع كلوحة الخفاش الأسود الضائع في السماء،كذلك صورة السمكة الرمادية التي تسبح في أعماق بحر قاتم،
وتوجد بين المعرض لوحة تعبيرية لفتاة تجلس وحيدة أما نافذة ورغم أن الفنانة استعملت ألوان الفرح كالأحمر والأزرق لكن ظلت اللوحة قاتمة تعبر عن حالة إنسانية لأم لم تشاهد ابنتها منذ سنوات وتخاف من شبح الموت قبل رؤيتها لابنتها التي تعيش لوحدها خارج السجن.
(أ.ع)


