«محروم وطايح بعصيدة». مثل شعبي دارج يعكس حال شخص جادت عليه الأقدار فجأة بالعيش الرغيد بعد طول حرمان، فطفق ينهل من الخيرات دونما إحساس بشبع أو قناعة بسبب الحرمان المتأصل فيه، هذا بالضبط الشعور الذي تملكني بعد أن أعلن المسؤولون بدء فعاليات مهرجان دبي للتسوق 2006/2007، وحلول موسم التخفيضات والحملات الترويجية المصاحبة التي أنتظرها بفارغ الصبر.

وكنت قد استنزفت خلال الفترة الماضية قدرات بطاقتي الائتمانية،مدركة تماما أن محلات الحسومات وحدها ستستقبلني بحفاوة ورحابة صدر، بالإضافة إلى سعيي اللاهث وراء السحوبات اليومية والأسبوعية والنهائية، ناهيك عن حلمي الجميل بامتلاك إحدى السيارات الفارهة أو الشقق الفخمة في سحوبات التبضع بقيمة معينة، ومن يدري رب ضربة حظ أسوة بمن سبقوني من المتسوقين؟..

المهم،أني ملأت سلتين كبيرتين عن آخرهما في محل مشارك في المهرجان، بالملابس الشتوية الجاهزة والإكسسوارات البراقة والجلديات من حقائب وأحذية وفق أحدث صيحات الموضة، ولم يوقفني عن التسوق سوى مرور الوقت كالبرق، فتوجهت للفتاة الحسناء عند صندوق الدفع التي تلقت المشتريات بخفة وابتسامة حلوة وأخذت تفرزها كل قطعة على حدة.

حانت لحظة الحساب وأخرجت محفظتي بكل ثقة وانشراح، ولكن ما أن فتحتها حتى انقلبت ابتسامتي إلى عبوس وعلا وجهي المتصبب عرقا من شدة الإحراج ضيق واضح، فبعد أن خانتني بطاقتي الائتمانية ها هي محفظتي العزيزة تعلن إفلاسها وتختار أن تخذلني على الملأ، مصرحة لي عن لهفتها لرصيد الراتب المقبل، وشوقها المستميت للتسوق.