صدق الآباء حين قالوا «مال أول ما يتحول »، فمهما تعاقبت الأزمنة واستجدت الأمور في مختلف مناحي الحياة، يظل للقديم بريقه ونكهته، فما بالنا وهذا القديم يتعلق بالطعام ورائحته الطيبة ؟ بالتأكيد سيظل موروثا للأبناء وسيحافظون عليه في بيوتهم،

وهذه المأكولات التي تعد مكونا أساسيا من موروثنا الشعبي مثل خبز الرقاق واللقيمات والحباب تزدان بها موائد الأعراس والمناسبات المختلفة، ولا تخلو منها البيوت الإماراتية، ويحرص عليه الكبار والصغار. في منطقة الشندغة التراثية تتواجد مساء كل ليلة مجموعة من السيدات اللواتي يجدن طهي وإعداد هذه المأكولات،

يلتف حولهن مئات الزوار عرباً وأجانب، مواطنين ومقيمين، كبارا وصغاراً، والكل يحرص على تذوق مأكولاتنا الجميلة بنكهتها الطيبة وهي « تطبخ » أمام عيونهم على أيدي من يجدن الصنعة. ويتعدى الأمر مجرد التذوق عند الكثيرين في هذا المكان الذي يفوح بعبق الماضي،

فيجعلون منها وجبة رئيسية للغذاء أو العشاء وسط أجواء احتفالية بمهرجان دبي للتسوق، وتلف الموسيقى المكان وعروض الفرق الشعبية تشد الانتباه، فيما تتهادى الخيول العربية الأصيلة والجمال في مكان قريب، ويجلس الأطفال حول المطوع يعلمهم العربي والحساب والأحاديث النبوية الشريفة ويحفظهم بعض آيات من القرآن.

أم محمد تبدأ صفا طويلا لنحو 15 خبازة جلسن بجوار بعضهن البعض كل منها تطهو طعاما معينا، يستهوي الحضور برائحته الذكية ومذاقه الذي لا يقاوم، وتسوي أم محمد خبز الرقاق وحولها الزائرين وتشرح لهم مكوناته من الماء والطحين والملح ثم تضع عليه البيض أو العسل أو الجبن حسبما يريد الذي يرغب في تناوله،

وتقول: «أجانب وعرب يقبلون على ما أقوم بإعداده أمامهم وهذا يسعدني لاتهم يحبون مأكولاتنا الشعبية التي هي جزء من تقاليدنا وأصالتنا. وتضيف أم محمد: هذه المأكولات توجد على جميع الموائد في البدو والحضر، ومن الممكن تقديم خبز الرقاق في أكلة « المشوي » خلال الأعراس الإماراتية والمناسبات حيث يتم لف الخروف المطهي بالكامل بهذا الخبز.

وبجوار أم محمد تجلس السيدة مريم خميس وهي تعد اللقيمات من الطحين والخميرة مضافا إليهما ماء الورد والزعفران وتقول: « المهرجان فرصة طيبة لنا لتقديم مأكولاتنا الشعبية، والزوار بعضهم يطلب تحلية اللقيمات بالدبس أو العسل، ومن جانبنا نعده في الأعراس والمناسبات، وعما إذا كانت الفتيات يجدن عمل هذه المأكولات تقول:«نحن نحاول تعليمهن، ولكنهن لا يجدنه، فالقديم لا يتقنه غير أهله».

وتتحدث السيدة فاطمة النقيب عن خبز الحباب الذي تقدمه لزوار الشندغة بقولها انه يصنع من البيض والزعفران والهيل والخمير والحليب والماء والطحين، موضحة أن « العجينة » عبارة عن سائل يضاف إليه هذه المنتجات ويدخل السكر في تكوينه ويتم تناوله مع العسل والجبن والبيض، وتضيف نحن ممتنون لدائرة السياحة والتسويق التجاري لأنها تتيح لنا هذه الفرصة بالمشاركة في المهرجان وتقديم الأطعمة الشعبية.

قرية الشندغة ـ وجيه عبد العاطي